الرئيسية / المقالات / عماذ الأطفال

عماذ الأطفال

عماذ الأطفال

 الاب بولس ثابت حبيب
راعي خورنة مار ادي الرسول- كرمليس

لقد اصدر مجمع العقيدة والايمان في سنة 1980 ارشادا بخصوص عماذ الاطفال موضحا فيه امانة الكنيسة لامر الرب الطالب منها ان تعمذ. ان العماذ في السنوات المبكرة انما هو ممارسة قديمة جدا, لان الكنيسة تعرف جيدا ان لم يولد احد من الماء والروح لا يستطيع ان يدخل الى ملكوت السماوات (يوحنا 3: 5). هذا واضح في حياة الكنيسة التي منذ القرون الاولى منحت العماذ للاطفال. في سفر اعمال الرسل نلاحظ عماذات تمنح لكل ساكني البيت الذي يهتدي الى الايمان المسيحي (انظر اعمال 16: 15, 33 و 18: 8). منذ القرن الثاني منذ اوريجانوس (185 – 284) كان تحسب ممارسة تعميذ الاطفال تقليدا قديما استلمته الكنيسة من الرسل. حسب القديس ايريناوس (مات بعد 198) واضح هو حضور الاطفال الذين يعتمذون مع البالغين. هيبوليتوس (مات 235) في مؤلفه "التقليد الرسولي"  يقدم رتبة تمارس متى ما يكون هناك اطفال للعماذ: "عمذ اولا الاطفال". القديس قبريانوس (200 – 250) اسقف قرطاجة يؤكد بانه لا يمكن نكران نعمة الله المتوفرة لكل انسان يأتي الى الوجود.

تعليم الكنيسة يؤكد الحاجة الى العماذ حتى للذين لم يقترفوا خطيئة شخصية، انهم يعتمذون من اجل غفران الخطايا لأنه من خلال الولادة الثانية يتطهرون مما ورثوه بسبب الولادة (مجمع قرطاجة 418).
في مجمع فلورنس (1142) والمجمع التريدنتيني (1546) يؤكدان شرعية هذه الممارسة.

ان القاعدة الثابتة في الكنيسة الكاثوليكية هي: ان العماذ يجب ان يمنح حتى للاطفال الذين لم يقترفوا خطيئة شخصية، لانه متى ولدوا كانوا محرومين من النعمة الفائقة العادة، يولدون ولادة جديدة من الماء والروح لحياة الهية بيسوع المسيح.


ان عماذ الاطفال هو تعبير وظهور حب الله الذي يعطى مقدما، انه اشتراك في سر فصح المسيح واعطائهم حياة جديدة بالروح الذي يجعل الانسان ان يصبح وريثا لله وينتسب الى جسد المسيح. ان الانسان الذي اعتمذ في اشهره الاولى من دون ان يعي ان يعطي جوابا ايمانيا شخصيا لا يعني ان عماذه لا قيمة له او معنى، كلا لان الله هو من يعمل في العماذ. ان الآباء والامهات يعطون لأبنائهم الحياة والاسم والنسب والصفات الوراثية، ولكن حياة الله لا يمكنهم ان يعطوها لأنها تتطلب ابداعا وتحررا من كل المحددات الوراثية. ان يعمذ الآباء اولادهم فانه يعني منحهم عطية ولكنها تبقى العطية الوحيدة التي لا تُفرض، لان الشخص يجب ان يساهم في انماء هذه العطية من خلال عيش الموقف المسيحي. هذه العطية تكتمل بقدر ما يقبل بها الانسان ويعيشها. ان العماذ يصبح حقيقة مكتملة في الاوآخر. من اجل هذا ان عماذ الاطفال يتطلب جماعة تساهم في انضاج الايمان الشخصي.

لا يخلو تأملنا هذا من بعض الصعوبات والاعتراضات ومنها:
1.    اذا كان الايمان واعلانه هو العامل الحاسم، فلماذا يتم تعميذ الاطفال وهم عاجزين عن التعبير عن هذا الايمان؟. في الحقيقة لا يوجد احتفال بسر العماذ خالي من اعلان الايمان والتعبير عنه. الجماعة، الوالدين والقريب يعلنون ايمانهم في الاحتفال. يعلن ايمان الجماعة ككنيسة محلية وككنيسة جامعة وايمان المؤمنين والقديسين. ان الكنيسة هي ام ومن اجل هذا كلها تشارك في ولادة عضو جديد.


2.    لا تخلوا الاناجيل  من مشاهد بها يسوع يصنع معجزة بناءاً على ايمان اشخاص اخرين يضمنون الانسان الذي تحدث له المعجزة: الارملة من نايين (لوقا 7: 11-15). المشلول الذي دلّوه من السقف (مرقس 2: 1-12). ايمان قائد المئة من اجل شفاء خادمه (مرقس 7: 9-10). وغيرها من المعجزات التي عملها بناء على ايمان اقربائهم.
 
ان اباء الكنيسة يتكلمون عن ايمان الكنيسة الذي يصبح كمساعدة من قبل الجماعة لهؤلاء الصغار ليستطيعوا ان يصلوا الى الايمان الناضج. انها تربية يلزم على الكنيسة عملها.
ان العماذ هو امتلاك شخصي للنعمة. ان الطفل هو شخص قبل ان يستطيع ان يظهر شخصيته بشكل كامل بأفعال واعية وحرة. بقدر ما هو شخص اذن يستطيع ان يصبح ابنا لله من خلال العماذ.: حريته ووعيه عندما يستيقظان يستطيعان ان يظهرا القدرات  المكنونة في النفس من خلال النعمة العماذ لاجل ام يمتلكوها بشكل شخصي اعمق.
العماذ والحرية، يتبادر الاعتراض التالي: منح العماذ للاطفال هو ضد حريتهم لانهم لربما سيعترضون على ما اقتبلوه؟. على مستوى الحياة الطبيعية الوالدين يكونوا امام خيارات لا بد منها في تصرفهم تجاه ابنائهم ويوجهونهم الى القيم الحقيقية. الوالدين لا يطلبون راي ابنائهم في توجيههم هذا، لان ما يعملونه هو فعل حب تجاههم. بالنسبة للمسيحين ان العماذ هو فعل حب ودخول الى الحرية الحقيقية ( فاذا حرركم الابن صرتم الحقيقة احرارا (يوحنا 8: 36). بصورة اكيدة لا يوجد استعباد في هذا الفعل.
ان الله احبنا اولا (1 يوحنا 4: 10). وخلصنا لا بسبب برنا او اعمالنا, ولكن بسبب رحمته من خلال تطهير بالولادة الثانية والتجدد بالروح القدس (تيطس 3: 5).
 
 الالتزام الراعوي: يجب في هذه الحالة تعميذ الاطفال لان عيشهم لموضوع العماذ يعتمد على تنشئتهم المسيحية الصحيحة. اذن تقع المسؤولية على الجميع من اجل نموهم الايماني. التحضير للوالدين مطلوب ليعوا المسؤولية المترتبة من تعميذ اطفالهم.

 

شاهد أيضاً

عيد الصليب (الجمعة 14/9/2018)

عيد الصليب (الجمعة 14/9/2018) ابدي هو الصراع بين الحكمة والجهالة، فأي حكمة ستنتصر وأي جهالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *