الرئيسية / المقالات / الاحد الأول لموسم إيليا: زكا العشار “التوبة، نقول ونفعل”

الاحد الأول لموسم إيليا: زكا العشار “التوبة، نقول ونفعل”

+ البطريرك لويس روفائيل ساكو

 نبدأ هذا الأحد مَوسِماً جديداً من دورتنا الليتورجية هو موسم إيليا النبي الذي يدعونا إلى إعداد ذاتِنا إعداداً لائقاً للانضمام إلى ملكوت المسيح البهي من خلال توبة جذريّة وندامة واهتداء يومي متواصلٍ وشامل.

القراءات
الأولى من سفر إشعيا (31: 1-10) تدعو إلى الثقة بالله ونبذ الاعتداد بالنفس. هناك حقيقة واحدة هي ان الخلاص الحقيقي آتٍ من الله وحده.
والثانية من الرسالة الثانية الى اهل تسالونيقي (1: 1-7) تؤكد على ان الفرج آتٍ وان عدالة الله تعطي كلَّ ذي حقٍ حقَه. الله يمهل ولا يهمل.
والثالثة من إنجيل لوقا (19: 1-10) تنقل توبة زكّا والإنقلاب الكبير الذي حصل في حياته وحياة عائلته.

زكا رئيس للعشارين (جامعي الضرائب) أي انه رئيس الفاسدين، وكان هؤلاء طبقة مرفوضة من الجمهور.
وصفه: قصير القامة وغني. لكن رغبته في رؤية يسوع جعلته يتجاوز العقبات: قصر القامة والغنى. المفاجئة: يسوع يأتي الى اريحا ويمر بجانب الشجرة وكأنه متعمد ليرى زكا، ويقول له سأكون عندك للعشاء….. زكا ينزل بسرعة، يعود الى بيته لاستقبال يسوع – يهتدي أمام أقدام الرب. لقد اخترق كلام يسوع قلبه، فغمرته نعمته مما جعله يقوم بامر صالح يجسد توبته، وامام ردة فعل الجمهور، يجيب يسوع: "هذا أيضا ابن إبراهيم".
زكا لا يتردد ان يتخلى عن كل كرامة دنيوية لكي يرى ذاك الذي سمع عنه، المرسل من الله. ومثل هذه الرغبة جعل يسوع يذهب إلى ابعد "انزل اسرع يا زكا، اني اليوم آتي الى بيتك".. وبحضور يسوع الرحوم يحصل التغيير الجذري. يجيب زكا سأعطي الفقراء نصف اموالي.. واجاب يسوع اليوم حصل الخلاص لهذا البيت… إنها لحظة وعي وتغيير تضع الأنسان امام نفسه وامام الله فيتم التغيير الايجابي.
يسوع لا ينظر مطلقا الى ما كنا عليه، بل الى ما نحن.. كنا أخطأنا والان تبنا… وبإمكاننا ان نكون قديسين : زكا، المجدلية….السامرية.. بطرس… بولس…
–    زكا يعلمنا ان ننتبه الى علامات الأزمنة والى الفرص التي تحمل لنا نعمة الله وبركته ولا أن نفوتها؟
–    زكا يعلمنا ان نغير عقليتنا واحكامنا عمليا وليس نظريا فنسير نحو الالتقاء بيسوع.
–     هذا البحث – الهدف لا ينبغي ان تحول العقبات امام تحقيقه، بل علينا ان نسير باصرار ومثابرة الى ان نحققه.

ومتى دخل يسوع بيتنا – قلبنا وأقمنا علاقة صميميه معه، سيغير عقليتنا ونظرتنا. معه لا يمكن ان نبقى لا مبالين او فقط مع التمنيات الطيبة.. التغيير والنمو تكامل سليم. ومسيرة التوبة في الفرح!

 

شاهد أيضاً

الفضائل الأدبية: العدل

  المطران مار باسيليوس يلدو     احدى الفضائل المهمة في حياة الانسان هي ان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*