الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الأول من زمن البشارة: العائلة وتحدياتها

موعظة الاحد الأول من زمن البشارة: العائلة وتحدياتها

موعظة الاحد الأول من زمن البشارة: العائلة وتحدياتها

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات

الأولى من سفر التكوين (17: 1-14) تروي خبر العهد الذي قطعه الله مع إبراهيم.

والثانية من الرسالة إلى أهل أفسس (5: 21-29، 33؛ 1: 4-6) تشبه العلاقة بين أفراد العائلة البشرية بعلاقة المسيح بالكنيسة.

والثالثة من إنجيل لوقا (1: 1-15) تنقل خبر البشارة الى زكريا.

في أول احد من زمن البشارة، نفتتح سنة طقسية جديدة، بعدما ختمناها بزمن "تقديس البيعة" وانتصار المسيح واعلان مُلكه على الارض من خلال الكنيسة المُقدسة التي تسير على خطى معلمها، يسوع المسيح، نحو كنيسة اورشليم.

في هذا الاحد، ومع هذه البداية الجديدة، نقرأ مقطع من الرسالة إلى افسس، والذي يمس العلاقة بين افراد العائلة الواحدة، مبتدأ بالعلاقة بين الرجل والمرأة ومن ثم بين الابناء والاباء (من المؤكد ان المقاطع اللاحقة تتناول علاقات انسانية اخرى، ولكننا نتوقف مع النص المقروء الذي يتناول العلاقة داخل العائلة). يُقدم كاتب الرسالة، مجموعة من المفارقات، في بداية الفصل (5: 1-20 – سابقاً/الان – النور/الظلمات – مخفي/مُعلن – مجنون/حكيم)، حيث ان البنوة تُعاش على ضوء الرب ونوره، ويُكمل النص ليُكرر ما جاء في الرسالة إلى كولوسي (3: 18-4: 1) مع شيء من الاسترسال، حول العلاقات بين المسيحيين، ضمن المحيط الاجتماعي المُمثل في اصغر وحدة له (العائلة: الزوجان – الابناء – العبيد)، وهذا المقطع يعود إلى النوع الادبي المُسمى "قوانين منزلية". إلا ان المؤلف لا يتطرق إلى الموضوع من الزاوية السياسية او الاقتصادية، بل من زاوية الشركة التي لا تُفصم، والوحدة التي تجمع المسيحيين فيما بينهم بداخل حضن الكنيسة، متناولا بذلك وبشكل مُطول العلاقة الزوجية، مقارناً اياها مع صورة علاقة المسيح بالكنيسة، مُستخدماً تعبيراً يونانياً يعني "الرأس" الجسدي، وليس الرئاسة، لذا فالرجل هو رأس الجسد الذي تكوّن المرأة فيه الجسد، وليس رئيسها وسيدها، وبذا يُغير ما كان دارجاً في حينها، كاعتبار الزواج مجرد اتفاق يتضمن فيه الحصول على امرأة تنتقل من سلطة الأب إلى سلطة الزوج. ومُقدماً الزواج المسيحي على ضوء المسيح، الذي يقلب الموازين القديمة، حيث يحث الزواج، ليس على احترام رباط شرعي، بل على محبة زوجته والدخول في حركة بذل الذات التي قام بها المسيح من اجل الكنيسة، لذا فالزواج المسيحي هو تجرد، الطرفين عن الذات وبذل الذات من قبل الطرفين، وبذا يخرج الزواج عن الاطار الشرعي والشكلي، ويدخل في عالم تقدمة الذات وحب الاخر.

وهذا ما يُقدمه البشير لوقا (1: 5-15) مع زكريا واليصابات الذين واجهوا تحدي انتقادات المجتمع الشرقي لهم، بسبب الشيخوخة والعقم، ولكن حبهم لبعضهم البعض جعلهم يتجاوزون كذا تحديات واخرى كثيرة تواجهها العائلة، كتلك التي تحاول الانتهاك من مفهوم العائلة اليوم. وفي علاقة الابناء بالآباء: ينوه إلى الوصية في خر 20: 12، ويُعطي نظرة جديدة متوازنة لهذه العلاقة مستندة على اكرام الوالدين من قبل الابناء، وصبر وتربية ونُصح الاباء للأبناء، لذا فالبنوة في العائلة المسيحية هي علاقة متكاملة وليست فقط انجاب. فهل نطبق ما يقوله الكاتب المُقدس في حلقة عائلتنا التي هي البناء الاساسي للحلقة الكبيرة؟

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*