الرئيسية / المقالات / الوصية العاشرة: (لا تشتهِ مقتنى غيرك)

الوصية العاشرة: (لا تشتهِ مقتنى غيرك)

المطران مار باسيليوس يلدو
 
من خلال هذه الوصية يحذرنا الله من اشتهاء خيرات الاخرين والرغبة بها، لأن الرغبة تولّد الخطيئة التي بدورها تولّد الموت عند ارتكابها. من خلال هذا التحذير، يُزال سبب الخطيئة ويُستأصل جذرها (يعقوب 15:1).
 
 لا تقف الشهوة عند الأمور الخاصة بشهوات الجسد، وإنما شهوة الامتلاك أيضاً، فهناك الرغبة في الامتلاك، كل ما اجده جيداً عند الاخرين، اريده؟ ومن هذه يتولد الحسد والغيرة والانتقام، النظر الى الاخر وممتلكاته وكأنه لا يستحقها… اتمنى الخسارة للقريب وفقدان ما يتمتع به. الطمع شهوة رديئة، كم سببت من جرائم. فالذي تسيطر عليه شهوة امتلاك ما للغير سيخسر ماله ويخسر نفسه ايضاً، ولهذا قال يسوع: "ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه" (مر 8: 36).
 
 المعنى الأساسي للوصية هو احترام حرية الإنسان واحترام ممتلكاته ومقتنياته وتعزيز حقوقه التي هي أساس عيشه. من حيث مضمون الوصية، تحذر الوصية التاسعة شهوة امرأة القريب والوصية العاشرة تحذر من شهوة مال الغير، والنتيجة هي أن هناك في الوصيتين تحريما للشهوة يتعلق بالموقف الداخلي وبتجربة امتلاك ما لا يحق للإنسان امتلاكه، سواء كان امرأة القريب أم ممتلكاته. فالتحريم لا يطال الزنى والسرقة بما هما بالفعل وحسب، بل يطال أيضا اشتهاءهما.
 
 احياناً نرغب في الخيرات التي لا نملكها، ونكون سعداء، عندما نحصل على عمل اكبر من الذي لدينا، او عندما نسكن في منزل فخم، ويكون لنا رصيد بالبنك و…، ولكن أليس من الممكن أن يتملكنا هذا الشيء، حتى نصل لمرحلة احتقار حب الله والاخوة ! هنا تكمن مشكلة الانسان عندما يفقد القناعة.
 
إن الرغبة في التملك، ممكن أن تصبح اضطهاداً للذات وللآخرين. ليس امتلاك المال بحد ذاته شراً ولكن الطمع الذي يؤدي إلى العبودية، استعباد الآخرين، يؤدي إلى تحويل قلب الإنسان من قلب بشر نابض إلى قلب من حجر، قلب يرفض المشاركة، يسرق، يغش، يتهرب من دفع الضرائب، ينصب ويحتال على الناس بشتى الطرق لارضاء نفسه واشباعها بالاملاك التي لا حق له بها.
 
في الختام، اقول ان الوصايا او الكلمات العشر هي بمثابة خارطة طريق رسمها الله لنا كي نسير بموجبها لكي نصل الى انسانيتنا الحقيقية من خلال عيشها وتطبيقها في حياتنا اليومية.

 

شاهد أيضاً

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*