الرئيسية / المقالات / ابرشية بيث زبداي

ابرشية بيث زبداي

المطران مار باسيليوس يلدو
 
بعد انتخابي معاوناً بطريركياً في 15/1/2015 منحتُ لقب اسقف بيث زبداي، وهو لقب شرفي للأساقفة الذين ليس لديهم ابرشية. فكان عليّ ان ابحث عن تاريخ هذه الابرشية التي اعطت الكثير من الشهداء وانجبت كهنة واساقفة وبطاركة خلدهم التاريخ.
 
ولمعرفة اسلافي الاساقفة الكاثوليك الذين خدموا بهذه الابرشية العريقة قمت بهذا البحث البسيط لابرشية بيث زبداي والمعروفة ايضاً بأسم ابرشية الجزيرة (جزيرة ابن عمر). سماها العرب بالجزيرة لان نهر دجلة يحاط بها من الشمال والشرق والجنوب، وهي حالياً مركز قضاء في محافظة شرناق جنوب تركيا قرب الحدود العراقية – السورية.
 
يقول الشمـّـاس نوري إيشوع مندو عن هذه الأبرشية: "موقعها في وادي دجلــة على بعد 3 كم جنوب مدينة الجزيــرة الحالية. وكان مركز الابرشية في فنك، ويقال لها الجزيرة، وهي على مسافة خمس ساعات منها. وفي سنة 410 ميلادية نجد في مقاطعة بيث زبداي، مطرانيتين متجاورتين، الاولى على الضفة الشرقية من دجلة في قردو، ومركزها فنك، والثانية على الضفة الغربية من دجلة. وهي في لحف جبل جودي في منطقة بوتان اليوم".
 
في مجمع اسحق 410 ميلادية حضر عن اسقف بيث زبداي القس شيلا ممثلاً عن اسقفها مار مهرنرساي، وفي مجمع الجاثليق باباي سنة 497 ميلادية نجد بين الحضور يوحنا مطران بازبداي الذي احتل المركز الرابع عشر بين الاباء الذين حضروا هذا المجمع. ومن الجدير بالذكر بان بيث زبداي كانت تابعة لرئاسة كرسي نصيبين المطربوليطي. لكننا في عهد البطريرك ايليا ابو حليم (1176-1190) نجد بيث زبداي مطرانية مستقلة.
 
نقرأ عنها في مُعجم البلـدان، ليــاقوت الحموي: انها بلدة فــوق الموصل بينهما أيام …. ويحيط بها نهر دجلــة بشكل شبه هلال، وفي سنة 691 ميلادية، بنى المسلمون الجزيرة العمرية، على بعد 3 كـــم شرقي بازبدى. ويقول الحموي: بأن أول من عمرها هو الحسن بن خطاب التغلبي سنة 250 هجرية. ومن ثم أخذت هذه المنطقة بالتوسع فاصبحت أهــم مدينة بالمنطقة، كونها ملتقى التبادل التجاري، زد على ذلك نهر دجلــة الذي يمــر فيها حاملاً الخيرات على أنواعها على متن (الكلاك) قــادماً من الشمال متوجهة مع تيـــار المـــاء الى الموصل وتكـــريت ثم بغداد، فأهل الجزيرة كانوا معروفين بنشاطهم في مختلف الميادين، وبالذات الإقتصادي. وبسبب تربتها الخصبة ومياهها الغزيرة، كانت المدينة ايضاً غنية بالمنتوجات الزراعية والحيوانية، ومنها كان يتم التبادل التجاري.
 
امتازت هذه الابرشية، بكثرة القرى فيها وهي (الجزيرة ـ هربول – طاقيان ـ فيشخابور ـ حصد ـ تل قبين ـ هوز ومير ـ اوزوبير ـ كير كيبدرو ـ نهروان ـ منصورية ـ إشي ـ بازو ـ هلتون ـ آقول ـ ديسيون ـ بلوّن – مارسبريشوع وشاخ).
 
