الرئيسية / المقالات / النقد، بقلم المرحوم الاب يوسف حبي

النقد، بقلم المرحوم الاب يوسف حبي

النقد، بقلم المرحوم الاب يوسف حبي

هذه خاطرة جميلة غير منشورة جاءت في يومياته كتبها بتاريخ 17/11/1973


عرض: البطريرك لويس روفائيل ساكو


لماذا لا تعرفون غير الانتقاد، قال لي سيادته [يقصد المطران].

فأجبت: أما الانتقاد، فلا نريده، وأما النقد فإيماننا به شديد. انتقاد ونقد وكلمات أخرى، كلمات ذات مدلول واحد… نحن نسمي الانتقاد كل تهجم او تهكّم لا ينوي منه صاحبه الإصلاح.

ان النقد البناء، او الإيجابي يوجَّه بروح مُحبة ويقصد الإصلاح. ولأننا بشر معرضون للخطأ ولكثرة الوساوس التي تدغدغ فكرنا وقلبنا وتدفعنا الى الاهتمام بمصالحنا فوق مصلحة المجموع، ننزعج من النقد.

 نحن بحاجة الى النقد وحينذاك ان عرفتُ  نقائصي وأخطائي بواسطتك، وانت بواسطة الاخرين نستطيع كلنا ان نتلافاها ونقطع اشواطاً في الكمال شخصيا ووظيفيا. اما إنْ انا اسكت والاخرون  يسكتون، فسننجر يوميا الى حيث لا نريد ولا يريد الله ولا المجتمع، وهو التخدير، بل المُراءاة . ينبغي ان يكون النقد على كل صعيد.. اما طرقه فمتعددة.

انا شخصيا اؤمن بالصراحة، أي مواجهة الشخص نفسه بكل محبة ولطف. وبعد اختيار الفرصة المناسبة. وغيري يؤمن بالواسطة، أي بواسطة الاخرين. او الرموز..

لا بأس. امر واحد يجب ان يتحقق: النقد يفيد قبل فوات الأوان واستفحال الامر.

 اما ان نقرّ بان فلانا  بحكم منصبه – المسؤولية، يجب الا يعارَض ولا يُنتقد فهو يعرف كل شيء وليس بحاجة الى من ينبهه فهذا غير منطقي. كلنا بشر ولنا نقائص.

ان كانت الزعامة شبه الهية فلا اعتراض عليها. هذه إفكار حصيلة الماضي. الوحيد الذي يصمد على صعيد الحق هو الراغب حقاً بالتكامل. يتقبل النقد، بل ينشده من اخوته.
 
أتذكر  انني تصادمت مرة مع المرحوم  حول مقال في  مجلة الفكر المسيحي، انا مدافع وهو معارض. كنا  نسكن سوية في مطرانيتنا بالموصل وكنت توّا عائدا من انهاء دراستي بفرنسا، لكنني بعد ساعة ذهبت الى غرفته مبتسما وقبَّلته معتذرا. فأجابني: أبونا لويس ..  لقد سبقتني! اني اؤمن بان المعارضة الحضارية التي تهدف الإصلاح والتقدم مطلوبة في كل المؤسسات الدينية وغيرها. اما المعارضة من اجل المعارضة فهي سفاهة وشماتة وقلة اللياقة وتفتقر الى الموضوعية والمصداقية والأدلة وتفرز بالتالي فوضى هدامة وقاتلة.

 المرحوم عبرّ عنها بالنقد– المسؤول والانتقاد– التهجم .. والتهكم.

رحمه الرب الكريم وأشرق عليه نوره الابدي

 

شاهد أيضاً

عيد الصليب (الجمعة 14/9/2018)

عيد الصليب (الجمعة 14/9/2018) ابدي هو الصراع بين الحكمة والجهالة، فأي حكمة ستنتصر وأي جهالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *