الرئيسية / المقالات / الفضائل الأدبية: الشجاعة

الفضائل الأدبية: الشجاعة


 
المطران مار باسيليوس يلدو
 
 
الشجاعة هي الثبات عند الخطر وضبط النفس أثناء مواجهة المحنة وذلك بالانتصار على الخوف والتحلي بالقوة والصبر عند الشدائد واستخدام الفطنة في الموقف العصيبة والقدرة على تحمل الصعاب.
 
الشجاعة الحقيقية هي العفو عند المقدرة وتفضيل التسامح والمحبة على الانتقام والرغبة في السلم زمن الحرب والدعوة إلى زرع الأمل في حالات اليأس وتحمل المسؤولية في الواجبات واتخاذ القرارات المصيرية عند الصعوبات والعمل بروح جماعية للحد من الانانية.
 
الانسان الشجاع هو الذي يفهم حياته الخاصة ويعمقها بالتجارب ويجعلها منسجمة مع الحياة العامة يقدم على الخطر دون خوف وهو الذي يصبر على الألم دون شكوى. ولا ترتبط الشجاعة بالحرب والقوة والعنف فهذه علامات ضعف بل الشجاعة ترتبط بالعقل والحكمة واتخاذ القرار. وامتلاك الانسان للشجاعة يساعده على اكتساب القوة وبناء الشخصية والنمو في الكمال الانساني.
كذلك لا تعني الشجاعة المجازفة بحياة الآخرين وتعريض مستقبلهم للخطر بل السهر على ضمان حياتهم وتحمل المسؤولية تجاههم والاعتراف بدورهم وقابلياتهم.
 
المسيحية هي رسالة تحرير الإنسان من العبودية، لذا لا ينبغي على المسيحي الذى يسكن داخله المسيح أن يخاف لان الكتاب المقدس مملوء بوعود الله التي تعطي الاطمئنان والسلام الداخلي وعدم الخوف، لذلك نجد عبارة "لا تخف" مكررة كثيراً في الكتاب المقدس، لان الله كاب لنا يرعى ابنائه ولن ينساهم حتى ان نسيت الام رضيعها. وحتى في الظروف والاحداث الصعبة فان المؤمن لا يخاف فمادام الله معنا فمن علينا، ومهما حصل من احداث لا تؤثر على سلام المؤمن الداخلي لأنه يأخذه من الله: "سلاما اترك لكم سلامي اعطيكم ليس كما يعطي العالم اعطيكم انا لا تضطرب قلوبكم ولا ترهب" (يو 14 : 27).
 
المسيح مثال لنا في الشجاعة ومقاومة الشر، لذا نراه حازماً مع هؤلاء الذين حولوا بيت الصلاة الى مغارة للصوص: "وصنع سوطا من حبال وطرد الجميع من الهيكل الغنم والبقر وكب دراهم الصيارف وقلب موائدهم. وقال لباعة الحمام ارفعوا هذه من ههنا لا تجعلوا بيت ابي بيت تجارة. فتذكر تلاميذه انه مكتوب غيرة بيتك اكلتني" (يو 13:2-17). كما كان قويا شجاعاً في توبيخه للكتبة والفريسيين المراؤون: "الويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تغلقون ملكوت السماوات قدام الناس فلا تدخلون انتم ولا تدعون الداخلين يدخلون. ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لأنكم تأكلون بيوت الارامل ولعلة تطيلون صلواتكم … الويل لكم ايها القادة العميان" (مت 13:23-16). كما كان قوياً وشجاعاً في حجته واقناعه للذين منعوه من عمل الخير في السبت تحت حجة عدم كسر السبت: "ثم قال للإنسان ذو اليد اليابسة مد يدك فمدها فعادت صحيحة كالأخرى" (مت 9:12-13).
 
واخيراً نجد شجاعة البذل والعطاء المسيحي في علامة الصليب! علامة المحبة والبذل والفداء، وليس علامة الضعف او التخاذل كما يظن البعض. لقد اعلن المسيح لتلاميذه انه سيسلم ليد الامم ويستهزئ به ويقوم في اليوم الثالث: "ليس احد يأخذها مني بل اضعها انا من ذاتي لي سلطان ان اضعها و لي سلطان ان اخذها ايضا" (يو 10 : 18) . ففي شخص السيد المسيح التقى الحبُّ بالشجاعة والبذل والتضحية. وفيه التقيا العدل والرحمة ومات البار عن الخطأة والأثمة.
هكذا عبر الشهداء على مثال معلمهم يسوع عن قوة ايمانهم ولم يخافوا من كل الاضطهادات والعذابات. لقد اصبحت دمائهم بذار الايمان. اليوم علينا ان نقول كما نؤمن ونحيا شهود لإيماننا في شجاعة ومحبة.
 
العوامل التي تساعد على تنمية فضيلة الشجاعة هي الإيمان وعدم الخوف والثقة في الله ومحبته الحقيقية وطاعته والاحتمال من اجله كلها وسائل تعطى الانسان شجاعة وقوة وحزم في مواجهة مصاعب الحياة .

 

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*