الرئيسية / المقالات / الاحد الرابع: دعوة التلاميذ الاولين “الدعوة مشروع”

الاحد الرابع: دعوة التلاميذ الاولين “الدعوة مشروع”

البطريرك مار لويس روفائيل ساكو

القراءات
القراءة الأولى من سفر إشعيا (33: 13 – 16) ترسم طريق الحياة بالعزة والكرامة والبر.
والقراءة الثانية من الرسالة إلى أهل فيلبي (2: 5-11) تدعو إلى التشبه بخلق المسيح.
والقراءة الثالثة من إنجيل متّى (4: 18-23) تروي خبر دعوة التلاميذ الأوائل.


أولا، ينبغي فهم الدعوة كنتيجة للعلاقة الكاملة– الحب بين المؤمن ويسوع، لهذا السبب قال يسوع لتلميذين أرادا أن يتبعاه: "هلما فانظرا" (يوحنا1/39).
وقراءةٌ معمقَةٌ لهذه الدعوات في الكتاب المقدس: لماذا كان يدعوهم، والى ماذا كان يدعوهم، وماذا كانت ردّةُ فعلهم، تُساعدنا على فهمِ سرِّ دعوتنا كمكرسين لأن المسارَ واحدٌ بالرغم من تنوعِ الأشكالِ والأنماط.

المنادي هو الله أو يسوع. يدعونا بأسمائنا ويُفاجئنا: إبراهيم، ارميا، اشعيا، بطرس اندراوس، يعقوب ويوحنا كما في إنجيل اليوم: تعال، اتبعني، اذهب، بع… كلمات جذريّةٌ، فيها حركة وارتقاء.
 الداعي لا يُجبر أحدًا، بل يناديه، وهو حر في الاستجابة، وإذا استجاب عليه أن يتفاعل، أي أن يتركَ ماضيَه لينضم كليًّا إلى يسوع ويتبعه. هذا ما فعله كلُّ المدعوين إلى أيامِنا. هذه الدعوة تتطلب حالة مستمرة من التواضع وإخلاء الذات.
     دعوة الله ويسوع تهدف إلى غرض معيّن، وحتى نكتشفه ونبلوره ونعيشه ينبغي أن نقيم علاقةً وجدانية معه، لان عليه نراهن حياتنا: أي بناء روحانية عميقة على الانجذاب والانبهار والعشق الإلهي حتى لو مررنا في أوقات حالكة وقاسية. علينا أن نكون مستعدين لتلبية ندائه واستئصال كل ما يعيق دعوتنا: عيناً كانت أو يداً أو رِجلاً (متى 5/29-30)، أو مالاً أو منصباً أو صداقةً!!
 ولكي يستطيع المدعو تحقيق دعوته، ينال مواهب روحية متعددة: المقدرة، الحكمة، الثقة، الصبر، الرجاء. والروح القدس يحدّد هويّة المدعو ويملأ كيانه ويقود حياته باتجاه يسوع. اقتداء باطنيٌّ وفصحيّ: "الحياة لي هي المسيح" (فيلبي 1/21). علينا أن نقبل بحرية تامة وسخاء وفرح ان نُعدّ: " كل شيء نفاية من أجل المسيح " (فيلبي 3/7-15).
 المدعو يحمل يسوع المسيح الذي أعطي له كما قال البابا فرنسيس للشباب في ريو دي جنيرو بالبرازيل: "ليس لي ذهباً ولا فضةً، لكني احملُ لكم أغلي ما أعطي لي: يسوع المسيح"! أ ليس هذا ما ينبغي أن يعيشه المدعو الحقيقي! فالكنز لا نجده صدفة، ولا يمكن أن نملكه جزئيا (النصف)، بل كاملا وبكل ألوانه.

يا رب أعطنا مكرسين ومكرسات بكافة مراتبهم مخلصين وقديسين

 

 

شاهد أيضاً

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه الشماس سمير يوسف كاكوز يسوع التقى الكثير من عامة الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*