الرئيسية / المقالات / الى غبطة البطريرك و السادة أعضاء سينودس كنيستنا الكلدانية الكرام

الى غبطة البطريرك و السادة أعضاء سينودس كنيستنا الكلدانية الكرام

الشماس الأنجيلي قيس سيبي

نطلب من الرب ان يلتئم السينودس الكلداني في روما 4 – 8 تشرين الأول 2017 بحضور جميع السادة الأساقفة الكرام وان يتّحِدوا في اتخاذ القرارت والأرشادات المهمة لأثبات الأيمان ونشر تعاليم فادينا ومخلصنا يسوع المسيح والحفاظ على ارث كنيستنا الرسولية.

نص القداس الالهي
قد لا يكون من صلاحيتنا التدخل في نص القداس الألهي لكنيستنا الكلدانية المطروح على طاولة السنهادس للتغيير والتجريب، وذلك لغنى كنيستنا بعباقرة عِظام في هذا المجال عسى ان يوظفوا خبرتهم وعلمهم في التجديد بل العودة الى زهو كنيستنا الفذ بما رسمته أنامل وشفاه الآباء القديسين خلال الفي عام مضت.
ولكن من الجانب الآخر، وبعد التوصل الى نصٍ نهائيٍ للقداس، وحتى بالنسبة الى النصوص المؤقتة المستخدمة حالياً، لنا رأيٌ أتمنى أن يكون له صداه عند السادة الذين عليهم تقع المسؤولية في نشر النصوص المترجمة في كنائس الأبرشيات في جميع انحاء العالم.

ترجمة نص القداس الألهي:
عند محاولة بعض الكنائس ترجمة نص القداس الالهي، نلاحظ الركاكة في الكلمات والمصطلحات المحوَّرة من اللغة الأصلية (ﮔـشما) الى اللهجات المحكية، وغالبا ما تظهر عليها تبعية القروية للمترجم، او الآمر بالترجمة في تلك الكنيسة، وبعض تلك الكلمات المحلية غير دارجة عند الكثير من القرى، لذلك يصبح النص المترجم الى اللهجة المحكية عائدا الى قرية او مجموعة ما دون غيرها. هذه الظاهرة اصبحت شائعة في الكثير من كنائسنا الكلدانية وتسبب امتعاض الحاضرين من القرى الأخرى وابتعادهم عن التأمل بروحانية الصلاة والقداس لشعورهم بالغبن من سيطرة تلك المجموعة على الممارسات الدينية. وعلى سبيل المثال لا الحصر:
اذا تضمن النص كلمة (بيتيني) يعني بيتي، فان تلك الكنيسة تعود الى احدى قرى زاخو التي قد لا يزيد عدد الحاضرن منهم اكثر من عدد أصابع اليد بالأضافة الى الكاهن. فيتساءل الكثيرون، لماذا لا نقول: (بيسي) او (بيتي) او (بًيْي) او (بيثن) او(بيتن) او(بيسن)؟.
واذا تضمن النص (قلعياثا) بمعنى المشاكل التي تفرق المجموعة، فان تلك الكنيسة تلكيفية بدون منازع. علما ان كلمة (قلوع) او (قلاعا) كلمة غير مستساغة في مكان محترم مثل الكنيسة عند كثير من اللهجات القروية.
وقِس على ذلك عند استخدام كلمات او مصطلحات خاصة الأستعمال في القوش او عنكاوة او تلسقف او غيرها، في كثير من الترجمات التي تُفرض من راعي الكنيسة على الحاضرين دون مراعاة البلاغة اللغوية او لهجتهم الدارجة في قراهم.

الحل في الأعتماد على لشانا د ﮔـشما:
 طبعا الحل لا يمكن ان يكون بترجمة الصلاة الى لهجات لكل الحاضرين، ولأنه لا توجد لهجة واحدة محكية لكل القرى والمجاميع، بل توجد لغة كاملة وغنية ولا غبار عليها مقبولة من قبل جميع القرى والأرياف والمناطق، ولا يحق لأحدٍ ان يدّعي ملكيتها دون غيره، والحاضرون سيشعرون (جميعاً) بان هذه الكنيسة هي لهم كَكُل وليس لمجموعةٍ ما، ألا وهي كلذايا أتيقا (ﮔـشما).
واذا كان لابد من ترجمة كلمة معينة لصعوبة فهمها من قبل غالبية الحاضرين، فيجب استشارة الضالعين في اللهجات لأختيار ما يناسب قدسية الصلاة والمتداول عند الغالبية وان لا تشمل كلمات غير محترمة عند بعضهم.

المحافظة على اِعجاز النصوص:
ان كنيستنا الكلدانية الشرقية، غنية بالنصوص المستخدمة بالقداس الألهي والصلوات الأخرى بما يميزها عن غيرها، علينا الحفاظ عليها كما تحتضن الأم اولادها ولا تُفرِّط بها باي ظرف او زمان، والمطران الجليل مار سرهد يوسف يصفها ب(الاِعجاز)، حيث لا مثيل لها في اية كنيسة اخرى ولا يمكن تقليدها. معظمها لا يحتاج الى ترجمة لكونها مفهومة بنصها الاصلي، واذكر على سبيل المثال ما حاجة ترجمة (لآخو مارن)، فاذا تُرجِمت الى (تخاتر ديوخ مارن، بود ديّوخ مارن، طالوخ مارن، الّوخ مارن، قاتوخ مارن. او…). انا اُشبِّه المترجم بِمن يملك تمثالاً قيّماً مصنوعاً قبل خمسة آلاف سنة وقام بتحطيمه بمطرقة.
وما حاجة ترجمة عبارة (نقوم شبير)؟ اليست مفهومة في كل اللهجات والقرى وحتى الأثورية منها؟ ألا تفقد قيمتها عندما نترجمها الى: كالخ + او قيمخ رندا- قيمخ طاوا- قيمخ بايقارا- قيمخ عدولا- قيمخ حلويا- قيمخ صباي.
وما حاجتنا الى ترجمة (حاذا ابا قديشا حاذ ابرا قديشا)؟
وما حاجتنا الى ترجمة (شليحا و دبرا ورحماو دايحيذا…)
وما حاجتنا الى ترجمة (كروي وصراﭘـي وربي مالاخي…)
وما حاجتنا لاى ترجمة (صبّار و صبريث بمريا…)
وما حاجتنا لاى ترجمة (نشقلون طوري شلاما لعمّان) وتم ترجمتها بشكلً يبعدها عن جمالها كلياً.
وما حاجتنا الى ترجمة (كلان هاخيل…) في ختام القداس
وغيرها كثيرة، اليست كلمات هذه النصوص مفهومة لدى جميع الناطقين بالكلدانية من جميع القرى؟
اعترضتُ على ادخال كلمة (دجمن) بمعنى، عدو، في ترجمة القداس الألهي لكونها كلمة كردية او هندية او فارسية، فقال لي الأب الفاضل الذي تحمَّل مسؤولية الترجمة: بان غالبية الناس سوف يفهمونها، وهذا صحيح الى حد، وانا اقول: ان كلمة (دجمن) يفهمها (60-80) بالمئة من الحاضرين ولكن ونحن في امريكا لو استبدلناها بكلمة (أنيمي) (من الأنكليزية) سيفهمها 100 بالمئة من الحاضرين، اذاً ما المانع من استخدامها في الترجمة، فهي دخيلة في كل الأحوال؟ لأن كثير من الكلمات التي نترجمها الى اللهجات من نصوصها الأصلية، اما سيفهمها الجميع من نصها الأصلي او سوف لا يفهمها الذين نخشى عليهم انهم لا يفهمونها، حتى بعد ترجمتها التي قد تكون ركيكية ومحلية.
لذلك نطلب من السادة الأساقفة الأعتماد على اللغة الأصلية في الترجمة وليس المناطقية، للحفاظ على رونق الصلاة وجمالها بالأضافة الى:
الحفاظ على وزنها الموسيقي الذي لا يشعر به من ليس له اذن موسيقية، و يعاني منها الشماس وهو قريب من المذبح المقدس بشكل يبعده عن اداء واجبه بالمستوى الذي يجب عليه تقديمه، فالشماس يعلم قيمة اعطاء الأمر بالبلاغة المتناهية بالاحترام حين ينادي (نقوم شبير)، والركاكة في قول (قيمخ رندا) او….
