الرئيسية / المقالات / الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

الاحد الخامس “الغني ولعازر” الدنيا دوارة، الغني تعيس والفقير سعيد

البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الأولى من سفر إشعيا (28 : 14 – 22) تنقل أقوالاً نبوية تُندِّد بالظلم والطغيان والكذب، وتتطلّع الى وضع جديد يتحقق فيه السلام والعدالة والمحبة.

والثانية من الرسالة الثانية إلى اهل قورنثية (12: 14- 20) تنقل رغبة بولس في زيارة جماعة قورنثية وتفقد أحوالها، انها رغبة الراعي الغيور في متابعة الرعية.

والثالثة من إنجيل لوقا (16 : 19- 31) تروي مثل الغني والمسكين لعازر. إنه نداء إلى اقتسام ما عندنا من الخيرات مع إخوتنا المحتاجين.

يضعنا المثل أمام خطر الغنى- الصنم من جهة وتحمل صعوبات الحياة بصبر ورجاء من جهة أخرى.. والمثل يبرز الفرق بين "غني أناني، منغمس" في شهوات الجسد:" كانَ رَجُلٌ غَنِيٌّ يَلبَسُ الأُرجُوانَ والكَتَّانَ النَّاعِم، ويَتَنَعَّمُ كُلَّ يَومٍ تَنَعُّماً فاخِراً"  ورجل فَقيرٌ "اسمُه لَعازَر مُلْقىً عِندَ بابِ الغني قد غطَّتِ القُروحُ جِسْمَه. وكانَ يَشتَهِي أَن يَشبَعَ مِن فُتاتِ مائِدَةِ الغَنيّ". رجل مسكين لم يكن يطمع بحصة، بل بالفتات الساقط من مائدة الغني ولم يعط. والملاحظ ان لوقا لا يذكر اسم الغني متعمداَ، بينما يبرز اسم المسكين لعازر، الله يعين.
المفارقة كبيرة: الغني يموت تاركا ثروته التي اعتمد عليها لضمان مستقبله، والفقير يموت أيضا تاركا شقاءَه.. "وماتَ الفَقيرُ فحَمَلَتهُ المَلائِكَةُ إِلى حِضْنِ إِبراهيم"، "ثُمَّ ماتَ الغَنيُّ ودُفِن". المثل لا يشير إلى دفن الفقير لأنه حي، بل يبرز دفن الغني لأنه ميت…
 في حوار الغني مع إبراهيم درس مهم لحياتنا: "يا أبتِ إِبراهيمُ ارحَمنْي فأَرسِلْ لَعاَزر لِيَبُللَّ طَرَفَ إِصبَعِه في الماءِ ويُبَرِّدَ لِساني، فإِنِّي مُعَذَّبٌ في هذا اللَّهيب" فكان جواب إبراهيم: "، تَذَكَّرْ أَنَّكَ نِلتَ خَيراتِكَ في حَياتِكَ ونالَ لَعاَزرُ البَلايا" أي انت عبدت نفسك. وما يلفت الانتباه هو "اللسان" ليبلل لساني..
ثم توسل اليه ان يرسل احداً الى اخوته ليهديهم. فكان جواب إبراهيم: "عندَهُم موسى والأَنبِياء، فَلْيَستَمِعوا إِلَيهم. فقال: لا يا أَبتِ إِبراهيم، ولكِن إذا مَضى إِليهِم واحِدٌ مِنَ الأَمواتِ يَتوبون. 31فقالَ له: إِن لم يَستَمِعوا إِلى موسى والأَنبِياء، لا يَقَتَنِعوا ولو قامَ واحِدٌ مِنَ الأَموات". اذا لا فائدة من ارسال احد. وان أرادوا ان يغيروا فليسمعوا الى "التوراة".
هذا لا يعني البتة ان الغنى شر، بل هو بركة لفعل البر والإحسان.. المشكلة تكمن في الاستعمال.. الثروة هي لمساعدة من هم في العوز وليس لانفاقها في اشباع شهواتنا. يجب ان يكون لنا مبدأ نسير عليه، وحتى القليل الذي نملكه يمكن ان نعمل به خيرا كبرا. "لا نقدر ان نخدم سيدين: الله والمال (لوقا 16/13). الغنى الروحي والإنساني والفكري هو الثروة الحقيقية. وهو مصدر سعادتنا. من المؤكد اننا نقدر ان نستعملها لسد حاجاتنا الشخصية.
كم مسيحي داخل العراق وخارجه يفكر بأبناء بلدته المهجرين ليقدم لهم شيئا او يقوم بشيء يخفف عن معاناتهم. تذكروا قول يسوع. كنت جائعا وعطشانا… (متى فصل 25).

 

 

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*