الرئيسية / المقالات / آية وعبرة: ” له هو ان يزيد ولي انا ان انقص” يوحنا 3 :25-30

آية وعبرة: ” له هو ان يزيد ولي انا ان انقص” يوحنا 3 :25-30


الأب ضياء شماس
نعيش في زمن تقديس الكنيسة (عروس المسيح). فنسمع هذا التشبيه على لسان يوحنا المعمذان في الانجيل، يصف يسوع بالعريس كون هو من له العروسة. وكذلك نسمعه من مار بولس في رسالته الى اهل افسس حيث يحث المتزوجين على محبة بعضهم البعض كما احب المسيح الكنيسة وبذل نفسه لاجلها. وكذلك
هذه الآية إذ ينقلها لنا يوحنا في انجيله يبين بهذا النص بان يسوع هو كاشف سر الله هو العريس الحقيقي لكنيسته اي لجماعته. فيوحنا المعمذان يظهر لنا في هذا النص كصديق للعريس وهو من يهيء العروسة ويحرسها ويحميها الى ان ياتي عريسها، لانه هكذا كان حسب التقاليد اليهودية القديمة فصديق العريس هو من يهيء ويحمي ويحرس العروس الى يأتي عريسها. هذا يعني ان رسالة يوحنا المعمذان هي تهيئة الشعب ليسوع. لهذا نراه يقول في هذه الاية  التي تاتي جوابا على تساؤلات تلاميذه بخصوص يسوع المسيح. كان يوحنا يبشر الناس ويعمدهم ليس لكي يكونوا تابعين له بل للمسيح؛ ليس لتعظيمه بل لتعظيم اسم المسيح على الارض.
في عالمنا اليوم عندما نبدأ كمسيحين مؤمنين بالتبشير بكلمة الله، نرانا ننساق شيئا فشيئا الى تمجيد اسمنا وليس اسم الله، ونرانا ايضا بدل ان نعمل من اجل ذكر الله وتعاليمه نقوم باعطاء تعاليمنا الخاصة، وما نراه جيداً وحسناً لنا ونذهب وراء صنع اسم لنا ليذكر في الحاضر، ولكي يُسجل في التاريخ ولكي يتكلم كل الناس عنه وينشغلون به عوض الكلام عن الله والانشغال به. وهنا يصبح الانسان هو الاله ولا يبقى للاله وجود فهكذا تُعكس الاية فتصبح "لي انا ان ازيد وله هو ان ينقص".
والحال علينا ان نعمل اليوم نحن المسيحيين المؤمنين من اجل نشر كلمة الله والعمل بها على الارض لكي يتمجد اسم الله في العلى. نعمل بكلمته اينما كنا واضعين كل الامور التي تبعدنا عن الله على جنب لكي نصل ونوصل الاخرين الى ملكوت الله. رسالتنا اليوم هي ان نعد عروسة يسوع التي هي الكنيسة، نهيئها، ونقدسها باعمالنا ونسلمها له، فاعتناؤها بالكنيسة وتضحيتنا من اجلها ليس لأنها ملكنا الشخصي وانما ملكه هو، وكل هذا العمل يجب ان يكون بتواضع ومحبة كاملة وقبول وخضوع لارادة الله. ولا نتوهم او نتصور بانها لنا فهي له.  
وبعد، قد يطالعنا هذا السؤال: ماذا نريد ان نعمل اليوم وماذا نريد ان نكون؟ هل نريد ان نبشر بيسوع المسيح والتضحية بانفسنا؟ ام نريد التضحية باسم الله من اجل ان نثبت اسمنا نحن؟ هل نريد ان نكون كالشمعة التي تضحي بنفسها لكي تعطي نورا لطريق الاخرين؟ ام أن نمحو اسم المسيح من اجل تمجيد ذواتنا وتعظيم انفسنا متناسين الاية التي تقول: "له هو ان يزيد ولي انا ان نقص" … وليس العكس.                 

 

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*