الرئيسية / المقالات / التطويبة الثامنة “طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات…”

التطويبة الثامنة “طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات…”

المطران بشار وردة
طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات. طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم.
عاشت الكنيسة فترات عديدة من الإضطهادات منذ نشأتها راح ضحيّتها أكثر من 70 مليون إستشهدوا بسبب إيمانهم برّبنا يسوع المسيح، ومازال العدد في تصاعِد اليوم، إذ قدّمت المسيحيةأكثر من مليون شهيد إيمان السنوات العشرة الأولى من القرن الواحد والعشرين، وتُعد المسيحية الديانة التي تٌعاني الإضطهادات في أكثر من 60 بلد في العالم بمختلَف أشكال الرفض والإضطهاد: التهميش والتمييز العنصري والتعذيب الجسدي والتهجير والتجويع والحبس والذبح والقتل.
لمَن يوجّه ربّنا تطويبته هذه؟
عندما يعيش الإنسان فقيرَ الروح، ووديعاً ويجتهِد من أجل البِر، ويكون رحوماً وطاهر القلب ساعياً من أجل السلام، فسينالَ حصتهُ من الإضطهاد في عالمنا المُلوّث بالخطيئة، لأنه سيُرفَض مثلما رفضوا ربّنا يسوع. لذا، ختمَ ربّنا يسوع إفتتاحية عظّة الجبل بهذه التطويبة: "طوبى لِلمُضطَهَدينَ على البِرّ فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات"، ولأنه هو، ربّنا يسوع المسيح، برّ الله (روم 3: 21- 22)، أضافَ إليها تطويبة أخرى تشرحها: "طوبى لكم، إِذا شَتَموكم واضْطَهدوكم وافْتَرَوْا علَيكم كُلَّ كَذِبٍ مِن أَجلي، اِفَرحوا وابْتَهِجوا: إِنَّ أَجرَكم في السَّمَواتِ عظيم، فهكذا اضْطَهدوا الأَنبِياءَ مِن قَبْلِكم" (5:11). مؤكداً على أن لهم ملكوت السموات، ليس وعداً عن مُستقبلٍ ينتظرهم، بل حاضراً يعيشونها. فهذه التطويبة، تختلِف عن التطويبة الأولى: "طوبى لِفُقراءِ الرُّوح فإِنَّ لَهم مَلكوتَ السَّمَوات"، بالحديث عن "الحاضِر" الذي يختبرونهُ في حياتِهم: هنا والآن.
فالذي هو جائعٌ وعطشان إلى البر، ومَن كان يسعى إلى بناء جسور السلام والمُصالحة، سيُرفَض وسبب رفض الآخرين له والدافع وراء إضطهادهم له هو: ربّنا يسوع المسيح، الذي جاء ليُحقق "ملكوت الله على الأرض". فالعالم سيُعادي التلاميذ، الكنيسة بسبب يسوع المسيح، ليس فحسب، بل سيكون الرفض من داخل الكنيسة أيضاً، فكتبَ بولس لكنيسة كورنثس: "نَحنُ حَمْقى مِن أَجْلِ المسيح وأَنتُم عُقَلاءُ في المسيح. نَحنُ ضُعَفاءُ وأَنتُم أَقوِياء. أَنتُم مُكَرَّمونَ ونَحنُ مُحتَقَرون. ولانَزالُ حتَّى هذه السَّاعَةِ أَيضًا نَجوعُ ونَعطَشُ ونَعْرى ونُلطَمُ ونُشَرَّد، ونُجهِدُ النَّفْسَ في العَمَلِ بِأَيدينا. نُشتَمُ فنُبارِك، نُضطَهَدُ فنَحتَمِل، يُشَنَّعُ علَينا فنَرُدُّ بِالحُسْنى. صِرنا شِبْهَ أَقْذارِ العالَم ونُفايةَ النَّاسِ أَجمَعين، إلى اليَوم (1 كور 4: 10- 13)
فهذه التطويبة تُعلِن صريحاً أن ربّنا يسوع هو "التطويبات الحيّة"، وهي دعوة صريحة لإتباع ربّنا يسوع المسيح، الذي رُفِضَ وعُلِقَ على الصليب، ونداءٌ موجّه لكل تلميذ على نحو شخصي: "أين تقف من المسيح يسوع؟ ربّنا يسوع لم يُقدِم التطويبات كبرنامجٍ روحي من أجل أن يحصل الإنسان على السعادة ويكون فاضلاً، بل قدّم نفسهِ ليكونَ رباً، ويدعو الإنسان ليتعبهُ على الطريق.
فإن كنت تلميذا فعليكَ أن تتبعهُ، وتؤمِن أنه معكَ، لأنه يتألم مع كل مسيحي يُضطهَد بسبب إيمانهِ: "وسَمِعَ صَوتًا يَقولُ له: "شاوُل، شاوُل، لِماذا تَضطَهِدُني؟" فقال: "مَن أَنتَ يا ربّ؟" قال: "أَنا يسوعُ الَّذي أَنتَ تَضطَهِدُه" (أع 9: 4-5). فبين ربنا يسوع والمؤمن رباط لا يقدر أن يفكهُ حتّى الإضطهاد والموت، فيتالأم ربنا يسوع مع ألمِ مؤمنيهِ، لأنهم أعضاء جسدهِ: الكنيسة.
فإن قَبِل الإنسان دعوة ربّنا يسوع، فعليه أن يكون "فرحاً"، مثله، لأنه يعيش فرح الألوهة: "اِفَرحوا وابْتَهِجوا"، وهي أشبه ما تكون يتطويبةٍ عاشرة ووصية إليهة: " اِفَرحوا وابْتَهِجوا"، لأنهم أبناء الله المُحب. فكنُ مُحباً (أحبب وأفعل ما تشاء: أوغسطينوس)، وستختبِر الفرحَ: " وأَرى أَنَّ آلامَ الزَّمَنِ الحاضِرِ لا تُعادِلُ المَجدَ الَّذي سيَتَجَلَّى فينا" (روم 8: 18).
 
 
فمَن هو المُضطهَد من أجل البر؟ من أجل المسيح؟
المُضطَهَد من أجل البر: إنسانٌ عاشقٌ للمسيح يسوع، فالمحبّة هي الدمُ الذي يسير في عروق حياة إيمانهِ بالمسيح يسوع، فمِ، دون هذه المحبة لا معنى لما يختبرهُ: "ولَو فَرَّقتُ جَميعَ أَموالي لإِطعامِ المَساكين، ولَو أَسلَمتُ جَسَدي لِيُحرَق, ولَم تَكُنْ لِيَ المَحبَّة، فما يُجْديني ذلكَ نَفْعًا" (1 كور 13: 3). لا يسعى وراء الألم، ولا يرغَب في أن يكون مرفوضاً أو مُضطهداً، بل يُريد أن يكون معروفاً بأنه عاشقُ المسيح يسوع. وعشقهُ للمسيح يسوع هو "أساس" شهادة حياتهِ، ويظهَر على نحو خاص في محبةٍ تغفرُ لمُضطهديهِ مثلما غفرَ ربّنا يسوع لصالبيهِ: "يا أَبَتِ اغفِرْ لَهم، لِأَنَّهُم لا يَعلَمونَ ما يَفعَلون" (لو 23: 34)، الذين يرفضون بشارة ربّنا يسوع علناً فيُضايقونهُ على نحوٍ شخصي، أو من خلال لا مبالاتهمِ إزاء متطلّبات هذه البشارة، فيعيش خبرة الإضطهاد هذه غافراً لهم، فيضحون على مثال المسيح يسوع ملكوت الله، هيكل الله الحي حيثُ يملُك الله على حياتهِم بتواضعهِم.
المُضطَهَد من أجل البر: إنسانٌ مؤمِنٌ بأن الله اختارهُ ليُتِمَّ عمل البشارة الذي بدأه وأكملهُ ربّنا يسوع المسيح. هذا الإتمام يكون من خلال عيشِ هذه البشارة في شهادة الحياة على نحو شخصي. يسير بتواضعٍ أمام الله ومع الناس ولا يُعذبهم بسبب تقواه، ولا يرفضهم إنطلاقاً من برّهِ، أو يُصنفهُم: أخيار وأشرار وفق مقايسهِ. فنعمة الله هي التي اختارتهُ وجعلتَ منه رسولاً، وهو يُدرِك حتميّة المواجهة مع خطيئة هذا العالم، وهولِ الساعةِ عارفاً أن قوتّه وثباتهُ في هذا الساعة نعمة وعون إلهي: "يا أَبتِ، إِن شِئْتَ فَاصرِفْ عَنِّي هذِه الكَأس… ولكِن لا مَشيئَتي، بل مَشيئَتُكَ! وتَراءَى له مَلاكٌ مِنَ السَّماءِ يُشَدِّدُ عزيمَتَه" (لو 22: 42). فالله هو الذي يصنع القداسة ويُحققها في حياتهِ، ولأنهُ في تواصِل دائمٍ مع الله، يسمع كلمتهُ ويتأمّل فيها (لو 2: 51)، لئلاً يقع في تجربة إستغلال كلمة الله من أجل "تمجيد الذات" بحثاً عن مكانةً متميّزة: "أَمَّا كَأَسي فسَوفَ تَشرَبانِها، وأَمَّا الجُلوسُ عن يَميني وعن شِمالي، فلَيسَ لي أَن أَمنَحَه، بل هو لِلَّذِينَ أَعدَّه لَهم أَبي" (متّى 20: 23).
المُضطَهَد من أجل البر: هو إنسانٌ مُضطهَد من أجل المسيح على مثال المسيح يسوع الذي كان مُضطهداً من أجل الله الآب. ترَك الإنسان كلَّ شيءٍ من أجل المسيح يسوع وتبعهُ، وهذا سلوكٌ بارٌ، ولن يبحَث عن تعويضات معنوية أو مادية من درّاء هذا الاختيار. لقد تخلّى عن المال والثروة والمكانة والكرامة والقوّة والعنف لأجل المسيح، وبسبب شهادة حياتهِ والذي يُبرِهن على فاعلية الروح