الرئيسية / المقالات / الوصية الثامنة: (لا تشهد بالزور)

الوصية الثامنة: (لا تشهد بالزور)

 
المطران مار باسيليوس يلدو
 
في الوصايا او الكلمات العشرة لا وجود لوصية او كلمة "لا تكذب"، وانما "لا تشهد بالزور" التي هي بمثابة الكذب. لاننا بشهادتنا زورا ضد احد ما او قضية ما، نكون قد كذبنا من اجل مصالحنا، ومرات عديدة نكذب على انفسنا ونكون شهود زور على ذواتنا.
 
 
لقد حرم الله على بني إسرائيل شهادة الزور التي يترتب عليها ضياع حقوق البشر، "لاَ تَشْهَدْ عَلَى قَرِيبِكَ شَهَادَةَ زُورٍ" (خروج 16:20)، حتى لا تكون مشابهاً للشيطان الذي ذمّ الله أمام حواء، وصار ملعوناً لعمله هذا… (تكوين 18:9-27). الكذب واخفاء الحقيقة عمن له الحق بمعرفتها (الكنيسة، المحكمة، الدولة) هي شهادة زور. الكلام غير الصحيح يؤدي الى تشويه سمعة الشخص، كذلك الدينونة الباطلة والحكم بالسوء على الناس.
 
 
لقد أصبح الكذب في الكلام والغش في المعاملات عادياً جداً لدى الكثير من البشر، واصبح الصدق والامانة من الامور النادرة. إن الشكل الأصلي لهذه الوصية يتكلم عن شهادة الزور في المحكمة وهو محفوظ في المقطع "لا تشهد على قريبك شهادة زور". إن الشاهد يمكن أن يكون صادقا (أمثال 14: 25) ويمكن أن يكون كاذبا (خر 19: 18).
 
يؤكد العهد القديم أن الله هو مصدر كل حق. وكلامه وشريعته حق. "أمانته إلى جيل فجيل" (مزمور 119)، وبما أن الله هو "الصادق" (رو 3: 4)، فأعضاء شعبه مدعوون للعيش في الحق.
اما العهد الجديد يؤكد ظهور الحقيقة بيسوع المسيح كونه "نور العالم" (يو 8/12)، كونه الحق: "أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي الى الاب الا بي" (يو 14: 6). اتِّباع يسوع هو العيش بروح الحق الذي يرسله الآب باسمه، والذي يقود إلى "الحقيقة كلها" (يو 16/13). وقد علّم يسوع تلاميذه قول الحق: "فليكن كلامكم: نعم نعم، ولا لا، وما زاد على ذلك فهو من الشرير" (متى 5: 34-37).
 
 
 
فالانسان يكون مذنبا:
1- بحكم جائر على الاخرون ان لا يكون له أساس كاف او تنقصه الحقيقة.
2- بالنميمة عندما يكشف عيوب الغير وذنوبه لأشخاص يجهلونها.
3- بالافتراء والاساءة إلى سمعة الآخرين، بكلام مخالف للحقيقة.
 
النميمة والافتراء يهدمان سمعة القريب وشرفه. والشرف هو الشهادة الاجتماعية لكرامة الانسان، وكل إنسان له حق طبيعي في الحفاظ على شرفه واسمه وسمعته، والاحترام من قبل الاخرين.
 
لذا علينا احترام سمعة الأشخاص التي تمنع كل موقف وكل كلام يمكن أن يسبب لهم ضررا دون حق، لان الكذب او شهادة الزور تلحق اضراراً كبيرة بالانسان وبالعدالة وبالحقيقة.

 

شاهد أيضاً

رسالة محبة ونخوة إلى إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء كنيستنا الكلدانية

  الأب نويل فرمان السناطي   أكتب هذه أول رسالة موجّهة إليكم شخصيا، في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*