الرئيسية / المقالات / كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

كيف ومتى نصلي، ولماذا ؟

  كيف ومتى نصلي ، ولماذا؟

منصور سناطي

   الصلاة هي صلتنا بالله ، وهي الجسر الرابط بين الخالق والمخلوق، وهي مفتاح من مفاتيح السماء، وهي الخيط اللامرئي بين الروح الإنسانية والروح اللامرئية، التي نؤمن بوجودها، التي هي روح الله، وإلا لماذا نصلي.  وعندما نصلي يجب أن نقصد بعمق كل كلمة في صلاتنا، ونقطع صلتنا بالعالم الخارجي روحيا ً، ونتكلم مع الله بتواضع وخشوع، فمن نحن تجاه عظمتِهِ؟ وعلينا الإيمان بالصلاة المعبِّرة عن محبتنا وشكرنا، فهو خلقنا لأنه يحبنا، وهو سبب وجودنا. لذا لا يمكن أن تشغلنا عن خلوتنا وصلاتنا مشاغل العالم ومشاكله، بل يكون تركيزنا على الصلاة واهدافها. 

واغلب الناس تصلي عند الشدائد والضيقات، واكثرها طلبات، تريد أن تأخذ، وتريد الإستجابة لطلباتها، وعندما لا تُستجاب، تصاب بخيبة الأمل، بل قد تفقد إيمانها، والحقيقة في مثل هذه الحالة تستند لقول المسيح له المجد، أطلبوا تنالوا، اقرعوا الباب يفتح لكم، ولكن تنسى بأن علاقتها مع الله علاقة مصلحة، فهي غير متصالحة معه، فعليها اولا ً أن تتصالح معه، وتطلب الأشياء الروحية أولا ً، فتطلب ملكوت الله وبرَّه وغفران الخطايا، وبقية الأشياء الدنيوية  تتركها حسب مشيئته، لأنه أَعلَمْ منهم بما هو صالح لهم في دنياهم وأبديتهم.

 أما طلب الأشياء المادية، فيجب أن تكون فيما يحسن في نظر الله و تكون منطقية، فلا يُعقَل أن نطلب ربح ورقة اليانصيب أو الربح في كازينوهات القمار، أو أن نطلب وظيفة لا تناسب مؤهلاتنا، فالله لا يستجيب لمثل هذه الطلبات. فعلينا أن نشكره على الدوام سواء استجاب أو لم يستجب، في ضيقاتنا واحزاننا وافراحنا وفي كل أوقات حياتنا. والصلاة ليس لها وقت محدد، علينا أن نصلي في كل حين، فهي تعلمنا الصبر والتواضع وتحدّ من كبريائنا، وتمد جسور الصداقة والمحبة مع الله، وتعلمنا الندامة عن أخطائنا وآثامنا، وعندما نصلي من أجل الآخرين، تنتهي الكراهية والحقد من أفكارنا، فلا يعقل أن نكره إنسانا ً ونصلي من أجله، ونصلي من أجل المرضى والفقراء والمحتاجين والمشردين ومن أجل السلام في العالم، وبهذا نضع كل هذه المشاكل والطلبات أمام الله ونطلب منه الحل، ولكن! حسب مشيئته، وهذا يجلب لنا الراحة النفسية، فالحْمل الذي كان على اكتافنا، وضعناه أمام الله، كما قال المسيح لنا: تعالوا إليّ أيها المتعبون وثقيلي الأحمال وأنا أريحكم.

الصلاة إذا ً تصنع المعجزات، وما علينا إلا المداومة على الصلاة وشكر الخالق، وطلب غفران خطايانا، وأن نعمل حسب تعاليمه ووصاياه، وندع بقية الأمور لمشيئته فهو أعلم بما هو صالح لنا، وما يخبئه لنا المستقبل، وأن لا نتوقع الاستجابة السريعة لما نطلب، بل إن الله طويل الأناة، يستجيب في الوقت الذي يرتئيه وقد لا يستجيب، لأنه قد لا يصبّ في صالحنا في نهاية المطاف ونحن لا نعلم.

  

    

شاهد أيضاً

كم وزن قدح الماء؟

كم وزن قدح الماء؟  المطران يوسف توما سارت أستاذة الطب النفساني في غرفة الصف في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *