الرئيسية / اخر الاخبار / كلمة المطران ميشال قصارجي في ريسيتال الميلاد في لبنان

كلمة المطران ميشال قصارجي في ريسيتال الميلاد في لبنان

كلمة المطران ميشال قصارجي في ريسيتال الميلاد في لبنان 15 كانون الأول 2017
 

"سجود المجوس"

"أنتم أمَّةٌ مقدّسةٌ وشعبٌ اقتناهُ اللهُ للإشادة بآيات الذي دعاكم من الظُلماتِ الى نوره العجيب"
 (1 بطرس 2/9)
أصحاب السيادة السامي وقارُهم
الأباء الأعزاء
حضرة الشمامسة والراهبات الكرام
مجالس الكنيسة الكلدانية في لبنان وحركاتها
أيها الاخوة والأخوات
يضيءُ الميلادُ علينا هذه السنة بنوره الباهر الذي يشقُّ طريقهُ الى القلوب رغم كثافةِ الأخطار المحدقة بنا والظلام الذي خلّفه سلطانُ الحرب والتهجير والموت.
هذا النورُ غيرُ الماديّ لا يعيقُه الظلامُ الأرضيُ أبداً لأنَّه يعكِسُ نورَ الله الذي هو نورٌ يُشرق على كُلّ إنسانٍ مقيمٍ في الظلمةِ وظلّ الموت، وقد اختارنا له أمّةً مقدّسةً وشعباً خاصاً (1 بطرس 2/9).
قد يظنُّ البعضُ أنَّ هذا الحديث فيه شيءٌ من التحزُّب أو من خصخصة الخلاص! لكنَّ الحقيقة هي أنَّ النور أشرق على البشر جميعاً كما تُشرق الشمسُ على كافة أرجاء المعمورة وكما يسقي النبعُ الجاري كل عطشانٍ بلا أي استثناءٍ … إنّما الذين قبلوا ذاك النور وأقبلوا إليه كما تتفاعل النباتاتُ مع قوّة الشمس، هم الذين "مكّنهم أن يصيروا أبناء الله" (يوحنا 1/12).
أيُّها الأحباء،
ترتبطُ هويّة الكنيسة الكلدانية، كنيسةِ المشرق، بأولئك المجوس الودعاء القادمين من بلاد ما بين النهرين، من بلاد فارسَ والعراق والأردنّ، الذين كرّسوا وقتهم لترقُّب النجوم اللامعة في كبد السماء الحالكة. كان أجدادُنا في توقٍ دائم الى النورِ، فأبصروه في نجمٍ يتألّق في المشرق، وساروا بهديهِ الى مصدر النورِ الحقيقي وأدركوا أنّه الملك والإلهُ الحق وإن اتخّذ صورة عبدٍ، فقالوا: "قد رأينا نجمه في المشرق، وجئنا لنسجُد له" (متى 2/2).
في كل عامٍ، وحينما نحتفلُ بقداس عيد الميلاد، نُبارك شُعلة المجوس في طقسنا الكلداني حتّى نتذكّر أننا أوَّلُ من أبصر نورَ المسيح المضيء للجميع، وأننا حقّاً على ما يقولُه بطرسُ الرسول: " أمّةٌ مقدّسةٌ وشعبٌ اقتناهُ اللهُ للإشادةِ بآيات الذي دعانا من الظُلمات الى نوره العجيب" (1 بطرس 2/9) والجميلُ في مشهد زيارة المجوس للطفل الإلهي، أنّهم إذ شاهدوا نور النجم  "فرحوا فرحاً عظيماً جداً" (متى 2/10)
إخوتي وأخواتي،
لا يزالُ العراقُ الحبيبُ يعيشُ مرارة جلجلته الطويلة، ولا يزال لبنانُ يتخبّط في أزماتٍ متتالية تنعكس سلباً على كافة مرافقه الحيويّة، ولم تزل الأعدادُ الغفيرةُ من الوافدين الى وطن الأرز هرباً من آلة الحرب تتكاثر يوماً بعد يومٍ.
هذا النور الذي كنّا سبّاقين الى رؤيته يتطلّب منّا أن نشهد له، لا بالكلام فحسب بل بالعمل أيضاً.أمام المسيح مصدرِ النور، القى المجوسُ أثمن ما يملكون، ونحن أيضاً بما أننا سائرونَ على خُطى المجوسِ، نُلقي أمام طفل المغارةِ اثمن ما نملك:
–    الذهب: كثيرٌ من اخوتنا العراقيين تركوا أموالهم وأراضيهم ومنازلَهم، وكم يعاني اللبنانيون أيضاً من ضيقٍ اقتصاديٍ وانعدامٍ لظروف العمل والوظائف في المجالَين العام والخاص بالإضافة الى الغلاء الفاحش الذي يرزحُ الجميعُ تحت وطأته.
–    البخور: صلاتُنا التي تتصاعد أمام الله كالبخور بكل ثقةٍ وإيمانٍ وتسليمٍ هي خيرُ هديةٍ نقدّمها اليوم لطفل المذود، لأنّها تُخرجُنا من ذاتيّتنا وتجعلُنا نضعُ الله كشريكٍ أساسيّ ٍ لنا في مشاريع حياتنا. عليه اتّكالُنا وبه ثقتُنا!
–    المُرّ: هذه العشبةُ النادرةُ التي أهداها المجوسُ لوليد الأمّ البتول كانت رمزاً مُسبقاً لمرارة الصليب الذي أراده يسوعُ عربونَ قيامتنا. كم ينبغي علينا أن نُشرك آلامنا بآلامه الخلاصية ونحمل معه فقرهُ وتشرّده وصليبَهُ وموته… فإنَّ أعظم هديةٍ يقدّمها أحدُنا للآخر إنما هو مشاركتهُ حياتَه وهمومَه وآلامه وأفراحهُ ونجاحاتِه!
تعالوا بنا يا اخوتي نُلقي أمام الرب المولودِ في مغارة بيت لحم ، شيئاً من ذهبنا ومالنا علّنا نكسي عُرياناً ونشبعُ جائعاً ونسقي عطشاناً ونكفكف دمعة طفلٍ مهجّرٍ شريدٍ وبائسٍ! تعالوا بنا يا اخوتي نُلقي أمام الرب مجامير عطورنا والبخور فيتصاعدُ دعاؤنا الواثقُ إليه كذبيحةٍ مقبولةٍ وحسنةِ الإرضاء فنجدَ حُظوةً في عينَيه!
تعالوا يا اخوتي نتشارك وإياه آلام تشرّده وهروبه من وجه هيرودس الى مصر، بصبرنا على شدائدنا واحتمالنا الأوهان بطول أناةٍ وفرحٍ يُشبه فرحة اؤلئك الملوكِ الذين سَرَّهُم الفرحُ الحقيقيُ، فرحُ مشاهدتِهم نجمَ الميلاد!
كم نتمنّى أن يتوقّف مسلسلُ الهجرة هذا الذي أفرغ العراق وسوريا والشرق عامةً من خميرة مسيحيّهِ وأن يتوقّف كُلُّ منا عن الإصغاء لصوت هيرودس لا بل أن يتوقف الكثيرون عن السعي للسفر الى أرض هيرودسَ قاتلِ الأطفال، إذ يعودُ أبناءُ العراق الى موطنهم الأصليّ كما عاد المجوسُ ليحملوا الى أرضهم وأهلهم نورَ الطفل الإلهي.
نجدّد رفع الصوت وتكرار النداء أيُها الاخوة، لأجل إعانتنا في مجال الخدمة الاجتماعية والإنسانية التي تُقدّمها للاجئين العراقيين، لا سيّما وأننا أنشأنا مركزاً اجتماعياً ورعائياً جديداً في منطقة سد البوشرية تحت حماية العذراء مريم "سيدة الرحمّة الإلهيّة "، وهو يُعنى باستقبال العائلات الوافدة من العراق حديثاً وتقديم المساعدات الضرورية لها على كافة المستويات وقد أضفنا عليه في الثلاثين من تشرين الثاني المنصرم مساحة تتعدّد أوجُه إستعمالها، على إسم القديس توما الرسول .
ولسانُ حالنا كلماتُ قداسة البابا فرنسيس: "افضّل كنيسةً مجروحةً ومتّسخةً لأنها خرجت الى الشوارع والطُرق، على كنيسةٍ تهتمُّ بمركزيّتها وتنغلقُ على ذاتها في تشابك هواجس وإجراءات ".
إننا نشكر جميع الذين هيأوا لهذا الإحتفال الترتيلي المصلّي الخاشع أُحيي المرنين ساسين فهد وكلودين صفير وعماد رحال والعازف السيد سعد بجاني وأرفعُ أعطر آيات التهنئة للسادة الأساقفة الذين يشاركوننا فرحة العيد اليوم والحضور الرسمي والشعبي برمّته كما أستمطرُ بركات المولود في مغارة على أبناء  وبنات أبرشيتنا الحبيبة ومجالسها وحركاتها الرسولية ورعاياها الثلاث بشخص خدمتهم والشمامسة والراهبات الفاضلات كما نرفع الدعاء لأجل نيلي لوميار ونور سات التي ترافقنا في جميع إحتفلاتنا.
وكل عام وأنتم بخير!

 

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يلتقي بكهنة ابرشية بغداد

البطريرك ساكو يلتقي بكهنة ابرشية بغداد اعلام البطريركية اجتمع غبطة ابينا البطريرك مار لويس روفائيل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *