الرئيسية / المقالات / موضوع الرياضة الروحية في السينودس الكلداني

موضوع الرياضة الروحية في السينودس الكلداني

المطران انطوان اودو
(٥ تشرين الأول ٢٠١٧)
 
 
أولاً: "وخرج أرام من أور الكلدانيين ليذهب إلى أرض كنعان" (تك ١١/ ١٣)
"قال الرب لأبرام: أترك أرضك وأهلك وبيت أبيك وأذهب إلى الأرض التي أريك" (تك ١٢/ ١)
كلنا يعلم أن الكتاب المقدس، ولا سيما في العهد القديم، هو في علاقة وثيقة مع محيطه، ومع الفكر الذي كان سأئداً فيه. ولذلك هنالك علاقة وطيدة بين كنعان وبلاد ما بين النهرين، وبين كنعان ووادي النسل. ولا نستطيع نحن كأبناء بلاد ما بين النهرين أن ننسى هذه العلاقة الجغرافية والتاريخية والفكرية طبعاً، ولا سيما بسبب الأساطير والالهة التي كانت تحاول أن تشرح معنى الوجود.
وعندما نقرأ في سفر التكوين أن أبرام خرج من أور الكلدانيين، هذا يعني إشارة هامة إلى بلاد ما بين النهرين التي فيها نشأت كنيستنا ومنها أنتقلت لحمل نور الإنجيل نحو الشرقـ ولا سيما نحو الهند والصين كما هو مثبت تاريخياً. فشخصية إبراهيم الكتابية تخاطبنا، بشكل شخصي وعلينا دوماً أن … إليها في فهم ذواتنا وهويتنا وأيماننا المتأصل في هذه الأرض، وفي شخصية إبراهيم الفنية، الذي كلّف البركة إلى جميع الأمم.
أعتقد إنه بإستطاعتنا أن نتوقف مطولاً عند فعل "خرج" إبراهيم من أور الكلدانيين، ونحن نعلم بان لهذا الفعل من أهمية في الكتاب المقدس، وهنالك سفر كامل يحمل أسم "الخروج" ُExode.
كثير من المفسريين اليهود ومن أباء الكنيسة يشيرون إلى أن والد إبراهيم كان يعبد الأوثان وبالتالي، فدعوة الله لإبراهيم لكي يسمع نداء شخصياً، يخرجه من حالة عبادة الاوثان، إلى حالة من العلاقة الشخصية مع الإله الحي: أنا إله ابراهيم وأسحق ويعقوب.
الوثنية هي حالة بشرية تظهر بمظاهر مختلفة على العصور: عبادة الذات، عبادة الخليقة دون الخالق، بل السعي بأشكالٍ مختلفة إلى أن ينصب الإنسان ذاته إلهاً. لكي يعبده الناس.
إن الرب يسوع المسيح هو الذي "بفصحه" أخرجنا من كل أشكال العبودية، أعني الوثنية، وجعل منا أبناء القيامة، في حالة عبور دائم معه من الموت إلى الحياة، ومن ظلام الخطيئة إلى نور النعمة.
ولذلك، أعتقد أنه علينا أن نشدد في تعليمنا مع أبنائنا، على هذه الخبرة الكتابية الأساسية التي تجعل من إبراهيم أباً للمؤمنين، مثالاً نتواثه كنعمة موهوبة لنا بإمتياز.
 
 
ثانياً: "وبعد هذه الأمور أمتحن الله إبراهيم قائلاً له: خذ أبنك، وحيك، الذي تحبه أسحق وأذهب إلى أرض مؤاب لكي تقدمه ذبيحة على جبل الذي أريك" (تك ٢٢/ ١)
نلاحظ تكرار الأسلوب نفسه، كما في الفصل ١٢، تشديد، تكرار، إلحاح، فيه دلالة على خطورة ما يطلبه الله من إبراهيم، ويريد أن يحققه من خلاله! بعد أن نال إبراهيم الخيرات والأرزاق وطمأن باله على نسله يأتي وقت الإمتحان الذي يطرح السؤال التالي: يا إبراهيم، هل تجعلك الممتلكات والغنى والخيرات تنسى المعطي، لكي تقود إلى الوثنية، إلى عبادة الذات، من خلال نسلك ومستقبلك، أم أنك تبقى على حبك الأول، وتبقى في حالة الشكر والسجود لذاك الذي دعاك وغمرك بعطاياه!
يمتاز مشهد ذبيحة أسحق بنَفَسِه المأساوي، لأنه يجابه مسألة الموت، المستقبل، الضمانات، إلخ … وطاعة إبراهيم تجعله يتقدم في السير على طريق العهد الذي قطعه الله معه …
المحن! ما أكثرها في حياتنا، ولكن المحنة المقبولة بروح الإيمان تتحول فينا إلى رؤية جديدة ملؤها النعم والثبات.
"وعدا ذلك فإنا نفتخر بشدائدنا نفسها لعلمنا أن الشدة تلد الصبر والصبر يلد الإختبار والإختبار يلد الرجاء، والرجاء لا يخيب صاحبه، لأن محبة الله أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي وهب لنا" (روم ٥/ ٣ـ ٥).
 
 
انجيل متى ٢/ ١ ـ ١٢
"ولمّا ولد يسوع في بيت لحم اليهودية، في أيام الملك هيرودس، إذا المجوس قدموا أورشليم من المشرق وقالوا: أين ملك اليهود الذي ولد؟ فقد رأينا نجمه في المشرق، فجئنا لنسجد له"
شخصية المجوس تخاطب أيضاً وجداننا ككنيسة كلدانية، وليس عن طريق الصدفة، قد أتذنا المجوس كأجداد وشفعاء، وصار لسان حالنا يردد معهم: "فقد رأينا نجمه في المشرق فجئنا لنسجد له".
نلاحظ أن متى في أنجيله منذ فصوله الأولى وحتى آخر فصل ونهاية الإنجيل، هو في حالة إعلان الخلاص للوثنين، للأبعاد، الذين نالوا الخلاص باسم يسوع: "أذهبوا وبشروا جميع الأمم …" (متى ٢٨/ ١٦ ـ ٢٠).
يبحث المجوس عن الطفل يسوع فيجدوه ويسجدون له، بينما هيرودس الملك الجالس في أورشليم والذي يبحث في النبؤات، لا يستطيع أن يجد المسيح ويسجد له، لأنه يخاف من هذا الطفل، ويامر بقتل الأطفال. يتحول هيرودس إلى فرعون جديد يضطهد الطفل، كما أضطهد الفرعون موسى والأطفال، بينما المجوس الوثنيون يتقبلون الإيمان بيسوع ويعودون فرحين إلى بلادهم.
كما شددنا في دعوة إبراهيم على الفعل "خرج"، نستطيع أن نتوقف عند فعل "سجد". السجود أمام الطفل يسوع، السجود بإتضاع، لنيل "فرح الإنجيل"، الفرح المنسكب من وجه الطفل "الوديع والمتواضع القلب".
ماذا يعني السجود: هو الصمت أمام سر الله، والإصغاء إليه، أن نكف عن الثرثرة، عن الرغبة في معرفة كل شيء ومراقبة كل شيء، السجود يعلمنا الدخول في صمت الله ورحمته اللامتناهية.
الأم تريزا دي كالكوتا: الصمت ـ الإيمان ـ المحبة ـ الخدمة ـ السلام! خبرة حياة!
"فألقوا عنكم كل خبث ونغش ورياء وحسد ونميمة. وأرغبوا كالأطفال الرضع في اللبن الروحي الصافي، لتنموا به من أجل الخلاص، إذا كنتم قد ذقتم كيف أن الله طيب" (١ بط ٢/ ١ ـ ٣)
(١ بط ٥/ ٥ ـ ١١) استشهاد.
 
 
انجيل يوحنا ٢٠/ ١٩ ـ ٢٩ توما الرسول
توما الرسول: "رأينا الرب"! "لا أومن"! "ربي وإلهي"!
"طوبى للذين يؤمنون ولم يروا"
الإيمان كجماعة كنسية تشهد ليسوع القائم من بين الأموات "رأينا الرب" (البعد الجماعي).
هذه قراءة أولى، نعيش الإيمان كجماعة في الكنيسة "رأينا الرب".
ولكن أيضاً على كل واحد منا شخصياً أن يلتقي بجراح يسوع التي تشفي وتخلص. فهكذا توما يختبر هذا اللقاء الشخصي بيسوع. وينتهي بالإعتراف "ربي وإلهي"، إني أومن يا رب، فقوي إيماني!

 

شاهد أيضاً

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه

الجزء الثاني: لقاء يسوع واتباعه الشماس سمير يوسف كاكوز يسوع التقى الكثير من عامة الناس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*