القُدس فيه، لأن الله اختاره أن يجعلَ سُكناه فيه: "إذا أَحَبَّني أَحَد حَفِظَ كلامي فأحَبَّه أَبي ونأتي إِلَيه فنَجعَلُ لَنا عِندَه مُقاماً" (يو 14: 23).. هناك مَن يُرفَض بسبب سلوكياتهِ المُشينة، فلا يُمكن أن يدعى ذلك: إضطهاداً من أجل المسيح". كتبَ أحدهم: "حينما يسمع الوثنيون من فمنا كلمات الله، يتعجبونَ من جمالها وعظمتها. ولكنهم بعد ذلِك، يتحققون من أن أعمالنا لا تتناغَم مع الكلمات التي نقولها، فيبدئونَ بالتجديف على إسم الله".
المُضطَهَد من أجل البر: مَن يعرِف الحقيقة ويعمَل بها ويسعى جاهداً لتعزيزها حتّى لو رفضه الناس من حوله أو أهانوهُ أو إستخفوا به أو سعوا إلى تصفيتهِ مثلما حصلَ مع يوحنّأ المعمذان الذي رفضَ زواج هيرودس من زوجةِ أخيهِ فيليبُس، فعدّه تهديداً لشخصهِ كحاكمٍ. فالبار لا يعيش حياتهُ ليُرضي الناس ويُحقق رؤيتهم. لذا، فهو إنسان مُزعِج بالنبسة للعالم لأنهم يدافعِ عن حقوق الله، مُخلصاً لكلمة الله ووفياً لها مُثابراً في السير في الطريق الذي رسمهُ الله: "طوبى لِمَن لا يَسيرُ على مَشورَةِ الشِّرِّيرين ولا يَتَوَقَّفُ في طَريقِ الخاطِئين ولا يَجلِسُ في مَجلِسِ السَّاخِرين، بل في شَريعةِ الرَّبَ هَواه وبِشَريعَتِه يُتَمتِمُ نَهارَه ولَيلَه" (مز 1: 1- 2). هو يعرِف أن عليه أن يسيرَ عكسَ التيار ويواجه مغريات العالم وتوجهاتهِ الفكرية والإجتماعية الأنانية والنرجسية في جوهرها، والتي أضحت "غير أبالية" تجاه الحقيقة، فبعضُهم يُنادي أن لا حقيقة مُطلقةَ، وكلّ شيءٍ مُباح، فمصير الإنسان بيده وهو يختار حياتهُ، فلا حاجة لأن يُصغي إلى صوت الضمير المزعِج.
المُضطَهَد من أجل البر: هو إنسان يتألم من أجل قضيّة عادلة، ولا يسعى إلى "إثبات صحةّ قضيتهِ" مهما كانت النتائج. تواضعهُ يجعلهُ لا يدعي إنه يمتلِك الحقيقة المُطلقة، بل يتأمّل حياتهُ في ضوء كلمة الله لئلا يُجرَّب بكبرياء المُضطهدّينَ، إذ يجعل من نفسهِ مرجعاً متناسياً أنه تلميذٌ خلف المعلّم ربّنا يسوع المسيح، المرفوض والمُضطهَد، والذي غفرَ للذين قالوا عنه كل كلمةِ كذبٍ وخانوه وعذبوه. ربّنا يسوع الذي، ومع كونه المعلّم والسيّد، إنحنى ليغسِل أقدام تلاميذه: "فإِذا كُنتُ أَنا الرَّبَّ والمُعَلِّمَ قد غَسَلتُ أَقدامَكم، فيَجِبُ علَيكُم أَنتُم أَيضاً أَن يَغسِلَ بَعضُكم أَقدامَ بَعْض. فقَد جَعَلتُ لَكُم مِن نَفْسي قُدوَةً لِتَصنَعوا أَنتُم أَيضاً ما صَنَعتُ إِلَيكم. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم:ما كانَ الخادِمُ أَعظِمَ مِن سَيِّدهِ ولا كانَ الرَّسولُ أَعظَمَ مِن مُرسِلِه. أَمَّا وقد عَلِمتُم هذا فطوبى لَكُم إِذا عَمِلتُم بِه" (يو 13: 14- 17).
 
ربّنا يسوع المسيح: المُضطَهَد من البر
 
لم يكن إضطهادً البارَ أمراً جديداً في حياة جماعة الإيمان، فلقد إشتكى الأنبياء إلى الله من رفضِ الشعب لسماع كرازاتهِم، بل مفاخرة المُضطهدِينَ بإضطهادِ البار، فنقرأ في سفرِ الحكمة:
 
"لِنَظلُمِ البارَّ الفَقيرَ ولا نُشفِقْ على الأَرمَلَة ولا نَهَبْ شَيبَةَ الشًيخِ الكَثيرةَ الأيَّام. بل لِتَكُن قُوُّتنا شَريعةَ العَدْل فإنَّه مِنَ الثَّابِتِ أَنَّ الضعفَ لا يُجْدي نَفْعًا. ولتكمُنْ لِلبَارِّ فإِنَّه يُضايِقُنا يُقاوِمُ أَعمالَنا وَيلومُنا على مخالَفاتِنا لِلشَّريعة ويَتَهِمُنا بأننا نُسيءُ إلى تَأديبنا. زَعُمُ أَنَ عِندَه عِلمَ الله وُيسميِّ نَفسَه اْبنَ الرَّب. صارَ لَومًا على أفكارِنا وحتَى منظره ثَقُلَ عَلينا لأَنَ سيرَتَه لا تُشبهُ سيرَةَ الآخَرين وسُبُلَه مُختَلِفة أَمسَينا في عَينَيه شَيئًا مُزَيَّفًا ويَتَجَنَبُ طرقَنا تَجَنُّبَ النَّجاسات. يُغَبطُ آخِرَةَ الأَبْرار ويَتَباهى بأَنَ اللهَ أَبوه. فلننظُرْ هل أَقوالُه صادِقة ولنختَبِرْ كيفَ تَكونُ عاقبَتُه. فإِن كانَ البار اْبنَ اللهِ فهو يَنصُرُه وُينقِذُه مِن أَيدي مُقاوِميه. فلنمتَحِنْه بالشَّتْمِ والتَّعْذيب لِكَي نَعرِفَ حِلمَه ونَختَبِرَ صَبرَه. ولتحكُمْ علَيه بِمِيتَةِ عار فإنَّه سيُفتَقَدُ بِحَسَبِ أَقْواله (حكمة 2: 10- 20).
 
