الرئيسية / المقالات / الأحد الثاني للكنيسة: ديانةٌ بلا “الروح” سيفٌ جاهزٌ للذبح

الأحد الثاني للكنيسة: ديانةٌ بلا “الروح” سيفٌ جاهزٌ للذبح

 


القراءات
الأولى: من سفر الخروج (40: 1- 16) تروي خبر أقامه خيمة العهد.
والثانية: من الرسالة إلى العبرانيين (8: 1- 8) تؤكد على أن المسيح هو الحَبر الأعظم في العهد الجديد.
والثالثة: من إنجيل متى (12: 1- 8) تنقل حادثة السنابل، مُشددة على أن الشريعة ليست هدفاً، بل الإنسان ونموّه وسعادته.

كثيرا ما نفهم الديانة والشرائع على طريقة الأصوليين والمتطرفين، أي حرفاً جامداً. هذا الموقف المتشدد نلاحظه في معارضة الفريسيين والكَتَبَة لمواقف يسوع عندما يشفي مريضاً يوم السبت أو يقدم تعليما لخير الناس! بصراحة لأنهم لم يعتادوا على هذا الفكر العميق والأصيل.
 المتطرف منغلق على مفهومٍ قديم ولغة قديمة وقراءة سطحية، ولا يرى إلا الموروث الكلاسيكي الذي نشأ عليه، وبالتالي يفقده حيويته ودفئه، ويخنق الروح ويضيع فرصة التفاعل مع كل توجه منفتح وإيجابي. هذا يحصل اليوم عند بعض المسيحيين المتزمتين الذين يتقاطعون مع الأغلبية ولا يدركون أن المجتمع تغير والعقلية والثقافة، وعوض أن يفهموا جوهر الأمور راحوا يفاخرون بالقديم وينتقدون التجديد والتأوين "بسفاهة" وشماتة، متجاهلين ما كتبه بولس إلى أهل قورنثية: "الحرف يُميتْ والروح يُحيي" (2 قورنثية 3/6).
يؤكد يسوع ان الطقوس الدينية والقوانين كما في حادثة "السنابل" لا تنفع إلا اذا أدركنا جوهرها. فالإيمان شيء والتدين شيء آخر!! الإيمان حياة عميقة والتزام، والتدين مظاهر!!! الإيمان انعتاقٌ وحبٌ واملٌ وانتظارٌ وحياةٌ متجددة وفرح. والتطرف استعباد. القيمة هي “لِلإِيمانِ العامِلِ بِالمَحبَّة" (غلاطية 5/6) وهو مقياس الخلاص، وليس للعلامة الدينية.
 كل ما قام به التلاميذ الجائعون، هو قطف السنابل في يوم السبت، الأمر الذي يحرِّمه الفقه اليهودي معتبرا إياه جنياً للمحصول، بينما الإنجيل يُظهر أن للضرورة أحكام وان الشريعة هي لخدمة الإنسان وارتقائه، ولابد من تفسير النص بشكل صحيح، وخصوصا ان يسوع حاضر معهم وهو الأساس ومنه تأخذ الأفعال شرعيّتها، ألا يكفي ؟؟فهو يقول: هنا أعظم من الهيكل وهو رب السبت. ويشرح يسوع للمعترضين ما تتطلبه الوصية الرابعة، أي الروح: أريد رحمة لا ذبيحة. يسوع يبرر عمل التلاميذ باستشهاده بمواقف شبيهة لما فعله الأنبياء. أما قرأتم ما فعل داود؟ وينهي قوله: "السبت لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت". هذه هي القاعدة الاساسية. هل نحن مستعدون أن نسمع ونفهم ونفعل؟

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*