الرئيسية / المقالات / الفضائل الالهية: الرجاء

الفضائل الالهية: الرجاء

 

 

المطران مار باسيليوس يلدو

 

الرجاء هو الفضيلة الإلهية الثانية التي يفيضها الله في نفوسنا لدى قبولنا سرّ العماد المقدس.

الرجاء نأخذه من الايمان ويوصلنا إلى عتبة المحبة. فلا يمكن ان نتصور حياتنا البشرية خالية من الايمان والمحبة و الرجاء والامل في المستقبل، من مشاريع واعمال ومخططات ننتظرها، من صبر ومثابرة لتحقيقها بالرغم من خيبات الامل احياناً الا ان الرجاء يبقى هو العنصر الاساسي للمحاولة مرة ثانية.

 

الرجاء هو الاتكال على وعود الرب وكلامه، والاتكال على الله خير من الاتكال على البشر (مز 118)، فالذي يربط رجاءه بالله، يصبح في يد الله وحده فيظلل عليه بجناحيه (مز 120). رجاءنا بالله يجب ان يكون في مقدمة الاشياء المهمة في حياتنا لمواجهة الصعوبات لأنه يملانا يقينا وثقة بان الله معنا ومن خلاله نستطيع اكمال مشوار حياتنا بدون خوف او تردد.

 

قصة الشمعات الاربعة: كانت هناك أربع شمعات تحترق ببطء. قالت الشمعة الأولى: أنا السلام، ولكن هذه الايام، لا أحد يُريد أن يبقي شعلتي مستمرة. فبدأ نور السلام يضعف الى ان اختفى كلياً. فقالت الشمعة الثانية: أنا الايمان، ولكن في هذه الايام، أصبحتُ من الامور التي يمكن الاستغناء عنها. وبدأت تنطفىء ببطء الى ان اختفى ضوؤها تماماً. وقالت الشمعة الثالثة: أنا الحب، ولم يعد لي قوّة للاستمرار في الاضاءة. لقد وضعني الناس جانباً ولم يعودوا يفهمون أهميتي، لقد نسوا حتى أن يحبوا أقرب الناس اليهم. وما ان انتهت من كلامها، حتى انطفأت بشكل كامل.

دخل طفلٌ الى الغرفة فرأى الشمعات الثلاث منطفئة، فأخذ بالبكاء وسأل: لماذا أنطفأت الشمعات الثلاث؟ لماذا لا تشتعل؟ من المفروض أن تبقى مضيئة حتى النهاية. فسمع صوتاً ناعماً، كان صوت الشمعة الرابعة، قالت: لا تخف، فأنا الرجاء، وما دمتُ مُشتعلةً، تستطيع اعادة اشعال اخوتي الثلاث. وبعيون تشعُ فرحاً أخذ الطفل شمعة الرجاء وأضاء من جديد الشمعات الثلاث.

لولا الرجاء لما كان الحب والايمان. الرجاء هو الذي يعطينا الامل للاستمرار والتفاءل بالحياة.

 

عكس الرجاء هو اليأس الذي فيه يستسلم الانسان للرذيلة تاركاً الاعمال الصالحة. هو فقدان الحافز الذي يدفعنا لعيش الحياة بكل جمالها وسموها. اليأس معناه موت الامل والرجاء فينا.

 

لقد تحدث القديس بولس عن الرجاء في رسالته إلى أهل رومة قائلاً: "الخليقة تنتظر بفارغ الصبر تجلي أبناء الله. فقد أخضعت للباطل، لا طوعاً منها، بل بسلطان الذي أخضعها، ومع ذلك لم تقطع الرجاء، لأنها هي أيضاً ستحرر من عبودية الفساد لتشارك أبناء الله في حريتهم ومجدهم…" (رو 8/19 – 30). يجب ان يكون الرجاء دائما مع الانسان وان لا يقطع امله او رجاءه لان ذلك سوف يؤثر عليه.

 

للرجاء تأثير كبير على مواقف الانسان وسلوكه، فهو يعطي الفرح والاطمئنان والتفاؤل، يقول اشعيا النبي: "اما الراجون للرب فيتجددون قوة، يرتفعون باجنحة كالنسور، يعدون ولا يعيون، يسيرون ولا يتعبون" (اش40: 31). الرجاء يعطينا القوة وخصوصاً عندما يبدو ان كل شيء اضحى بلا امل. المسيحي يستطيع ان يصمد عندما يصاب بخيبة امل. لأنه مقتنع بان معنى حياته غير مرتبط بنجاح بعض اعماله الفردية او الانية، انما بتوجيه كيانه الكامل نحو دعوته الاخيرة. الرجاء يمارس ويغذى.

 

بالختام يبقى الرجاء هو الفرح لذلك يقول بولس الرسول: "لا تحزنوا كمن لا رجاء لهم" ( 1تس 12:4).

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*