الرئيسية / اخر الاخبار / حوار أجراه الاب نويل فرمان مع الاب كمال بيداويد النائب الاسقفي لكلدان استراليا ونيوزيلندا

حوار أجراه الاب نويل فرمان مع الاب كمال بيداويد النائب الاسقفي لكلدان استراليا ونيوزيلندا


يوميات من استراليا – مع الاب كمال بيداويد: بصمة ليتورجية تاريخية، وخبرة راعوية مع كلدان واشوريين كاثوليك

الاب نويل فرمان السناطي
حاوره في ملبورن، 20 آب 2017
 
على مدى عقود مضت، مرّت بالكنيسة الكلدانية نسمتان حملتا نفحة خاصة في الاصوات الليتورجية، المطران الراحل أفرام بدي، والاب كمال ورده بيداويد النائب الاسقفي لأبرشية الكلدان في استراليا ونيوزيلندا. المطران مثلث الرحمة مار أفرام بدي، وثق الألحان بالكاسيت من خلال شركة المانية متخصصة؛ والاب كمال، أنجز بدوره توثيقا ليتورجيا من خلال الاجهزة المتطورة في تسجيل الاقراص الليزرية. بحيث تستطيع ان تشنف الاذنين، ان تتعلم وأن تصلي بالاستماع إليهما. وتصدر "السيديات" الاخيرة، من تسجيلات أغادير، والأب كمال بيداويد يطل مع حلول 2018 على يوبيله الكهنوتي الذهبي. والاقراص الليزرية هذه، تتناول الالحان الطقسية على مدار مواسم السنة الطقسي؛ وهي تتوفر في أماكن عدة خصوصا في مكتبة الكنيسة.

أفكار راودتني وأنا اكتب انطباعي عن اللقاء مؤخرا بالأب كمال في مدينة ملبورن الاسترالية. ففي دار الخورنة لرعية مريم العذراء حافظة الزروع، وعلى مائدة فطور كان يحرص ان يعدّه بيده، مع ما كان يتيسر لي من معاونة مطبخية متواضعة، جرّنا الحديث إلى تناول خبرته الراعوية في خورنة مار توما الرسول للكلدان والآشوريين بمدينة ترلوك في ولاية كاليفورنيا الامريكية.
أخبرته أني التقيت ببعض أبناء تلك خورنته السابقة، من الآشوريين الكاثوليك ومن الكلدان الكاثوليك واني التفتُّ الى هذا الانسجام في ان يعيش المؤمن الآشوري ايمانه الكاثوليكي في الكنيسة الكلدانية كما الكلداني في الخورنة إياها..
وقد لمست ان الاب كمال يعيش الحنين الى هذه الخدمة في ترلوك (1994 الى 2011) بما طبَعته من احساس المؤمن الاشوري بقوميته مع انتمائه الى اي مذهب مسيحي كان، منه الكاثوليكي فيعيش بانسجام في كنيسة ذات تسمية إثنية كلدانية، إلى جانب اعتزاز الكلداني بكلدانيته.
وكنت اتذكر إنه لدى مشاركته في المؤتمر الكلداني لعام 1994 كيف تعامل أبونا كمال بسلاسة مع العبارة المتداولة في منطقة خدمته بكاليفورنيا، بالانتماء الكلداني الكاثوليكي او الاشوري الكاثوليكي.
وإذ أذعن الاب كمال الى التداول الثنائي الاثني هذا للمنتمين الى الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، من الكلدان والاشوريين فإنه كما بدا لي يتحسس بصراحة من اقتصار التعامل مع التسمية الاثنية الكلدانية الأحادية، في الكنيسة الكلدانية، عندما تضم مؤمنين من مختلف الانحدارات مما جرّني الى استيضاح هذه النقطة مع احد الاعضاء البارزين في الرابطة الكلدانية بملبورن.
فلم يكن تناقض مع هذا المبدأ وذلك من خلال عدم وضع الكنيسة في إطار التعامل السياسي لابنائها سواء الكلدان او الاشوريين بما ينادون به قوميا وسياسيا من تسمية اثنية قومية. ففي مجال الرابطة، اكد الاب كمال بدوره على استقلالية الكنيسة، على وفق ما سبق وأن صرّح به، لمجلة بابلون بقوله بشأن التعاون بين الخورنة والمؤسسات والجمعيات الكلدانية المتواجدة في مدينة ملبورن، وهي أنه يحترم ويقدّر كل عمل يصبّ في مصلحة الكنيسة والمؤمنين. وقال: "ان الكنيسة لها عملها المعروف، فهي ام ومعلمة وبهذا المفهوم هي الرائدة في مجال اختصاصها، اما المؤسسات والجمعيات المتواجدة على الساحة في مدينة ملبورن فهي تعمل في مجالها وحسب نظامهم ومنهجها واتمنى لها الموفقية والنجاح."
 
كما لم يخف أبونا كمال تأكيده أن النشاط الاثني الكلداني، على مستوى أبناء الكنيسة الكلدانية، هو نسبيا حديث العهد، قياسًا بأشقائهم الاشوريين. وعلى هذا أفصح انه لا يرى حاليا جدوى تذكر من الجهود المستنفذة من جوانب عدّة الى جرّهم إلى الوحدة الاندماجية، وأن الوحدة حسبها ان ترتقي إلى المستوى العقائدي. ويتطلع الى المزيد من الخطوات لتكون الوحدة بين الكنائس الشرقية على المستوى العقائدي وليس الاداري. فيرى ان الكنيسة الاشورية مستكينة لاستقلاليتها عن الهيراركية الكاثوليكية.
وشاركته الانطباع ايضا، ان الكنيسة الاشورية الشقيقة حافظت على الايمان القويم، برغم الغربة والحروب والاضطهادات والمماحكات القومية، وإذا كان انقسام مع الكنيسة الشرقية القديمة، فهو انقسام إداري وليس عقائدي.
وفي مجلة بابلون ايضاً إشارة الى ان العطاء الليتورجي للاب كمال يضعه ضمن "الاشخاص الذين يجيدون الالحان الكنسية الطقسية والعمل قدر المستطاع للحفاظ عليها سليمة كما هي وبدون اضافات او اجتهادات فردية، لانه بهذا التصرف يفقد المقام الاصلي اصالته ويصبح لحنا اخرا لا غير".
 
عطاء الأب كمال على مدى العقود الخمسة الكهنوتية لخدمته، ترافقه غصة عودة الطاعة من الدراسة في روما قبل اكمال اطروحته، وعدم حصوله على الفرصة فيما بعد لاكمالها، وكذلك النزعات التي ترافق الشارع الكلداني، بأن الكاهن الكلداني المتميز، له أن يأخذ دوره في الكرامة الاسقفية، بينما ينسى الشارع الكلداني ان الاسقفية تبقى في نهاية الامر مسألة اختيار للحاجة بين العديد من المتميزين وغيرهم، وبدافع من مختلف الاملاءات.
 
وعليه فإن ما عاشه الأب كمال بيداويد في خبرته المسكونية على المستوى الكلداني والآشوري، وكذلك في عطائه الليتورجي، بنفحة غير متكررة من صوته وبخدمته المتواصلة لشعب المؤمنين، كل هذه العناصر تجعلنا نعدّها افضل تاج تكريمي.

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يتفقد كاتدرائية مار يوسف في بغداد

    إعلام البطريركية   زار صباح يوم الاثنين 20 تشرين الثاني 2017 غبطة ابينا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*