الرئيسية / المقالات / الوصية التاسعة: (لا تشتهِ امراة غيرك)

الوصية التاسعة: (لا تشتهِ امراة غيرك)

المطران مار باسيليوس يلدو
 
كلنا نعرف بان الله محبة. وفي محبته، خلق الإنسان على صورته ومثاله، وأعطاه العقل والقلب والإرادة، للفهم والحب والحياة. وفي هذا تقوم صورة الله أساسياً. والهدف من الوصية التاسعة والعاشرة، هو عدم تشويه صورة الله في الإنسان، عندما تمس نقاء الحب والحرية التي منحها الله له. فالله لا يريد أن يقيّد حرية الإنسان، بل أن يحقق له التمتع الحقيقي بالحرية والحب، اللذان منحمها له، ولكن عندما تتشوه المبادئ الإنسانية السامية داخله، يفقد العلاقة الصحيحة مع الله والقريب.
 
الطاقة الجنسية تجعل من الانسان حيواناً اذا لم يستخدمها بشكل صحيح (تصبح غريزة فقط)، ولهذا يجب ان ننظر الى الانسان ونمجد اسم الله على خلائقه! يجب ان ننظر الى الحب الذي ينقي الطاقة الجنسية من كل الشوائب، مثل الذهب الذي يتم تنقيته بالنار! قد يسأل انسان هل حرام ان ننظر الى امرأة؟ اكيد لا! ولكن حرام عندما نفكر بها بطريقة الشهوة والزنى.
 
في الكتاب المقدس، يقول الرب الإله: "لا يحسن أن يكون آدم وحده، فأصنع له مثيلاً يعينه" (تك18:2). منذ البداية وجد الله ان الرجل بحاجة الى امرأة تساعده في هذه الحياة. وباركهما ووعدهما بتكثير نسلهما بشرط ان يسيروا بحسب شريعة الرب. ولكن نجد بعض الاشخاص انحرفوا عن هذه الشريعة. لذا يأتي يسوع ليعطي الروح والكمال للشريعة: سمعتم أنه قيل لأبائكم: لا تزن. أما أنا فأقول لكم: من نظر إلى امرأة فاشتهاها، زنى بها في قلبه" (متى 5: 27-28). طبعاً ليست كل نظرة خطيئة، وإنما كل نظرة قائمة على الشهوة هي خطيئة. هناك ايضا رغبة الانسان في التملك وهنا لابد ان نميز بين الشهوة والرغبة:

الشهوة:
هي الشهوة الحسية الغريزية التي تعارض عمل العقل البشري. الشهوة تتميز عن الرغبة في أن الإنسان يريد أن يمتلك كل شيء ويسخر عندئذ كل شيء من أجل محبة الذات وخدمة حاجاتها حتى يصل الأمر بالإنسان إلى احتقار الله والآخرين. الحل هو المشاركة مع الاخرين بخيراتنا التي تحررنا من الأنانية ومن الشهوة.

الرغبة:
الإنسان كائن له رغبات؟ إن عظمة الإنسان هي في رغباته، فالرغبة تفتح قلب الإنسان إلى الآخرين والى حاجاتهم. وتجعل الانسان يتوق الى معاينة الله والاتحاد به. ففي الحياة عدة رغبات صالحة بحد ذاتها: مثل الرغبة في الحياة، الرغبة بالشفاء، الرغبة في النمو، أن يحب وأن يكون محبوباً. كما ان هناك رغبات سيئة مثل رغبة الانتقام، القتل، الاخذ بالثأر؟ ولكن عندما تتحول الرغبة الى شهوة جسدية او جنسية تفقد معناها الايجابي، وتصبح شهوة قاتلة.

علينا ان نعيش دعوة الحب التي يوجهها الله لنا، لكي نمجده في جسدنا ومن خلال اخوتنا.

 

شاهد أيضاً

رسالة محبة ونخوة إلى إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء كنيستنا الكلدانية

  الأب نويل فرمان السناطي   أكتب هذه أول رسالة موجّهة إليكم شخصيا، في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*