وما حصل في السنين الأخيرة من تغيير وتأوين وما لحقها من اجتهادات في الترجمات الى اللهجات المحكية اصبح الشماس محتارا في النص النهائي، الذي نتمنى ونصلي ان تصل اليه الكنيسة، لكي نخزن النسخ القديمة بعيدا عن غرفة (القنكي) ولا نعلم هل سنعود اليها يوما ام سيتم الأتفاق على نص جديد بعد ان تمر خمس سنوات، بالمناسبة: لا افهم معنى التجربة في استخدام نص القداس لمدة خمس سنوات… لأنه هل حقّاً يحتاج الى تلك التجربة لتظهر سلبيات او ايجابيات.. بل اِما يصح او لا يصح .. وما زاد عن ذلك فلا يصلح للبحث، اذا كان النص صحيحاً و مُتّفقاً عليه من قبل جميع الأساقفة! وتمت صياغته من قبل خبراء في التاريخ الكنسي والأيماني لكنيستنا! وجميعهم يقودهم الروح القدس خلال تلك الاجتماعات!، فما الداعي لأنتظار فترة تجريبية؟؟ هل هو مادة كيمياوية تحتاج الى مدة زمنية لمراقبة الأضرار الجانبية التي قد تتسبب من استعمالها؟
خلال سنين خلت كانت اللغة المستخدمة في الكنيسة وهي اللغة الكلدانية القديمة (ﮔـشما) ولذلك كان عامة الشعب يستنبطون كثيراً من المفردات لهجاتهم المحلية من تلك اللغة الغنية الجميلة، التي كانت الرئيسية في الدراسات الأنسانية لمئات من السنين، ونادرا ما كانوا يستخدمون مفردات دخيلة من لغات اخرى. اما اليوم بعد ان زحفت اللغات المحلية القريبة جغرافياً الى لغتنا الجميلة مثل العربية والكردية والتركية واليوم الأنكليزية وغيرها، فقد تغيرت الكثير من مفرداتنا. وقد تغزو اللغات الأخرى لغتنا الجميلة كما حصل مع المارونيين والسريانيين وغيرهم. فاستخدام اللغة العربية في المراسم الكنسية سيفقد خصوصيتنا وتراثنا بل وجودنا. قبل سنين كان يخجل اي شخص في القرى التي غالبيتها كلدانيين من النطق بكلمة تعود الى لغة اخرى لأنه كان يظهر (متكلم) ناشز عن الباقين، واليوم نلاحظ استخدام العربية في القداس والقراءات في كثير من قرانا. ان كان من المنطق استخدام اللغات الأخرى في حالة كون نسبة عالية من الحاضرين لا تفهم اللغة الكلدانية، يمكن الحفاظ على الصلوات التي تفقد كل جمالها بترجمتها وابقائها بالنص الكلداني الاصلي، ومثال على ذلك القداس المترجم الى الأنكليزية المستخدم في كنيسة مار بطرس في ساندياكو، حيث احتفظوا بكثير من المقاطع الأساسية باللغة الكلدانية الأصلية ولم تترجم.
أتمنى ان تصل هذه الكلمات الى السادة المسؤولين في كنيستنا المقدسة للنظر الى الصورة من زاوية عالية لتشمل كل المحاور وليس نظرة محدودة بانتماء شخص واحد مهيمن على مجريات الكنيسة المحلية (مهما كان منصبه الكنسي) ناسيا أومتناسياً المحاور الأساسية في الحفاظ على الأصالة والتراث والتوافق بين جميع اعضاء الكنيسة.


محبتي للكنيسة وغيرة بيت ابي مسكت بيدي لأكتب هذه الكلمات.
الشماس الأنجيلي
قيس سيبي
سان هوزيه – كاليفورنيا – أمريكا

شاهد أيضاً

رسالة محبة ونخوة إلى إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء كنيستنا الكلدانية

  الأب نويل فرمان السناطي   أكتب هذه أول رسالة موجّهة إليكم شخصيا، في ظل …

تعليق واحد

  1. السادة الاساقفة الكرام
    اذا كان لديتا قداس باللغة العربية واخر باللغة الانكليزية او المحلية واخر باللغة الكلدانية المحكية فلماذا لا يكون لدينا قداس باللغة الكلدانية الفصحة التي يطالب بها الشمامسة الذين هم في الحقيقة اعمدة الكنائس وهم الذين يواظبون على حضور قداديس الجمع,السبوت ,الاحاد والاعياد وحتى الايام العادية اعود فاقول يواظبون اكثر بكثير من بقية شرائح مجتمعنا الكلداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*