جديد ربّنا يسوع كان هو أنه "طوّبَ" حياة الباَر المُضطّهَد، وبشّرَ البار أن ليس عليه أن ينتظر "يوم الدينونة" ليُزيكهِ الله ويمنح له الملكوت، بل إنه يعيش الملكوت الآن، في واقع حياتهِ المؤلِم، وقدّم نفسه إنموذجاً للبار المُضطهَد والذي أختبرَ رفضَ الآخرين له، فواجه معارضة عنيفة من رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب والكتبة والفريسيين، لأنه تحدّاهم في أصالة موقفهم الإيماني، لاسيما نظرتهِم عن الله الذي قدّموه مُشرعاً وليس أباً مثلما تعوّد هو أن يُناديهِ: "أبّا". هذه المناداة شكلّت صدمّة لهم، لأنه قَبِلَ جيع الخطأة وغفرَ لهم، وجعل السبتَ (الشريعة) في خدمةٍ الإنسان (مر 2: 27)، وأعادَ للهيكل وقارهُ إذ جعلهُ بيتَ صلاةٍ، فعملأِ ما لا يحل فعلهُ (متّى 12: 2)، ونعتَ رؤساءا لكهنة والفريسيين والكتبة بالمرائين، بل أبناء قتلةِ الأنبياء الذين واصلوا سلوكياتِ آبائهم تجاه أنبياء الله: "ثمَّ عَصَوكَ وتَمَرَّدوا علَيكَ ونَبَذوا شَريعَتَكَ وَراءَهم وقَتَلوا أَنبِياءَكَ الَّذينَ أَشهَدوا علَيهم لِيَردُّوهم وجَدَّفوا تَجْديفاتٍ عَظيمَة" (نحميا 9: 26)، ورفضوا رسالته، وإضطهدوا الكنيسة:
"الوَيلُ لَكم أَيُّها الكَتَبةُ والفِرِّيسيُّونَ المُراؤون، فإِنَّكم تَبنونَ قُبورَ الأَنبِياء وتُزَيِّنونَ ضَرائحَ الصِّدِّيقين وتقولون: لو عِشْنا في أَيَّامِ آبائِنا، لما شارَكناهُم في دَمِ الأَنبِياء. فَأَنتُم تَشهَدونَ على أَنفُسِكم بِأَنَّكم أَبناءُ قَتَلَةِ الأَنبِياء. فاملأُوا أَنتُم مِكيالَ آبائِكُم. أَيُّها الحَيَّاتُ أَولادُ الأفاعي، كَيفَ لَكم أَن تَهرُبوا مِن عِقابِ جَهَنَّم؟ مِنْ أَجْلِ ذلك هاءَنَذا أُرسِلُ إِلَيْكُم أَنبِياءَ وحُكَماءَ وكَتَبَة، فَبَعضَهم تَقتُلونَ وتصلِبون، وبَعضَهم في مَجامِعِكم تَجلِدون ومن مَدينَةٍ إِلى مَدينَةٍ تُطارِدون، حتَّى يَقَعَ عَليكم كُلُّ دمٍ زَكِيٍّ سُفِكَ في الأَرض، مِن دَمِ هابيلَ الصِّدِّيق إِلى دَمِ زَكَرِيَّا بْنِ بَرَكْيا الَّذي قَتَلتُموه بَينَ المَقدِسِ والمَذبَح. الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِنَّ هذا كُلَّه سيَقَعُ على هذا الجيل" (متّى 23: 29- 36)
صوتهُ النبوي الذي تحدى مُستعميهِ ليتوبوا، والرحمة التي مارسها ربّنا يسوع تجاه الفقراء والخطأة والمُهَمَشين، وهي كانت نظرة الله الآب لهم، جعلتهُ مرفوضاً ومُضطهداً، ومع معرفتهِ بذلِك، إلا أنه لم يتراجعَ عن ما بشّر به، بل واصلَ المسيرة إلى أورشليم، مركز القرار الديني والسياسي الذي كان: "الخلاص منه"، خَيرٌ لكُم أَن يَموتَ رَجُلٌ واحدٌ عَنِ الشَّعْب ولا تَهلِكَ الأُمَّةُ بِأَسرِها" على حدِّ قول قيافا عظيمُ الكهنةِ (يو 11: 50). معارضتهم لربّنا يسوع وصلت مرحلةِ إتهامهِ باتجديف: "فشَقَّ عظيمُ الكَهَنَةِ ثِيابَه وقال: "لقد جَدَّف، فما حاجَتُنا بَعدَ ذلك إِلى الشُّهود؟ ها قد سَمِعتُمُ التَّجْديف. فما رَأيُكُم؟" فأَجابوه: "يَستَوجِبُ المَوت". فبَصَقوا في وَجهِه ولَكَموه، ومِنهُم مَن لَطَمَه، وقالوا: "تَنَبَّأْ لَنا أَيُّها المسيح. مَن ضَربَكَ؟" (متّى 26: 65- 68).

 

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*