الرئيسية / المقالات / الأحد الثالث لتقديس الكنيسة: تطهير الهيكل: الكنيسة والمال!

الأحد الثالث لتقديس الكنيسة: تطهير الهيكل: الكنيسة والمال!

القراءات

الأولى من سفر العدد (7: 1-11) تنقل مراسيم تدشين خيمة العهد وتقديم القرابين.

والثانية من الرسالة إلى العبرانيين (9: 5 – 13) تشير إلى أن المسيح هو الكاهن والذبيحة في آن واحد.

 والثالثة من إنجيل يوحنا (2: 13-22) تروي خبر دخول المسيح إلى الهيكل وقيامه بتطهيره من كل المظاهر المادية.

عيد الفصح هو أول عيد يحضره يسوع بعد معموديته وبداية خدمته العلنية.  يروي إنجيل يوحنا، أن يسوع دخل الهيكل من دون تردد وبجرأته العفوية المعهودة: "فوَجَدَ في الهَيكَلِ باعةَ البقَرِ والغَنَمِ والحَمامِ والصَّيارِفَةَ جالِسين. فَصَنَعَ مِجلَداً مِن حِبال، وطَرَدَهم جَميعاً مِنَ الهَيكَلِ مع الغَنَمِ والبَقَر، ونَثَرَ دَراهِمَ الصَّيارِفَةِ وقلَبَ طاوِلاتِهم، وقالَ لِباعَةِ الحَمَامْ: اِرفَعوا هذا مِن ههُنا، ولا تَجعَلوا مِن بَيتِ أَبي بَيتَ تِجارَة" (يوحنا 2:14-16).

 قام يسوع بتطهير الهيكل من كل المعالم الغريبة. فالهيكل أو الكنيسة ليسا "مولا mall للتبضع"،  بل مكانا مقدسا نأتي اليه لكي نصلي ونتأمل ونتعلم … هذه كانت صرخته المدوية: "لا تجعلوا بيت أبي بيت تجارة"، يسوع طرد الباعة وقلب موائد الصيارفة من دون مقاومة. وهذا امر مذهل … انه يريد الإصلاح وإعادة الأمور إلى نصابها وأصالتها وجوهرها، ويرفض تحريفها لغايات ومصالح … وهذا ما جعل الجموع معجبين به … بينما ازداد رؤساء الكهنة حنقاً عليه.

بهذا الفعل أعطى يسوع علامة قوية لسلطانه … "انقُضوا هذا الهيكل وانا اُقيمه في ثلاثة أيام" مشيراً بذلك إلى هيكل جسده هو، وبمعنى آخر يقول لهم: انتم الذين تدنسون هيكل الله الحجري وتدمرون هيكل الله الحي (جسدي)، فليكن معلوماً لديكم ان الله سيقيمه، انها دعوة الى المسيحي ليسير على خطاه.

اننا نحتاج اليوم الى يسوع ليدخل إلى كنائسنا وهياكل قلوبنا لتطهيرها وتنقيتها … فالإيمان والمال لا يتفقان، ولهذا يعلِّمنا البشير متى (6: 24) "لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا لِلّهِ ولِلمال".  هذا الموضوع بالغ الحيوية، وقد دعوتُ مِراراً إلى اعتماد مجانية الخدمة الكهنوتية وتخليص الأسرار من ارتباطها بالمال الذي يشوهها. وخصوصا ان لنا في يسوع ضمان أكيد، حين يقول للتلاميذ: "اطلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ الله وَبِرَّهُ وَالبَاقِي يُزَادُ لَكُم" ( متى 6: 33). هذا الكلام يعني أنّ على الرسول أن يبقى حرًّا من كلّ القيود: من المال ومن قيود العلاقات العائلية والقبلية. لذا يتوجب على المكرس ان يكون حراً في إيصال كلمة الله لرعيته. والبابا  فرنسيس يحذرنا من التجارب الدنيوية التي تدمّر شهادة الكنيسة: "أن الخدمة هي القاعدة الأساسية للمضي قدماً، فالأكبر هو الذي يخدم أكثر، والذي يكون في خدمة الآخرين وليس الذي يتباهى ويسعى إلى السلطة والمال، وهذا ما حدث مع الرسل، وهي قصّة تتكرر يومياً في الكنيسة. غالباً ما نرى أشخاصاً في الكنيسة يبحثون عن السلطة والمال والتباهي (موعظة قداس البابا ليوم الثلاثاء 2016/5/17 في كابيلا بيت القديسة مرتا).

لا تفكروا في تسعيرة الأسرار والخدمة وChristmas and Easter Offering for the priest. الاسقف والكاهن في كل ابرشياتنا يستلم راتبا يضمن له عيشا كريما … اننا ننصدم عندما يموت احدهم تاركا مبالغ مهمة! ان قدسية الكنيسة وسلامتها هي في الإنجيل والافخارستيا وليس في المال؟ وان كرامة رجل الدين هي في تجرده وزهده ومحبته وخدمته وليس في شيء آخر. الحياة البسيطة والمتواضعة هي مصدر للحرية والسلام والفرح.

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*