الرئيسية / المقالات / الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

الاحد السابع لايليا: الطفل المعلم

البطريرك لويس روفائيل ساكو


القراءات
الأولى: من سفر إشعيا (33: 1-6) تندد بأشكال الكذب والسرقة وتحثُّ على التمسك بالرجاء.
والثانية: من الرسالة الاولى إلى اهل قورنثية (14: 1-6) تدعو الى السير في اثر المحبة بكل وعي ونضوج.
والثالثة: من إنجيل متى (18: 1-7) تبين بأن العظمة الحقيقية هي في الخدمة على مثال الطفل وليست في المنصب.

التواضع فضيلة في الأخلاق المسيحية. وهي ببساطة أن يكون الإنسان شخصًا طبيعياًّ، أي من دون أن ينفخ نفسه (يعظمها) ولا أن يذلها، إنما يتصرف كانسان سوي باحترام وروح الخدمة والتعاون وان ينضج ويتعلم من أخطائه.
مناسبة هذا التعليم هي السجال بين التلاميذ عن الأسبقية والأفضلية في مملكة يسوع (الزعامة): " من هو الأعظم في ملكوت السماوات". يا للشؤم! إنها حماقة. فالتلاميذ مع كل ما شاهدوه ولمسوه من المسيح الذي اتى ليخدم ويبذل ذاته. انهم لا يزالون يحملون عقلية الزعامة- العشائرية، أي البحث عن مظاهر الأبهة والفخامة والمناصب كما فعل يعقوب ويوحنا ابنا زبدى.
يسوع يدعو إلى فكر آخر، إلى مستوى اخر من الثقافة: "من رفع نفسه خسرها". فعظمة الانسان ليست في اسمه، او أصله وفصله أو منصبه وماله وشهاداته، بل في محبته وعطائه وخدمته. وحتى يعلمنا يسوع هذا: "دعا اليه طفلا وأقامه في وسطهم". وهيئة الطفل في الوسط هي هيئة المعلم، ليتعلموا منه كيف يفكرون ويتصرفون: "ان لم تعودوا كالأطفال فلن تدخلوا ملكوت السموات". الطفل مرتبط وجوديا باهله ومجتمعه والا مات.. انه غير مستقل، ولا يهتم بهذه الأمور المعقدة، كل همه ان يعيش مع اهله في البيت بمحبة ودفْ، وان يعيش معهم بشكل طبيعي وعفوي..

الخطر هو في الكبرياء والاعتداد بالنفس. الكبرياء هي التي أطاحت بكثيرين. الكبرياء انفصام، أي خروج عن الطبيعي وهو خطيئة شنيعة في الأدبيات المسيحية، بينما التواضع فضيلة والأنموذج هو المسيح الذي "اخلى ذاته" وعلى التلميذ- المسيحي التشبه به. والكرامة الحقيقية لا يفرضها الانسان بالادعاء، بل الاخرون يمنحونها له بسبب محبته وخدمته وتعاطفه معهم وتجرده.

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*