الرئيسية / المقالات / ألاحد الثاني من موسم إيليا: مثل الزارع: النوايا لا تكفي

ألاحد الثاني من موسم إيليا: مثل الزارع: النوايا لا تكفي

+البطريرك لويس روفائيل ساكو

القراءات
الأولى: من سفر إشعيا (30 : 15- 21) تحثنا على السير بحسب تصميم الله.
والثانية: من الرسالة الثانية إلى اهل تسالونيقي (2 : 15- 17، 3: 1-5) تحذّرنا من البطالة وتدعو إلى العمل.
والثالثة: من إنجيل متى (13: 1-9) تنقل مثل الزارع الذي يدعونا إلى أن نكون أرضاً جيدة، أي ان نستقبل الزرع- الكلمة ونجسّدها في تفاصيل حياتنا اليومية.
يسلط إنجيل هذا الأحد الضوء على تعليم يسوع حول أسرار الملكوت من خلال مثل الزارع (متى 13: 1-23). ويكشف عبر الأمثال عن هويته ورسالته. يشبه يسوع رسالته بعمل الزارع، ثمة ارض جيدة تثمر بالرغم من المعارضة القوية لتعليمه، وارض أخرى عقيمة. ويدعو السامعين الى مراجعة نقدية للذات لفهم أسباب النجاح والفشل واتخاذ موقف من كلمة الله.

يسوع في السفينة، "والسفينة" المتحركة ترمز الى الكنيسة التي تعلم، بينما "البيت" المستقر هو الكنيسة التي تنشئ.. و"البحر" هو العالم المملوء اضطرابًا وصعوبات..
"الأَمثالِ" تعليم مجازي من خلال تشبيه أو قصة من الواقع اليومي قريب الى عقول عامة الناس، لتوضيح حقيقة روحية. والمثل يساعد على التفكير والاستنتاج..
"الزَّارِعُ" هو يسوع نفسه. وعبارة "لِيَزرَع" تشير الى الفلاح الذي ينثر الحبوب في الحقل فيسوع ينشر "بشرى الملكوت" عن طريق بذر الكلمة في قلوب الناس خصوصا من خلال مثاله.
 الحب كله طيّب، لكن تقبل الأرض له مختلف. فالذي وقَعَ على جانِبِ الطَّريق، جاءَتِ الطُّيورُ فأَكَلَتْه. و "جانِبِ الطَّريق" يشير الى قساوة الموقع وهو ممرات يسير عليها الناس، فعطلت تجذر كلمة الحياة،
والحب الذي وفع على "أَرضٍ حَجِرةٍ" التي فيها بعض التربة ولكن ليس عميقا، فنما الزرع بسرعة وجفَّ بسرعة لان ترابها قليل. إنها إشارة إلى السطحية والعواطف العابرة، أي الافتقار إلى العمق الروحي
والبعض الاخر وقع على "ارض فيها شَّوك" فارتفعَ الشَّوكُ فخَنقَه، ويرمز "الشَّوك" الى الانشغال بهموم الدنيا وغناها والضعف أمام الصعوبات التي تخنق الكلمة.
هذا الفشل يرمز الى الذين يندفعون في خط الإنجيل، ولكنهم يتوقّفون بسرعة عند كل عاطفة وصعوبة، وخوف وحياء او مصلحة. فالمقام الأول ليس للمسيح – الكلمة.
اما الذي وقع على "الأَرضِ الطَّيِّبة" فأَثمَرَ، بَعضُه مِائة، وبعضُه سِتِّين، وبعضُه ثَلاثين.
"الأَرضِ الطَّيِّبة" ترمز الى قلوب الناس الذين يصغون الى كلمة الحياة ويفهمونها ويجسدونها في حياتهم اليومية. والأرض الطيبة تؤكد ان كلمة الله تعمل عملها في قلوب البشر إذا ما أتيحت لها الفرصة في ظروف مواتية. اما عبارة "بَعضُه مِائة، وبعضُه سِتِّين، وبعضُه ثَلاثين" فتشير الى درجات الثمر وخصب الحَبّ حين يقع في الأرض الطيبة. ويظهر هذا الخصب في الارتفاع التدريجي للأرقام. وتعبر هذه الأرقام عن تفاوت المؤمنين في الالتزام بإيمانهم وتطبيقه في سلوكهم اليومي. وهذه النتيجة أتت بفضل التفاعل والإصرار والمثابرة بين الزارع والزرع والأرض. إنها ارض المعترفين بالإيمان، والقديسين، والشهداء!!

 فمَن كانَ له أُذُنان فَلْيَسمَعْ!. ولسأل نفسه في أية فئة من هذه الفئات هو؟ هل على قارعة الطريق، الأرض الصخرية، الشوك، ام في الأرض الطيبة: 30، 60، 100!

 

 

 

شاهد أيضاً

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه الشماس سمير يوسف كاكوز يسوع التقى الكثير من عامة الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*