الرئيسية / المقالات / الاحد السابع للصيف: الفريسي والعشار: ليس كل ما يلمع ذهبا!

الاحد السابع للصيف: الفريسي والعشار: ليس كل ما يلمع ذهبا!

البطريرك لويس روفائيل ساكو


القراءات
الأولى من سفر إشعيا (30: 1 – 8) تقول إن الذين لا يسلكون في طريق الله ولا يتكلون عليه، سيكون مصيرهم الفناء.
والثانية من الرسالة الأولى إلى اهل تسالونيقي (2: 14 -20) تدعو إلى الثبات والحذر من مغبّة الكسل.
والثالثة من إنجيل لوقا (18 : 9 – 14) تظهر لنا ما هي الصلاة الحقيقية.

كل إنسان يحاول أن يقدم صورة جميلة لذاته، أمام نفسه وأمام الاخرين، ويحميها بكل الطرق وبقوة.. وهذا يقود لا محالة الى تلبيسها بثوب جميل، هو قناع وزيف كما يقول المثل العراقي" من برا نقشي نقشي ومن جو خوق محشي" أي من الخارج نقوش ومن الداخل خرق بالية…الاخرون يقدرون ان يقولوا من نحن وما نحن!
 وهذا ينجلي في هذا المثل الذي يعرضه يسوع من خلال صورة شخصين: الفريسي (المتديّن) والعشار (جابي الضرائب)، ويبين أية صورة يحملانها عن نفسهما وعن الله.
 الفريسي. متدين يطبق حرفيا الشريعة، منفوخ. ينتصب، أي يحسب نفسه فوق الكل ويصغِّرهم: " لأنني لست مثل هذا العشار" وضع نفسه امام الله بالمقارنة مع العشّار، وكأنه ديّان يعرف معيار الله في تقييمه للبشر وحكمه عليهم. لذلك خرجت صلاته عن مسارها الصحيح. فعاد الى البيت غير مبرر. انه يمثل صورة كلاسيكية لليهودي المتديّن. يسوع يرفض هذا الموقف.
 العشار، فكروا بزكى. عاد الى بيته مبررا. العشار خاطئ اجتماعي، مرتبط بالفساد. انه يضاعف الأرباح على حساب الناس دون النظر الى ظروفهم. لكنه في النهاية وقف وقفة وعي، عرف بؤسه وان الأمل الوحيد الذي يحمله في صلاته هو ثقته رحمة الله وطيبته.
لننظر الى موقفه كما يصفه لوقا: الندم يأكل قلبه يقف بعيداً، ولا يجرؤ ان يرفع نظره الى السماء – الى الله، لا يذكر عملا واحدا قام به، يكتفي بالقرع على صدره قائلا: اللهم ارحمني أنا الخاطئ. انه موقف توبة وندامة، اعتراف عميق بواقعه المرير ويريد أن يضع حدّاً لحالة الخطيئة التي يعيشها.
كيف؟ لا يدعي معرفة الله مثل الفريسي، بل ينتظر في صلاته، رحمة الله ويؤمن بانها هي وحدها قادرة ان تجعله يقف امامه. لذا نرى ان كل ما فيه يصلي.
 من الجدير بالملاحظة أن المثل لا يتغاضى عن جسامة خطايا العشار.
في البداية الاثنان كانا مختلفين والذي جمعهما كانت الصلاة وفي النهاية اختلفا أيضا بسببها. فالفريسي لم يبرر بينما برر العشار، وهذا شكك مستمعي يسوع من الناحية الدينية والسلوكية!

 

 لنتخذ عبرة لحياتنا من هذا المثل:
–    ان يكون سلوكنا سليما وضميرنا شفافا ونعيش بسلام. الحلال بركة والحرام لن يدوم.
–    ان نخرج من الأوهام ولنكن صادقين امام الله وامام ذاتنا. لان الله يقبل كل انسان كما هو.
–    ان نعترف بحدودنا وبحاجتنا الى رحمة الله وان نحافظ على الثقة به وان ننبذ كل الاحكام على الاخرين ولنترك الحكم لله!

 

 

شاهد أيضاً

رسالة محبة ونخوة إلى إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء كنيستنا الكلدانية

  الأب نويل فرمان السناطي   أكتب هذه أول رسالة موجّهة إليكم شخصيا، في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*