الرئيسية / المقالات / الفضائل الالهية: الايمان

الفضائل الالهية: الايمان

المطران مار باسيليوس يلدو
 
الفضائل الالهية هي الايمان والرجاء والمحبة وتدعى الهية لان اساسها في الله وتتعلق مباشرة به. وعندما نقول فضيلة معناها معرفة الخير وعمله والسير في طريق الله، ولهذا الانسان الفاضل هو الذي يمارس الخير ويحبه ويعمله للاخرين ايضاً.
 
القديس بولس الرسول يتحدث عن الحياة المسيحية ويصفها بالفضائل الثلاث (الإيمان والرجاء والمحبة) وأعظمها المحبة (ا كور 13:13). هذه الحياة تتحقق من خلال عيش هذه الفضائل.
 
في كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية رقم 1813 يقول: "الفضائل الإلهية هي في أساس الفعل الأخلاقي المسيحي، وهي تنعشه وتميزه. وهي التي تعطي الفضائل الأخلاقية صورتها وتحييها".
 
الفضائل الإلهية تسمو بالإنسان المسيحي، وتدفعه للسعي في القيام بأعمال تعزز الفضائل الأدبية (الفطنة، العدل، القوة والقناعة). انها تجعل الإنسان قادر على التصرف كإبن لله وكوريث للحياة الابدية، فالفضيلة تذكر بالروح القدس، وهي تدفع وتدعم كل عمل بشري يقوم به الإنسان. لذا الحياة المبنية على الفضيلة تشمل كل مجالات الحياة وتضعها تحت تصرف الروح. وتقودها الى درجات سامية.
 
في هذه المقالة سأتكلم عن الفضيلة الالهية الاولى: الايمان – ما هو الايمان؟
"واما الايمان فهو الثقة بما يرجى، واليقين بأمور لا ترى" (عب1:11)، فالإيمان يرتبط بالرجاء (الأمور التي نرجوها)! يوجد أنواع من الإيمان (الايمان بالله، بالمبادئ الانسانية، بالحرية، بالمال، بالقوة، بالسلطة … الخ)! أي شخص سواء كان مؤمناً أو خاطئاً عنده إيمان بشرى فطري، هو إيمان القلب، ليس الإيمان فقط بما تخبرك به حواسك الجسدية مثلاً: أنت ترجو مورداً مالياً لتسدد احتياجاتك. الإيمان يعطيك المال الذي تريده (القناعة بانه ستفرج)، أنت ترجو قوة جسدية لكي تعمل بها عملك. الإيمان يعطيك هذه القوة… أما الايمان الحقيقي فهو بالله: هو الإيمان بكلمته وقدرته. يقول يسوع: "لأني الحق اقول لكم ان من قال لهذا الجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه بل يؤمن ان ما يقوله يكون …..، لذلك اقول لكم كل ما تطلبونه حينما تصلون فآمنوا ان تنالوه فيكون لكم". (مر 23:11-24)، الكثير من الناس المعروفين بالتقوى والطيبة يصلّون ولكن صلاتهم لا تستجاب في حين شخص بسيط جداً يصلي من كل قلبه ويؤمن فتتحقق كل مطالبه؟ انه الايمان الحقيقي بالله وبقدرته.
 
فالإيمان ليس هو أن يولد الإنسان من أسرة متدينة تؤمن بوجود الله، فيصير مؤمنًا تلقائياً. إنما الإيمان له معان أعمق من هذا بكثير.. يشمل الحياة الروحية كلها، الخبرات التي نعيشها، الثقة بالله وبقدرته ففي إحدى المرات لم يستطيع تلاميذ يسوع أن يخرجوا شيطاناً من إنسان مصروع، فسألوا يسوع عن سر ذلك فقال لهم "لعدم إيمانكم" (متى 17: 20). الايمان يحتاج الى الثقة والتدريب والنمو فهو ليس امرا يملكه الانسان مرة واحدة بشكل جامد. انما الايمان مسيرة قد تكون شاقة، وتنطوي على البحث والتلمس والارتباك والشك. انه عملية مستمرة.
 
بالختام نستطيع ان نقول بان الإيمان يُشبه النافذة التي تستقبل ضوء الشمس، والضوء ينفذ من كل مساحتها ليُنير داخل الغرفة، فالإيمان بالله يجعل نور الله ينفذ ليغمر النفس، وهنا لا فقط نحصل على النور، بل أن نثق تماماً بالذي يشع النور لنا ونتكل عليه، الإيمان هو أن تُلقي بنفسك تماماً على مَن يقدر أن ينور حياتك وبالتالي تشع مثله.

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*