الرئيسية / المقالات / 7 الروحانيّة: اللقاء من خلال اُمّنا مريم

7 الروحانيّة: اللقاء من خلال اُمّنا مريم

7 الروحانيّة: اللقاء من خلال اُمّنا مريم

البطريرك لويس روفائيل ساكو

 لا يوجد في الأناجيل الشيء الكثير عن مريم العذراء (بالعبرية מרים ومعناه المرارة)، لان المسيح هو المركز، لكن ثمة كلماتٌ قليلةٌ وبسيطةٌ، هي بمثابة لآلئ فيها تتجلى شخصيّة مريم أمِّنا وروحانيَّتِها. مريم إنسانة مؤمنة، تُصغي بانتباه إلى صوتِ الله الخلاق، وتُصلي وتهتم بحاجات الناس.

  لنعد إلى عبارات الإنجيل هذه ولنقرأها بتمعن:

  • ما معنى هذا السلام، كيف يكون هذا؟ (لو 1/34)

قبل أن تردّ مريم على بشارة الملاك لها بـِ "نعم – ليكن"، أرادت أن تَفهم فحوى البشارة. وما سؤالها إلاّ تعبيرعن تفكير منطقي وضروري، لكي يأتي قرارها حرّاً، واعياً وشخصياً، وليس عاطفياً. يقيناً، أن الله يعطينا فسحة للتفكير الداخلي لنستعمل حرّيتنا، ولا يجبرنا بندائه على شيء، لان لا معنى للطاعة من دون حرّية. مريم واعية بذلك ولهذا تسأل: كيف يمكن هذا؟ وجاء جواب الملاك جبرائيل "ومعناه الله القدير" قاطعاً: "إِنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سَينزِلُ عَليكِ وقُدرَةَ العَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، لِذلِكَ يَكونُ الـمَولودُ قُدُّوساً وَابنَ اللهِ يُدعى".  بمعنى آخر: افرحي لأني آتٍ لاسكن فيك. مريم تقبل الخبر بتأثُّر بالغ، وتتأمل به في سرّ قلبها، فمن ذا الذي يقدر أن يستوعب هذا السرّ العظيم؟

  • نعم – ليكن ( لو 1/38)

 إن الله يخلق حين ينطق: "ليكن النور، فكان النور" وعندما تقول مريم "فليكن"، إنما هي استجابة خلاّقة. مريم مؤمنة وواثقة من أن الله قادر أن يخلق فيها ما يريد، فتقول "نعم" لأنها تدرك بان "ليس عند الله أمر عسير"، ولسان حالها يقول "أنت تكفيني"!  إنها تفتح له قلبَها ليسكن فيه وينمو ويكبر ويبلغ الملء. مريم آمنت بكلمة الرب فقالت للملاك: "ها أنا أمة الربً فليكن لي بحسب قولك"، وتجسّد ابن الله في حشاها.

  • نفسي تعظّم (لو 1/46-55)

آمنت مريم بما قاله لها الملاك فأسرعت الى نسيبتها اليصابات حاملة لها البشرى والسلام. ومن خلال لقائها بها تعترف صراحة بعظائم الله فيها، وبأن كل ما لها، هو منه، فراحت تنشد" تعظم نفسي الرب"  نشيد الحبّ والشكر على النِعَم التي أغدقها الله عليها.

هذه الترتيلة الجميلة تنشدها بعض الكنائس في صلاة المساء، شكرًا لله على نِعَم النهار. تُرى! هل نشكر نحن الله والأخرين الذين يرافقوننا ويعينوننا؟

  • لماذا يا بني ( لو 2/48)

 مريم تبحث عن ابنها الضائع حول الهيكل، وعندما تلقاه تقول له بتأثّر: "لماذا فعلتَ بنا هكذا"؟  إنها تسلّمه غمّها وقلقها. مريم تقول: لماذا؟. لأنها مثلنا لم تفهم مضمون السرّ الالهي.

  • ليس لهم خمر ( يو 2/3)

في عرس قانا، نفدتْ خمر المدعوين. مريم تشعر بحرَجِهم، وتَعهَد بهم إلى ابنها. إنها تحمل حاجاتنا في صلاتها.

  • مهما قال لكم فافعلوه ( يو 2/5)

 تدعو مريم الخدم إلى الإيمان العامل بالمحبة: الإيمان ليس قضيّة عقلانيّة نظريّة، نقبله أو نرفضه، إنما الايمان فعل لقاء وحبّ خصب. وكما أن "كلمة الله تجسدت في المسيح"، نعمة ونوراً وحقاً ومجداً، هكذا يجب أن تتجسدّ فينا. 

عند الصليب سلمها يسوع، اُماً لنا بشخص التلميذ الحبيب. فهي حاضرة وسطنا إلى الأبد. لذا ينبغي على كلِّ أُمٍّ وفتاةٍ مسيحية، ان تضع وجهَ مريم (الأم والعذراء) أمامها  لينطبع على وَجْهِها.

 

نص من اباء الكنيسة

"إن كل نفسٍ مؤمنة تحبل وتلد كلمة الله، فلتستقر نفس مريم في كل واحد منّا، لتمجيد الله، اذا لم يكن للمسيح غير أم واحدة بحسب الجسد، فأنه يبقى ثمرة الجميع بحسب الإيمان (القديس امبروسيوس اسقف ميلانو 339-397)- زمن الميلاد المجيد ص 599).

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*