الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الرابع من زمن البشارة: الاستعداد لميلاد المسيح من خلال انفتاحنا على نداءات الله وقراءتنا لأحداث الحياة

موعظة الاحد الرابع من زمن البشارة: الاستعداد لميلاد المسيح من خلال انفتاحنا على نداءات الله وقراءتنا لأحداث الحياة

موعظة الاحد الرابع من زمن البشارة: الاستعداد لميلاد المسيح من خلال انفتاحنا على نداءات الله وقراءتنا لأحداث الحياة

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات

الأولى: من سفر التكوين (24: 50-60) تنقل خبر زواج إسحق من رفقة. زواج يقوم على الأمانة بكافة جوانبها
والثانية: من الرسالة إلى أهل أفسس (5: 5-17) تطلب من المسيحيين ان يتخلوا عن عاداتهم القديمة ويسيروا في نور المسيح.
والثالثة: من إنجيل متى (1: 18-25) تروي موقف يوسف من مريم وتعكس تصرفه الضميري وليس بحسب التقاليد القبلية.

لا يبدو ان الممالك هي عالم يعود إلى العصر القديم، بل انه عالم يتغلغل في ثنايا كل زمان، والانتماء إلى هذه المملكة او تلك يُخضع المُنتمي لشروط الولوج بين احضان هذه او تلك منها.

إن قراءات هذا الاحد الرابع من زمن البشارة، تدعونا للتأمل في مملكة، ملكها يُدخل الانسان في كم كبيراً من التساؤلات والتحديات (جواب لابان في سفر التكوين، وحيرة يوسف البار في انجيل متى)، ويضعنا امام ملكوت "مملكة المسيح والله" (التعبير الفريد في العهد الجديد، والذي تستعمله الرسالة إلى افسس، حيث تجمع بين مملكة المسيح ومملكة الله معاً). يُقدم لنا هذا المقطع من الرسالة مميزات اخلاقية عديدة لأبناء هذا الملكوت (البازليك = كنيسة)، حيثما المؤمن المسيحي مدعو للعيش في العالم ولكنه جزء من الملكوت، فهو لا يُنتزع من العالم بل هو مدعو للتمثل بأخلاق المسيح من خلال الاقتداء بالله، هذا الاقتداء الذي يقودنا إلى نص متى 5: 48 "كونوا كاملين كما ان اباكم السماوي كامل"، لأن الله هو أب، والمؤمن هو الأبن، فأنه يقتدي بأبيه (المحبة الكاملة).

اما المميزات الاخلاقية التي يُقدمها الرسول في الآيات 8-20 من الرسالة، تتمثل بمجموعة من التناقضات: سابقاً / الآن – النور / الظلمات – مخفي / مُعلن – مجنون / حكيم وغيرها، ليؤكد ان مسيرة المؤمن بالمسيح موجهة نحو السماء لذا فلا يجب ان تتأثر تصرفاته بالتصرفات المجنونة لهذا العالم بل يستلهم ما يُرضي الرب، وهكذا ستشع حياته نوراً، ليس فقط له بل لكل من هم حوله، ومن يعيش في الظلمات،   فيُشار حينها إليه بالأصبع ويُصبح مثالاً، ليعكس من يمثل صورته الحقيقة ويكون ابناً للنور ويلبس الانسان الجديد، وهذا كله يسير عليه المؤمن المسيحي لأنه يُدرك ان الخلاص هو عطية مجانية له وللآخرين من خلاله، فيتخلى عن الطريق الاناني القديم طارحاً العادات السابقة.

وهذا ما يتحقق في اسحق ويوسف البار اللذان بقرارتهما الشخصية امام مواقف حقيقية، يُصبحا مرآة عاكسة لتدخل الله الحقيقي في حياتهم الشخصية وبالتالي بعمق حياة الاخرين، من خلالهم. فمسار العقل النير بالحوار مع الله (الصلاة)، هو الذي يقود بأصحابها إلى نعمة القرار الخلاق في سبيل الخير، مبتعداً عن الاخطاء التي يقسمها نص الرسالة إلى افسس إلى قسمين: اخطاء تُعمل في الظاهر (امام الآخرين كالسخافة) واخرى يتم ممارستها بالخفية (بعيداً عن عيونهم، حينما نكون لوحدنا او في الظُلمة كالزنى)، وهذه الاخيرة ايضاً تُقسم إلى ما هي حقيقة واقع حال وتحتاج إلى عمل واخرى هي خفية بالقلب (الجشع). لذا فالمسير بحسب الله يتطلب عمل في القلب ومن هذا القلب المؤمن تخرج النيات والمقاصد الامينة لله، والتعاملات المبنية على اساس المحبة لأن المؤمن هو ابن الله المحبة، وباعث لنعمة ملكوته حيثما كان، فينتمي بذلك إلى مملكة الله.

 فكم هي المسؤولية التي تقع على عاتقنا؟ ليس فقط لخلاصنا بل لخلاص الاخرين ايضا؟

 

شاهد أيضاً

كيف نتجنب الغضب ؟

كيف نتجنب الغضب ؟   يعقوب اسحاق متي   لنتخيل هذه الحالة ! أبٌ وقور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *