الرئيسية / المقالات / عيد الصليب: حياة المؤمن باب ضيق يقود الى القيامة

عيد الصليب: حياة المؤمن باب ضيق يقود الى القيامة

البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات:
الأولى من سفر اشعيا (52/ 13-15، 53/ 1- 12) تصف وضع عبد الله المتألم.

والثانية من الرسالة الى اهل فيليبي (2/5- 11) تظهر مجد المسيح القائم من بين الأموات.

والثالثة من انجيل لوقا (24/ 13-35) تحكي مسيرة تلميذي عماوس في اكتشاف المسيح القائم والحي.

عيد الصليب المقدس أو عيد اكتشاف الصليب المقدس، ويسمى أيضاً عيد رفع الصليب المحي، له أصول قديمة نذكر اهمها:
حادثة اكتشاف خشبة الصليب المقدس تعود بحسب التقليد الى القديسة هيلانة والدة الملك قسطنطين الكبير التي أتت الى الديار المقدسة في القرن الرابع، للبحث عن الصليب المقدس في أورشليم، وبعد أن سعت في مبتغاها استدلت على موضع القبر المقدس فعثرت على 3 صلبان واللوحة التذكارية المكتوب عليها يسوع الناصري ملك اليهود، واستطاعت أن تميز صليب المسيح بوضع الصليب الأول والثاني على شخص مائت كان اهله في طريقهم ليدفنوه فلم يقم، وعندما وضعت عليه الصليب الثالث فقام لوقته. فأخذته ولفته في حرير كثير الثمن ووضعته في خزانة من الفضة في أورشليم بترتيل وتسابيح كثيرة، وأودعته كنيسة القيامة.

ان سرّ الفصح هو المسيح قمّة تجليّ سرّ الله. هذا ما أشار اليه يسوع في العليّة بقوله: "من رآني، رأى الآب" (يو 9:14). لقد أظهر المسيح في حياته وقيامته ان الله محبة ورحمة، لذلك الصليب هو الطريق الى القيامة (رسالة البابا يوحنا بولس الثاني: «في الرحمة الإلهية»). هذا رجاؤنا في ظروفنا الصعبة والقاسية. لذا عيده اليوم هو دعوة لنسير مع المسيح على الطريق الذي يؤدي الى القيامة: "أنا الطريق" (يو 6:14). والعيد زمن الصلاة والتأمل ومراجعة الذات في سبيل اهتداء جذري. انه زمن التعرّف أكثر على المسيح، بُغيَّة اتبّاعه بأمانة. انه زمن الرجاء.
ان المؤمن الحقيقي يتحول الى ما يؤمن به، لأنه يعدّ ما يؤمن به أساسًا لمسيرته كلها. يأخذ من المسيح شيئا ويضيفه الى كيانه. فيتحول شيئا فشيئا الى صورته. هذا ما تعنيه الرسالة الى غلاطية: "أنتم، الذين اعتمدتم بالمسيح، قد لبستم المسيح (غلا 27:3).
 لإيماننا قوة الحبّ والإبداع والنمو. والسؤال المطروح علينا اليوم هو: ما هو الطريق الذي يريده لنا الرب فنبني حياتنا على كلمته ووصاياه.
 لذلك يجب ان تكون عيوننا شاخصة نحو المستقبل. لنفسح المجال للروح ليوجهنا لكي نعمل أحسن ما عندنا من أجل حياة أفضل لنا ولأخوتنا.
لا ننسى ان الصليب في كنيستنا الكلدانية المشرقية هو صليب ممجد من دون "المصلوب" رمزا الى القيامة والقبر الفارغ وهذا يشحن رجاءنا في مسيرتنا الايمانية الحياتية اليومية.

 

شاهد أيضاً

رسالة محبة ونخوة إلى إخوتي وأخواتي الأحبة أبناء كنيستنا الكلدانية

  الأب نويل فرمان السناطي   أكتب هذه أول رسالة موجّهة إليكم شخصيا، في ظل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*