الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الثاني من زمن البشارة: الحوار كما “يجب” هو الاسلوب الامثل للحصول على النعمة

موعظة الاحد الثاني من زمن البشارة: الحوار كما “يجب” هو الاسلوب الامثل للحصول على النعمة

موعظة الاحد الثاني من زمن البشارة: الحوار كما "يجب" هو الاسلوب الامثل للحصول على النعمة

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات

الأولى: من سفر العدد (22: 20-24) تقدم لوحة تصويرية عن بلعام، هذه الشخصية الرمزية التي يتعارض موقفها مع إرادة الله.

والثانية: من الرسالة إلى قولسي (4: 2-5) تدعو الى الصلاة واعتماد الحكمة في كلامنا ومواقفنا.

والثالثة: من إنجيل لوقا (1: 26-37) تروي بأسلوب مشوِّق خبر البشارة الى مريم.

يُقدم لنا الكاتب المُقدس (الانجيلي لوقا) حقيقة امكانية تدخل الله في عالم الانسان ومن اجل الانسان، ولكن هذا التدخل مقرون بموافقة الانسان المحدود، الذي يمكنه ان يدخل في حوار مع ملاك الله متسائلاً: كيف يكون هذا؟ (لو 1: 34). فمن خلال كذا حوار بين حامل النعمة (الملاك)، وحاملة النعمة (مريم)، يحصل الجميع على النعمة الكبيرة (ولادة الرب يسوع المسيح)، وهذا الحوار هو ما نسميه في عالم الروحانيات بالـ "الصلاة".  وفي المقطع المقروء، لهذا الاحد، من الرسالة إلى كولوسي، يحثنا الكاتب المُقدس، ومن خلال فعلي الامر الوحيدين فيه، على المواظبة بالصلاة، والتصرف الحكيم مع الاخرين، ولكلا الفعلين، لا يُحدّد الفاعل، مما يولي ذلك الشمولية بالكلام (اي انه يخاطبنا اليوم كما خاطب بالأمس الجماعة المؤمنة). والمواظبة في هذا الحوار البناء (الصلاة من أجل الآخر)، له صداه اينما كان، فهو لا يُشكل تقاطعاً مع بولس السجين، حيث ان السجن لا يبقى عائقا يحول دون الوصول إلى غاية طلب الصلاة من قبل الرسول بولس، ألا وهي "التبشير للجميع". فالتبشير هو غاية الكاتب، مؤكداً ان اعلان سرّ المسيح يحتم عليه ان يكون كما "يجب" (الفعل اليوناني المُستخدم هو "dei" والذي يعني: "من الضروري، يجب ان، ينبغي")، وهذا الوجوب يحتاج إلى تدخل الاخرين المُقوي من خلال الصلاة.

وهنا يجب التنويه إلى أن فعل "الوجوب" هذا، والذي لا يقابله أي كلمة في العهد القديم (لان مفهوم الوجوب بالقدرية اليوناني، هو غريب على شعب العهد القديم)، ألا ان فكرة تقديم الله في العهد القديم تأثرت بتقديم الـ "وجوب" من السبعينية، فتحولت بالفكرة الدفينة إلى المشيئة الالهية. أما في العهد الجديد فنجدها بما يقارب (101) مرة واغلبها في الاناجيل، حيثُ نراها مثلاً عند الانباء عن الآلام (متى 16: 21؛ مر 8: 31 "ابن الانسان "يجب" ان يتألم"، 40 مرة لدى لوقا في الانجيل وسفر اعمال الرسل)، والرسول بولس يقول ان البشارة يجب ان تكون كما "يجب"، اي كما تريدها مشيئة الله، لذا فنجده يحثّ على الصلاة في الجزء الاول، لان الابتداء بالصلاة من قبل المؤمن والاستمرار عليها، يحفظ المؤمن في الأمانة للمسيح – وتجعل المؤمن مدركاً لأهمية الشكر (من خلال الصلاة – صلاة الشكر). كما يُدرك الرسول ان تقديم الصلاة من اجل الاخرين ومن اجل النيات الخاصة بهم (ليس فقط نُصلي من اجل نياتنا)، هو كالحوار البناء الذي تصل غايته إلى منفعة الجميع. ومن هذا الحوار البناء نتحول إلى التحريض على التصرف الحكيم في الجزء الثاني من الرسالة، فنراه يوجهنا نحو كيفية التصرف بحكمة مع من كان خارج الجماعة، أي مع مَن لا يؤمن بإيماني الشخصي (وهذا لا يتضمن اي احتقار)، لأني أنا مرآة عاكسة لهذا الايمان، وتعامله مع الانسان، فالإيمان لا يتعلق بالعلامات الداخلية للجماعة فحسب، بل يجد تعبيراً له تجاه غير المنتمين اليه ايضا، وهنا يستخدم تعبيراً رائعاً فيقول: ان الحوار معهم يجب ان يكون لطيفاً مليحاً "arteo"، اي يجب ان يكون مملحاً بشكل لطيف، لذا فالحوار ان كان مع السماء او مع ساكني الارض، فغايته يجب ان تكون: اللقاء بالآخر وادراك الحقيقة، والحصول على النعمة التي من خلالنا ستصل إلى الاخرين. فهل حواري مع مَن لا يشاركني الايمان هو لطيف؟ ام اني أعكس صورة سيئة لإيماني بسبب ما أتفوه به؟

شاهد أيضاً

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟ منصور سناطي    الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*