الرئيسية / المقالات / أنا لا أتفق معك

أنا لا أتفق معك

 منصور سناطي

   تختلف الآراء وتتقاطع وقد تلتقي في بعض المفاصل والمنحنيات، ولكن من النادر أن تتطابق في

كل الأمور سواء أكانت سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو فلسفية … وذلك لأسباب عصية على الإحصاء والتحديد، فالعوامل الوراثية (الجينات) والمحيط  والعائلة  والمدرسة وغيرها من الأسباب التي تترك بصماتها على ثقافة الفرد وقناعاته ومعلوماته العامة من خلال الخبرة المكتسبة من التجارب والاختلاط والظروف التي يمر بها الإنسان، فتصقله من مختلف الجوانب والمحصلة نظرة متغيّرة إلى الحياة.

وإذا نظرنا إلى رؤوس الناس وأحجامها وأشكالها والوانها ونوعية الشعر وسمات الوجه، فقد نرى تشابهاً في بعض الأفراد ولكن لا تتطابق بشكل كامل، وهذا يعني إن الأفكار ستكون مختلفة أيضاً وعليه عندما يقول كائناً من كان أنا لا أتفق معك! فهذا يعني ببساطة  كونها مسألة طبيعية ولا تحتاج

إلى التفكير المعمّق وسبر الأغوار للوصول إلى، لماذا لا يتفق؟ ولا تحتاج إلى الغضب وتحميل الموقف أكثر مما يحتمل والمبالغة في ردّ الفعل. والجدير بالذكر بأن القناعات والمواقف تتغير وفق المراحل العمرية تبعاً لتطور الحياة وتفكير الفرد التي لا يمكن تجزئتها من مجمل العوامل المؤثرة سالفة الذكر والمتجددة تبعاً للتطور العلمي والتراكم الكمي والنوعي والتطور المجتمعي والاكتشافات المهولة والمتسارعة بشكل رهيب، ويستوجب المتابعة لئلا يفوتنا قطار التقدّم فنمشي مع التيار على الأقل بدل البقاء في المحطة نندب حظّنا ونندم على ما فاتنا.

 وزبدة الكلام: علينا التروّي وعدم اتخاذ المواقف المتشنّجة تجاه من يختلف معنا في الرأي والفكر والقناعة، لأنها تراكمت مع الفرد من ماضيه وخبرته واختلاطاته ومعلوماته واهتماماته

وثقافته، ولو فكرنا في الأمر مليّاً لتقبّلنا الرأي الآخر برحابة صدر دون الركون إلى العواطف والانتماءات العرقية والطائفية والقومية والأثنية والحزبية وغيرها من الارتباطات، أملنا أن نكون متفهمين ومتقبلين الرأي الآخر وبالتالي سيغني الموضوع بحثاً وتمحيصاً وغربلة وموضوعية  من جميع جوانبه.

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*