الرئيسية / المقالات / الأحد الثالث لإيليا: الحنطة والزؤان: مصير الأخيار والأشرار!

الأحد الثالث لإيليا: الحنطة والزؤان: مصير الأخيار والأشرار!

+ البطريرك لويس روفائيل ساكو

 

ملاحظة: من الأفضل اعتماد تسلسل موسم إيليا للقراءات في القداس، أي من دون إضافة الثالث لايليا والأول للصليب، إنما الأحد الأول- السابع لايليا، لان عيد الصليب ليس موسما طقسيا. هو عيد مثل عيد الصعود والتجلي … وتبقى ܥܘܢܝܬܐالصليب في صلاة الرمش والصبح نافذة المفعول.
القراءات
الأولى: من سفر إشعيا (32 :1- 8) تخبر عن الملك العادل رمز العدل الإلهي.
والثانية: من الرسالة إلى أهل فيلبي (1 : 12 – 21) تصف المضايقات التي واجهها بولس في سبيل الانجيل، وبقاءه أمينا له: "حياتي هي المسيح".
والثالثة: من إنجيل متّى (13 : 24 – 30 ) تنقل مثل الحنطة والزوان، المسيحي يعيش وسط الزوّان – الشر من دون أن تفقد الحنطة فاعليتها.

ينبغي فهم النفس البشرية فالخير والشر موجودان فينا. وحكمة الحياة هي في النجاح بتحقيق الخير والسعادة والعيش بسلام. إلى هذه المعاني تشير كلمة " الحنطة"، بينما يرمز " الزؤان إلى “الأشرار" وفي سياق الإنجيل هم اليهود المتشددون من الفريسيين والفقهاء والكهنة الرافضين بشارة يسوع، وليسوا من الغرباء!

هذه العقلية لا تزال قائمة اليوم بين بعض مسيحينا: فما أن تبدأ الكنيسة بتأوين الطقوس وتجديدها بحسب توصيات المجمع الفاتيكاني الثاني لكي تغدو صلاة مفهومة للمؤمنين وبلغتهم المحكية، حتى يهب المعارضون، غير المتخصصين في اللاهوت وعلم الطقوس ولا يميزون بين النص الليترجي الأصيل والشبيه para liturgical، بنشر انتقاداتهم في المواقع المعروفة. قد يتقنون  أداء هذه الطقوس، لكنهم لا يفقهون لا هوتها وسياقها: متى أدخلت ولماذا أدخلت. وإذا لم نجدد طقوسنا سنخسر قسما من أبنائنا بلجوئهم إلى كنائس أخرى! كذلك عندما تقوم الكنيسة بمبادرة ما وتصدر بيانا ما، يروح بعضهم يتهمونها بالتدخل في السياسة، وان لم تقل الكنيسة كلمة في الشأن العام كتبوا: أين البطريرك والأساقفة لماذا لا يتدخلون؟ وإذا حصلت مصالحة بين أفراد الاكليروس، عوض ان يفرحوا، يشككون بصدقيتها! انه لأمر محزن، كونهم لا يرون الجوهر والواقع، ولا يريدون أن يساهموا في فعل الخير أو دعمه! عليهم ينطبق قول الانجيل:" زمّرنا لكم فلم ترقصوا، ندبنا لكم فلم تضربوا صدوركم" (متى 11/16).

الحنطة ببساطة هي أن نكتشف قلب الله الأبوي ونعيش العلاقة معه حتى وقت المحن، وان نعيش علاقة رحمة وحنان مع إخوتنا، علاقة تشفي وتربي، لا علاقة تفسد. هذا الأمر ليس سهلا لان هناك مخاطر وتحديات، هناك هستيريا الزؤان!
مشهد الإنجيل:
–    رجل [يسوع] يزرع زرعاً جيداً في الحقل (يزرع الكلمة – البشرى). الأرض مهمة، ولهذا ثمة صراع عليها، والأرض هنا هي قلب الإنسان ليندمج في الله وليكون الله حاضرا فيه، ولا ينبغي أن يتحول إلى ارض خاطئة!!
–    رجل آخر شرير جاء خلسة وزرع الزؤان وسط القمح لألحاق الضرر به، مما دفع التلاميذ إلى طلب الذهاب إلى الحقل لقلع الزؤان! جواب يسوع لهم كان: لئلا يتضرر القمح، اتركوا الأمر إلى يوم الحصاد حيث يجمع القمح في الأهراء ويحرق الزؤان.

يجد يسوع نفسه أمام معارضة تشتد تدريجيا مع نمو كرازته والتحاق عدد مهم من الناس به. وتبلغ ذروتها بصلبه.
الزمن بالرغم من التوتر القائم، يحتاج إلى تمييز وحكمة وصبر. وهذا الموقف ليس استسلامًا للمعارضة بقدر ما هو إتاحة الفرصة لتغيير موقفهم حسبما يريد الله. الله يصبر ويأمل بتغيير الإنسان نحو الأفضل. "انه لا يكسر قصبة مرضوضة ولا يُطفئ شمعة مدخنة" (متى 12/ 20). الله يحترم حرية الإنسان، لان ما يزرعه الإنسان إياه يحصد. الله يمهل ولا يهمل، ولكل شيء وقته.
يستعمل يسوع صورة الزرع والزؤان والحقل والحصاد ليقول لنا ان الخير والشر فينا وحولنا وعلينا التمييز بينهما، واختيار الفرص لاستقبال نعمة الله- الكلمة – البشرى. التمهل (الزمن) المعطى لنا هو للتغير والنضوج والتجدد والنمو في مسيرة الخلاص بإيمان ورجاء. ولنا امثله عديدة لهذا التحول في الكتاب المقدس وتاريخ الكنيسة: كبولس الرسول، واغسطينوس، وشارل ده فوكو.. الخ. من له ذنان للسمع فليسمع، أي لنفتح عيوننا وقلوبنا لنفهم معنى المثل وسر الملكوت!

 

شاهد أيضاً

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*