الرئيسية / المقالات / الاحد السادس: شفاء البرص العشرة: نكران الجميل

الاحد السادس: شفاء البرص العشرة: نكران الجميل

البطريرك لويس روفائيل ساكو


القراءات
الأولى من سفر اشعيا (13:29-21) تؤكد على العلاقة النابعة من القلب بعيداً عن الشكليات والرسميات والتعقيدات.
والثانية من الرسالة الأولى إلى أهل تسالونيقي (1:2-10) تُذكّر المؤمنين بالإنجيل الذي بشرهم به بولس وتدعوهم إلى الأمانة.
والثالثة من إنجيل لوقا (11:17-19) تروي خبر شفاء يسوع لعشرة رجال برص، واحد عاد يشكر والتسعة ذهبوا لحالهم ناكرين لجميله، يا للمفارقة.

عرف المسيحيون الأولون، أن العلامات الأربع: البرص يبرئون، والموتى يقومون، والصُمُّ يسمعون، والعميان يُبصرون، هي علامات الملكوت التي تقود إلى المسيح، لكن المسيح لا يريد أن يتعرّف الناس عليه من خلال المعجزات، بل أن يكتشفوه في حقيقته وهويّته كاملة. هذا وحده قادر أن يُغيِّرَ الإنسان من الداخِل.

البَرَصُ مرض معدٍ، وكان اليهود يعدونه عقابا من الله وكان محذورا للبُرْصِ الاختلاط بالناس الأخرين. كانوا معزولين ومنبوذين. بسبب فكرة النجاسة. انه عزل مزدوج: اجتماعي وديني.
التماس البرص: وقفوا من بعيد، فأمام الله الإنسان يشعر بالهيبة والخشوع. يشعر بانه لا شيء.. رفعوا صوتهم: يا يسوع المعلم ارحمنا.. وكلمة ارحمنا هي صلاة قديمة ومعبرة. من جانبه، يسوع يحترم القوانين فيرسلهم إلى الكاهن ليتأكد من شفائهم، وليرد إليهم اعتبارهم الديني والاجتماعي.
 ان قدرة الله تظهر من خلال يسوع وكان لها صدى كبير على الجموع برغم من معارضة الفريسيين ورؤساء الشعب خوفا على مصالحهم.

واحد منهم فقط بقيّ أميناً على نعمة الشفاء وجاء يؤدي الشكر ليسوع بطريقة خاصة "خرّ على وجهه عند قدمي يسوع شاكرا. يمجد الله بصوت عظيم". وكان هذا سامريا، أي غريباً. شجعه يسوع قائلا: أيمانك خلصك. بينما التسعة كانوا يهودا، غابوا حالما شُفُوا من دون أن يقدموا الشكر لله. انهم ناكرو الجميل "مصلحجية" مثل الكثيرين.
 

قصة شفاء البرص تدعونا إلى اتخاذ المواقف التالية:
– كما ان السامري راح يتحدث عما اختبره من تذوق العلاقة مع المسيح. فتحولت إلى شهادة هكذا نحن أيضا ينبغي ان نشهد لخبراتنا الروحية.
– ان نملك الجرأة على الاعتراف بوجود أشكال من البرص في حياتنا، والاعتراف بحاجاتنا الى الشفاء وتخطي العوائق للاقتراب من يسوع: لنتعلم من حركة الابرص المزدوجة: يجيْ إلى يسوع، ثم بعد ان تعافى شكرا وراح للرسالة.
– ان نعطي الأهمية اللازمة للأزمنة والأمكنة والعلامات التي تدعم مسيرتنا الخلاصية كالكتاب المقدس والكنيسة والأسرار وان نغذيها باستمرار.
– ان نتحلى باستعداد داخلي عميق من الثقة والاحترام والشكر وان تصير هذه النعمة رسالة نتحدث عنها.
– ان نبني جماعة مسيحية تشهد لحضور المسيح المخلص في حياتها، جماعة تفكر وتقبل وتطيع وتشكر وتسجد.

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*