دخلت المسيحية الى هذه المنطقة منذُ القرون الاولى، وعرفت بكثرة الشهداء الذين تكللوا في عهد شابور الملك الفارسي، وبمرور الوقت دخلت لها الكثلكة مع البطريرك سولاقا عندما عين لها اول اسقف كاثوليكي (عبد يشوع 1553) وايضاً الارساليات من الكرمليين والدومنيكان الذين اسسوا فيها مدارس لتعليم الصبيان والبنات.
 
اساقفة الابرشية الكاثوليك:
 عبد يشوع مارون: أصله من الجزيرة العمرية ـ رسمه البطريرك سولاقا سنة 1553، كأول أُسقف كاثوليكي للجزيرة، أمتاز بأتقان اللغتين الكلدانية والعربية، وبعد أستشهاد الجاثليق سولاقا سنة 1555، أُنتخبَ بطريركًا على الكنيسة الكلدانية.
 
يوسف: رُسِمَ أُسقفا سنة 1600، وكان من المطارنة الحاضرين في سينودس أمد عام 1616
 
حنا نيشوع ابن اخ ايليا الثاني عشر (البطريرك 1785): رَسمَهُ البطريرك ايليا الحادي عشر مطرانًا على العمادية والجزيرة. وبعد ست سنوات تَرك أبرشية العمادية ليتفرغ لأبرشية الجزيرة. توفي سنة 1826.
 
بطرس بر يلدا (ديناطالي): من خسراوا- ايران، تلميذ كليّة انتشار الأيمان (بروبكندا)، رُسم كاهناً 1830، وأسقفًا سنة 1833 (وبحسب بعض المصادر سنة 1835) لأبرشية أذربيجان.
 
بولس هندي: أصله من أمد، وهو أبن أخ المتروبوليت اوغسطين هندي، ولد عام 1814، درس في كلّية البروبغندا وارتسمَ كاهنًا سنة 1840 على يد البطريرك يوسف السادس أودو مطرانا على الجزيرة سنة 1852 ليخدمها أحدى وعشرين سنة، وتوفي سنة 1873.
 
ايليا عبو اليونان: اصله من الموصل ولد عام 1840، رسمه البطريرك يوسف اودو مطراناً للجزيرة سنة 1874 وبعد ان خدم ابرشيته 4 سنوات، انتخب خلفاً للبطريرك اودو.
 
يعقوب اوراها: هو فيلبس بن اوراها من عائلة بودو التلكيفية. من مواليد 1848 ودخل للرهبنة الانطونيّة الكلدانيّة سنة 1866. ارتسم كاهنًا سنة 1872، أخُتير للاسقفية سنة 1875 من قبل مار يوسف أودو ليذهب ويتفقد كلدان الملبار، ونتيجة لضغوطات روما استدعاه البطريرك اودو في مطلع سنة 1877 ونزولاً عند طلب البطريرك اودو عاد إلى الموصل سنة 1878، ومن ثم أنتقل إلى ابرشية الجزيرة، وهناك نال أكليل الشهادة بتاريخ 16/8/1915، مع ثلاثة من كهنته والُقيت جثتهم في النهر. وتجدر الأشارة أنه أخر أسقف كلداني في الجزيرة، وانه أيضاً أصغر أسقف في تاريخ كنيستنا الكلدانية الحديث، إذ رُسِم أسقفًا وهو أبن 27 سنة فقط.
 
 

br /> المراجع:
– ياقوت الحمودي، معجم البلدان، طبعة ثانية، بيروت 1995.
 
– كتاب "ذخيرة الاذهان" للاب بطرس نصري، الجزء الثالث (مخطوطة)،
 قدمها لي سيادة المطران مار ابراهيم ابراهيم.
 
– مقالة للاب يوسف جزراوي: جزيرة ابن عمر (جزيرة الشهداء) منشورة بالمواقع الالكترونية.
 
– مقالة للشماس نوري مندو: "بازبداي ابرشية الجزيرة العمرية في تاريخ الكن

 

شاهد أيضاً

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو القراءات الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*