الرئيسية / المقالات / الفضائل الأدبية: الفطنة

الفضائل الأدبية: الفطنة

المطران مار باسيليوس يلدو

يجمع علماء الدين الفضائل الأدبية في الفضائل الرئيسية الأساسية وهي (الفطنة، العدل، الشجاعة والقناعة)، وترتبط ببعضها لأن الراغب في ممارسة فضيلة ما عليه أن يتحلى بصواب الرأي (الفطنة) وأن يحترم الحق والقانون ويدافع عنه (العدل) وأن يتغلب على المصاعب فلا يتراجع أمامها (الشجاعة) وأن يكون معتدل ويضبط نفسه (القناعة).

هذه الفضائل مجتمعة، تخص كل انسان وخصوصاً المؤمن لأنه بممارستها تتيح له الفرصة للسير نحو الكمال، وهي تتطور وتكبر وتتوق الى الحياة الروحية. وعلى كل واحد ان يلتمس دائما نعمة النور والقوة والحكمة، كما انها تتيح هذه الفضائل لكل انسان ان ينظم حياته، فيميز المواقف الايجابية من السلبية، ويفضل الجيد وينبذ السيء.

يرد ذكر الفضائل الأدبية في الكتاب المقدس من خلال سفر الحكمة: "اذا كان احد يحب البر، فالفضائل هي ثمار اتعابه، لأنه يعلم القناعة والفطنة والعدل والقوة" (حكمة 8: 7). والفضائل الادبية يكتسبها الانسان، لأنها ثمار الافعال الصالحة اخلاقياً، وهي تهيئ الكائن البشري للمشاركة في الحب الالهي.

والان سوف نتكلم عن الفضيلة الاولى من الفضائل الأدبية: الفطنة

 الفطنة تساعد قوانا العقلية في مختلف ظروف الحياة على اختيار أفضل الوسائل للوصول إلى ما نرغب فيه من المطالب الحسنة، بأسلوب ذكي وحكيم، لذا تعتبر الفطنة من الفضائل الأدبية الضرورية جداً لأن عملها هو الحكم على اختيار الافضل وايجاد الحلول، كما تمكننا من النظر بدقة للشيء المناسب.

وفي الحقيقة، يمكن القول أنه لولا الفطنة، لا يمكن ممارسة أية فضيلة بشكل متكامل لأنها تساعد الفرد على تجنب الخطيئة، والانتباه إلى أسبابها وعلاجاتها، كما إن الفطنة تساهم في زيادة الفضيلة ونموّها، وتعطي الحكم لكل حالة وما الذي يجب عمله أو تجنبه في سبيل تقديس الذات.

الفطنة تشمل عدة جوانب مهمة:

توجد عدة جوانب متداخلة لاستكمال فضيلة الفطنة، وليس من الضروري لكل جزء أن يعمل في كل مثال لممارسة الفضيلة، لكن يجب أن نمتلكها عندما تستلزم ظروف خاصة لذلك:

  1. معرفة الماضي، كي يتعلّم الانسان من الخبرة بما يجب عمله أو تجنبه في ظروف معينة.
  2. فهم الحاضر، كي يستطيع الانسان تقييم اي عمل او قرار وما له من تأثيرات وتداعيات.
  3. التفكير بالمستقبل، التخطيط الصحيح للمستقبل مستفيداً من خبرة الماضي وفهم الحاضر
  4. سرعة البديهة، كي يتمكن المرء من التصرف بصواب في الحالات المستعجلة دون تأخير.
  5. قوة المنطق، حتى يستطيع المرء اقناع الاخرين عندما يسمح الوقت من خلال الفكر والعقل.
  6. البصيرة، كي يستطيع المرء أن يحكم على الوسائل بالنظر إلى الغاية والهدف المطلوب.
  7. الحذر، كي يتمكن المرء الأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة المحيطة باي فعل نقوم به.
  8. الانتباه، الى كل الجوانب ودراسة الحالة وردود الافعال ومن ثم تكوين الفكرة الصحيحة. 

تبقى الفطنة فضيلة مهمة للإنسان، لأنها تساعده على الحذر والاتزان والتدبير الصحيح في استعمال كل امكانياته، فهي تعتبر بركة من الله الى جانب الحكمة. الانسان الفطن هو الذي يستطيع  ان يمسك بزمام الامور ويحاول ارضاء الاخرين واقناعهم لما يتمتع به من ذكاء ومعرفة… فكم نحن بحاجة للفطنة.

 

شاهد أيضاً

(The Motto of the Chaldean Patriarchate: “For we saw His star in the east and have come to worship Him” Matt (2: 2

Patriarch Louis Raphael Sako Chaldeans Pre – Christianity: Chaldeans were a major component of the …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*