الرئيسية / المقالات / الفضائل الالهية: المحبة

الفضائل الالهية: المحبة

المطران مار باسيليوس يلدو

الفضيلة الالهية الثالثة هي المحبة، واتصور هي القمة! فعندما سألوا يسوع ما أعظم وصية، أجاب: ان تحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل فكرك ومن كل قوتك (تث 6: 5) والثانية مثلها: ان تحب قريبك كنفسك. ثم ختم بقوله: بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء" (مت 22: 35 -40).

الحب دائما يريد أن يعطي والشهوة تريد دائما أن تأخذ، الشهوة ممتزجة دائما بالأنا، بالذات أما الحب فيمتزج بإنكار الذات لأجل الغير والحب الحقيقي لابد أن يمتزج بالطهارة.

يصف لنا الكتاب المقدس معاني كلمة "المحبة" من خلال رسالة مار بولس الاولى الى أهل قورنتس الفصل 13 "نشيد المحبة" حيث يقول: "المحبة تتأني وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ … ولا تطلب ما لنفسها. ولا تحتد ولا تظن السوء ولا تفرح بالإثم بل تفرح بالحق. وتحتمل كل شيء وتصدق كل شيء وتصبر علي كل شيء. المحبة لا تسقط أبدا…. فالآن تبقى هذه الأمور الثلاثة: الإيمان والرجاء والمحبة، ولكن أعظمها المحبة" (1 قور 13/1 – 13).

هذا هو وصف الله للمحبة، وهذه هي صفات الله، ويجب علي المسيحيين أن يجعلوا هذا الوصف هدفا لهم (وان تطلب ذلك: الوقت والجهد). وأعظم التعبيرات الموجودة عن محبة الله لنا يمكن أن توجد في انجيل يوحنا 16:3 ورسالة مار بولس الى اهل رومية 8:5. "لأنه هكذا أحب الله العالم حتي بذل أبنه الوحيد حتى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية".

محبتنا هي صدى لمحبة الله لنا: الحب الحقيقي هوا الذي يرسم لنا طريق العيش مع الله والاخرين بمحبة وصدق، من خلاله نلتمس ونشعر بأجمل أيام حياتنا، فالحب الحقيقي هو الذي يعيشه الانسان بكل المواقف الحياتية، لا بأس ان نعيش احيانا الحب في مناسبات عزيزة على قلوبنا بشرط ألا يتشوه المعنى الحقيقي للحب، فيصبح ذو صبغة تجارية إعلانية.

مع من نعيش الحب؟

مع الله: "احب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك" (لو 10: 27)." نحن نحبه لأنه هو أحبنا أولاً" (1يو 4).

الحب الأخوى: "لأن من لا يحب أخاه الذى أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره" (1يو 4: 20)،" أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضاً لأن المحبة هي من الله …" (1 يو 4 : 7).

الحب الزوجي: "أيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح الكنيسة…" (أف 5).

الحب العائلي: على الأبناء: "أكرم الوالدين لكى تطول أيامك على الأرض التى يعطيك الرب إلهك " (خر 20: 12)، يا ابنى احفظ وصايا أبيك ولا تترك شريعة أمك" (أمثال 6: 20). "أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم لئلا يفشلوا" (كو 3: 21).

محبة الأعداء: قال الرب يسوع: "أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم. أحسنوا إلى مبغضيكم" (مت 5: 46)، هكذا نرى القديسين والشهداء اعطوا مثالاً رائعاً لنا (يوسف الصديق مع اخوته).

احذر من محبة: العالم: ضد لله (يع 4: 4)، محبة المال: أصل كل الشرور (1تى 6: 10)، محبة الجسد: عداوة لله (رو 8: 7). يقول يسوع: ماذا ينفع الانسان لو ربح العالم كله وخسر نفسه!

في ختام مقالات الفضائل الالهية نستطيع ان نقول: بان منبع الفضيلة ومانحها هو الله، فهو الذي يقوينا بالإيمان، فبقدر إنفتاحنا على الله نكتشفها ونتعامل معها بشكل أفضل. يقول مار بولس الرسول: "الرجاء لا يخيب صاحبه، لأن محبة الله أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي وهب لنا" (رو 5/5).

الفضائل في علاقة متبادلة والمحبة هي التي تمثل حلقة الوصل. فالإيمان الذي تنقصه المحبة يعتبر ايمانا ناقصا، والرجاء الذي تنقصه المحبة يعتبر رجاءا ناقصا. إن أحببت الله يكون إيمانك كاملا، وإن خفته يصبح إيمانك ناقصا. الفضائل في علاقة متبادلة فيما بينها وتشكل المحبة حلقة الوصل والاساس.

جذور (عمق) الحياة المسيحية هي الإيمان، أما المحبة فهي الأساس لهذا الإيمان. فالإنسان يريد في النهاية أن يتحد بالله، فيكون له امل ورجاء في الحياة الابدية.

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*