الرئيسية / المقالات / 3 ركائز الروحانيّة: اللقاء من خلال الصلاة

3 ركائز الروحانيّة: اللقاء من خلال الصلاة

البطريرك لويس روفائيل ساكو

ركائز الروحانيّة هي الصلاة والتأمل وقراءة كلمة الله باستكانة وصمت وهدوء، هذه الركائز هي القاعدة الأساسية للتنشئة الدائمة، والشفاء لنفوسنا. يسوع طلب منَّا أن نسهر ونصلي (مرقس 14/ 32-42)، ومن يسهر يحبّ.  ومن ينتظر يعبِّر عن مكانة الشخص الذي يشتاق إلى رؤيته.

  للصلاة أهمية كبرى في حياتنا. إنها تربطنا بالله وبيسوع، ومن دون الصلاة اليوميّة والقراءة الإلهيّة ننضب. نصلي لكي يوجه الروح القدس حياتنا  باتجاه ملاقاة الرب لكي يتغلغل نوره إلى أعماق قلبنا ويضيئه. فتتغيرَّ بعمق نظرتنا على الأحداث التي نعيشها ونلمس يد الله عبرها.

ليس بإمكان المرء أن يكون مسيحيًا من دون أن يُصلي، مثلما ليس بإمكانه أن يحيا من دون أن يتنفس الهواء. الصلاة هي الفعل الأكثر تلقائيّة وصدقاً عند المؤمن. إنها تنبع من وجدانه. خاصةً عندما يدرك أنه متعلق بالله ابيه. كطفل مرتبط بوالديه ولا يقدر  أن يعيش من دونهما

نحن نصلّي، وقد نصلي كثيرًا، ولكن المهم أن نضع أنفسنا في حضور الله، وأن نضع ثقتنا به، ونسْكِتَ كلَّ العواصف فينا وحولنا، وان نترك الروح القدس يصلي فينا، ويُدخل شيئاً من عالم الله إلى حياتنا، "صلّوا من دون انقطاع" (1 تس 5/17) ولهذه الدعوة صدى في إنجيل لوقا 18/1 "صلوا على الدوام" . وان نصلي في الخفية كما علَّمنا يسوع (متى 6/6) وألا نُكثر الكلام كالوثنيين (6/7).

صلاتنا إلى الله تعني أن يكون قلبنا بسيطاً، أن يكشف عن ذاته بأنه صغير وضعيف (خاطئ)، ولا يقدر أن ينهض إلا إذا ألقى بنفسه وبثقة مطلقة بين يدي الله اللتين وحدهما قادرتان على إنهاضه. فالثقة بالرّب تولد المعجزة ويتدفق الرجاء لنا وللآخرين.

 علينا أن نصلّي مع الكلمة المتجسّدة، الكلمة المكتَشَفة، الكلمة المقتسَمة، الكلمة التي نحتفل بها، ولا يوجد شيء أشرٌّ من الإنسان الذي يتعود (بمعنى التعوّد الروتيني) على القدسيات، حين تغدو ممارسات الصلاة فرضاً ومن دون وعي كافٍ و"ثرثرة"، لذا فالصمت  مصدره الوعي بوجود الله، يجعل من صلاتنا أكثر تفاعلاً مع من نصغي اليه وأكثر مفعولاً فينا نحن المصلين لما فيها من إعجاب، وانبهار، حبّ وسجود، فرح وتسبيح. خصوصاً إذا توفرت فيها أجواء الخلوة، والسكون، وتواضع القلب.

رغم إمكانية ممارسة أنماط متعددة من الصلاة: كصلاة القلب، والصلاة التلقائية، والصلاة الجماعية- الطقسية. إلا أننا مدعوون إلى الاقتداء بصلاة المسيح في كل صلاتنا، صلاة تخُرِجنا من نطاق رغباتنا المحدودة، وتدخلنا في طريق يسوع "المتألم" من أجل ان يتقدس اسم الآب ويأتي ملكوته ولتكن مشيئته. صلاة هي صرخة رجاء تجاه الله القادر على خلاصنا.

 

نص من آباء كنيسة المشرق

"نقاوة القلب هي صلاة أفضل من كل الصلوات التي تتلى بصوت عال، والصمت الممزوج بضمير صافٍ أفضل من الصراخ الذي يطلقه الإنسان، فالان يا عزيزي، هب لي قلبك وعقلك واسمع من قوة الصلاة النقيةـ تأمل كم اشتهر آباؤنا الأولون بصلاتهم أمام الله، وكيف كانت لهم قربانا نقيا. اجل بالصلاة قُبلت قرابينهم"1

 

صلاة للأخ شارل دي فوكو

          أبتِ، إني أُسلِّم لك ذاتي، فافعل بي ما تشاء، ومهما فعلتَ بي، فأنا شاكر لك. إني مستعدٌّ لكل شيء، وارتضي بكلِّ شيء، ليس لي رغبة أخرى يا إلهي، سوى أن تكمل إرادتك فيّ، وفي جميع خلائقك. إني استودع روحي بين يديك، واهبها لك يا ألهى، بكل ما في قلبي من الحبّ، لأني أحبك ولأن الحبَّ يتطلب مني أن أهب نفسي، أن أودعها بين يديك من دون ما قياس، وبثقة لا حدّ لها، لأنك أبي.

_____

1   افراهاط الحكيم  المقالات، ترجمة الخوري بولس الفغالي، دار المشرق 1994  ص 62

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*