الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الاول بعد الميلاد (زيارة المجوس ليسوع)

موعظة الاحد الاول بعد الميلاد (زيارة المجوس ليسوع)

موعظة الاحد الاول بعد الميلاد (زيارة المجوس ليسوع)

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات

الأولى: من سفر التكوين (21: 1-21) تروي خبر ولادة إسحق وتحقيق وعد الله لإبراهيم.

والثانية: من الرسالة إلى غلاطية (4: 8-31) تقيم مقارنة بين سارة وهاجر، أي بين الحرّية والعبودية.

والثالثة: من إنجيل متى (2: 1-23) تنقل خبر زيارة المجوس الغرباء ليسوع. انها مفارقة محزنة: فشعبه رفض ان يقبله، بل سعى الى قتله، في حين قبله الغرباء وجاءوا لزيارته.

    تُحدثنا قراءات هذا الاحد الاول بعد الميلاد عن اكتمال التدبير الالهي من خلال ولادات مهمة تمت بتدخل يد الله العجيبة في تاريخ الانسان، وقوبلت بقبول الانسان الرهيب لهذه المعجزة العظيمة، فكانت النتيجة الخلاص لكل ابناء البشر، فسفر التكوين (21: 1-12) في القراءة الاولى، يُحدثنا عن ولادة اسحق (مرفقة بتعجب سارة امام هذا التدخل العجيب)، والبشير متى في القراءة الثالثة يُحدثنا عن ولادة المسيح (مرفقة بزيارة المجوس من الشرق مساقين بقوة التدخل العجيب من خلال النجم السماوي)، في حين امتازت الرسالة إلى غلاطية (صاحبة الفصول الستة، واللهجة الحادة)، والتي وضعها الليتورجيين في مركز قراءات هذا الاحد بمقارنة رائعة بين ولادتين: احداهما للحرية والاخرى للعبودية (متخذاً من تك 17 وابني ابراهيم: اسحق من ساراي واسماعيل من هاجر، اساس هاتين الولادتين)، وفي الحديث عن هاتين الولادتين ننوه إلى التالي:

(1)    الولادتين (للحرية والعبودية)، ممكنة بعد الولادة الجسدية، (لأننا لسنا بصدد واقع جسدي ملموس، بل حقيقة روحية سامية، تجعلنا نحيا الانفتاح والانطلاق: الولادة للحرية او الانغلاق والخضوع لقيود المادة: الولادة للعبودية)، لذا فنحن لا نولد عبيداً او احراراً، ولكن القرار الشخصي الذي يتخذه الاباء والاخوة الكبار والاقارب نيابة عنا منذ الولادة ولغاية البلوغ، له دور مهم جدا في مسار حياتنا (لذا يجب علينا ان ننتبه ايها الاباء والامهات، لأننا مسؤولين ليس فقط عن النمو بالجسد، بل ايضاً بالحرية). بالإضافة إلى دور الكبار، هناك ايضا قرارنا الشخصي الذي يُكمل ما ابتداه الاخرين بمساعدة قوة عمل الروح القدس.

(2)    التشبه بالأم: رغم لهجة الرسالة المعروفة بالقساوة، إلا ان الرسول يستخدم نموذج الام لبيان حنينه وحنوه على الغلاطيين (رُغم انه يسمي نفسه اب في كثير من المكانات الاخرى)، وبذا يُعطي مثالاً للمسؤولين للجماعات وحتى في البيت، إن العائلة هي النموذج الاصح في القيادة: بان تكون في لحظات اب (قاسي وصارم) وفي اخرى: ام (حنون ومُحتضن)، بل ممكن للأب ان يكون يتخذ دور الام أحياناً في التعامل، والام اباً في القيادة. يقول القديس برنردس في العظة 25: "تعلموا ان تكونوا لمن تحت ولايتكم، أمهاتٍ لا سادة… واذا اقتضت القساوة، فلتكون القساوة، والديّة لا جوريّة".

(3)     التعبير المُستخدم من قبل الرسول بولس: "يا اولادي، أنتم الذين اتمخض بهم مرة اخرى" (4: 19)، يُشير إلى اننا حتى لو ولادنا للحرية، فان هذه الولادة قد تُعاني التراجع والتخلي، ولكن الامر ليس نهائياً، فهناك دوماً امكانية العودة إلى احضان الحرية، وترك العبودية، وهناك من سيُنير لنا الطريق للعودة للحرية، وهذا الذي يُنير لنا الطريق نحو الحرية، يُعد تجسد لعمل الروح في الانسان. وفي حالة مؤمني اهل غلاطية، انه القديس بولس، الذي يريد لهم الفرح وليس الدينونة.


فلنتعلم من الرسول بولس:
اولاً: القيادة كاب وام وحسب الواقع والحاجة،
ثانياً: الكون اداة لعمل الروح  من اجل الآخرين في حلقة حياتنا الصغيرة والكبيرة. فالعالم اليوم يحتاج لنا كملائكة لنقل بشرى الفرح وليس كديانين على الاخرين، فالهنا هو الديان الحكيم لقرار الولادة التي نُقرر ان نولدها من جديد.

 

شاهد أيضاً

لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ

لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ الاب سنحاريب يوخنا  عندما نصلي صلاة الربانية  لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*