الرئيسية / المقالات / موعظة عيد الميلاد: الميلاد ميلادان!

موعظة عيد الميلاد: الميلاد ميلادان!

موعظة عيد الميلاد: الميلاد ميلادان!

بطريرك الكلدان لويس روفائيل ساكو

الميلاد الأول هو ميلاد المسيح الذي جسدّ كلمة الله بفرادة مطلقة في شخصه، وصار هو الكلمة "الكلمة صار بشرا وحل بيننا" (يوحنا 1/14) وعكس  بالتالي "ضياء مجد الله الآب" الذي لا يُرى. والميلاد الثاني يتحقق لنا عندما ننضم الى المسيح ونتحد به باستجابة خلاقة في تجسيد كلمة الله بحيث يصبح الميلاد ميلادا لنا لحياة جديدة ومصدراً للفرح والأمل والسلام: "ذاك الَّذي رَأَيناه وسَمِعناه ,نُبَشِّرُكم بِه أَنتم أَيضًا لِتَكونَ لَكَم أَيضاً مُشاركَةٌ معَنا..  وإِنَّنا نَكُتبُ إِلَيكم بِذلِك لِيَكونَ فَرَحُنا تامًّا" (1 يوحنا 1/3-4).

لذا  بنوَّتنا لله ليست بنوة مادية جامِدة، بل بنوة تكتمل باندماجنا التدريجي في المسيح "الابن البكر"  من خلال تجسيد تعليمه وبخاصة "المحبة" ( قراءة فصل 25 من إنجيل متى) فنشترك في الحياة الإلهية كأفراد وكجماعة – كنيسة.. أليس الى هذه المسيرة، التي هي العبور المتواصل يدعونا الميلاد حتى يستمر تجسد الكلمة من خلالنا في العالم الى الأبد؟

هذه الحقيقة – النعمة، معروضة على كل إنسان يجد مسرَّته في الرّب. وان هو قبلها وعاشها سوف لن يضلّ عن الطريق ولن يعرف فراغاً ولا يأساً أبداً. ويقدم لنا الإنجيل مثال الرعاة والمجوس من بلادنا تجسيداً لهذا الميلاد من خلال استجابتهم الخلاقة للبشرى.

 الرسالة التي بلَّغها الملاك للرعاة كانت: "المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام" ثم طمأنهم ومدّهم باليقين والفرح قائلا: لا تخافوا، "فها أنا أبشركم بفرحٍ عظيم ولِدَ لكم مخلِّص هو المسيح الرب". بعده سار الرعاة بشوق وثقة متسارعين "إلى حيث كان الصبي" " فلما رأوه أخبروا بالكلام الذي قيل لهم عنه"، أي راحوا ينشرون ما اكتشفوه وعرفوه واختبروه من بشرى الله.
كذلك المجوس الذين أتوا من المشرق وقد رأوا "نجما" غير مألوفٍ، وتَبِعوه حتَّى بَلَغَ المَكانَ الَّذي كان فيه الطِّفلُ فوَقفَ فَوقَه" (متى 2/9)، فتعرَّفوا على المسيح وسجَدوا له وقدموا له هدايا وعادوا يخبرون عمّا شاهدوه.
السؤال المطرح علينا  اليوم هو: كيف يمكن أن يؤثر الميلاد على حياتنا وحياة عائلاتنا وكنيستنا ومجتمعنا، على الرغم من وجعنا ومرارة الظروف  الحالية القاسية، ويترك انعكاساً مميزا في حياتنا؟  
هذا السؤال يتطلب منا الخروج من التفكير التقليدي و"المفاهيم المتناثرة"، بقناعة شخصية وفكر نيِّر قادر على الاعتراف بإيماننا بشجاعة، والشهادة الحيّة له.

 وهذه بعض الخطوات:
 أولا: أن نطيع بحرصٍ البلاغ السماوي وان نتّبعه على غرار الرعاة والمجوس. هذا البلاغ رسالة كل مسيحي أينما كان، عليه أن يحملها من خلال استعداده لقبول كلمة الله وسلامه وخلاصه في حياته بانفتاح واهتداء وصلاة وخدمة.
 
ثانيا: أن نعمل جهدنا كشعب مؤمن حقيقي، ككنيسة رسولية، لكي نشهد لما اختبرناه بعمق عن علاقتنا بالله وقيمنا في البيت والمدرسة والعمل، بحيث نكون رعاة يخبرون ومجوسًا يزورون وكوكبا يقف "فوق حيث كان الصبي"، ندلّ عليه الناس الذين نعمل معهم ونلتقي بهم.

ثالثا: على ضوء المستجدات الحالية التي تبشر بالخير علينا  نحن  المسيحيين ان نكون قوّة تغيير  إيجابية في بناء بلدنا مع كل مواطنينا  فكراً وثقافة وعمرانا من خلال إشاعة ثقافة التسامح والاحترام والأخوّة والحرية والكرامة والحضارة وتفعيل ثقافة الحوار في التعاطي مع الشأن الاجتماعي والسياسي والتعاون، هكذا نكون قد حققنا  فحوى رسالة الميلاد: المجد لله في العلى و على الأرض السلام.
ميلاد سلام ووحدة ومحبَّة وكل عام وأنتم بخير

 

 

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *