الرئيسية / المقالات / سؤال وجواب: عن تفسير الكتاب المقدس

سؤال وجواب: عن تفسير الكتاب المقدس

سؤال وجواب: عن تفسير الكتاب المقدس

وصلنا السؤال التالي من الأخ جميل بولس بهنام/ عنكاوة

لقد فرحت بقيام الموقع البطريركي بفتح المجال أمام الأسئلة والإجابة عليها  مما شجعني على طرح سؤالي: هناك نصوص في الكتاب المقدس لا أتمكن من فهمها، أحيانا اسأل بعض  الأشخاص عن تفسيرها، لكنني لا اقتنع بذلك، أرجو توجيهي.

جواب: البطريرك لويس روفائيل ساكو

الكتاب المقدس وخصوصا الإنجيل هو رسالة حبّ لكلِّ إنسانٍ، يقول مار افرام. وقراءته تتطلب أن تتمَّ في جوٍّ من الإيمان العميق والصلاة الخاشعة. انه كتابٌ مقدسٌ وليس كتاباً عادياً للمطالعة!

من المحزن جدا أن نرى أحيانا أشخاصا على الأنترنيت يعتبرون أنفسهم يعرفون كل شيء docta ignorantia  ويفسرون آيات الكتاب المقدس، بينما لا ثقافة لهم بالعلوم الدينية ولا معرفة بأساليب تفسير النصوص. انهم يخرجون الآيات من سياقها ويفسرونها تفسيرات مختلفة تماما عن النصّ، لتتوافق مع عقلياتهم وانتقاداتهم. هذا تشويه لكتاب عنوانه مقدس.

المؤمن لا يمكن ان يتوقف عند الحرف، بل عليه الذهاب الى ابعد. مار بولس يقول: "لان الحرف يميت والروح يُحيي" (2قورنثية 3/6). وهذا يتطلب ثقافة رصينة.

دراسة الكتاب المقدس في الجامعات الكاثوليكية تستغرق سنوات عديدة. خلالها يتعلم الطالب لغات الكتاب المقدس كالعبرية واليونانية واللاتينية لان للُّغَّة دوراً كبيراً لفهم المعنى المقصود، كما يتعلمون لغات معاصرة أيضا كالإنكليزية والألمانية والفرنسية للاستفادة من الدراسات الرصينة في هذا المجال، الى جانب دراسة الحضارات المعاصرة لهذه الأسفار المقدسة والأساليب الأدبية، والرمزية المستخدمة

الكتاب المقدس نقرأه مع الكنيسة وفي الكنيسة لان لها وحدها السلطة في تفسيره بكونها "الأم والمعلمة" وتُحصِّنه من تفسيرات خاطئة.

"فسَمعَ [ فيليبس] الخَصِيَّ يَقَرأُ النَّبِيَّ أَشَعْيا، فقالَ له:هَل تَفهَمُ ما تَقرَأ؟ 31 قالَ: كَيفَ لي ذلك، إِن لم يُرشِدْني أَحَد؟" (اعمال 8/30-31). واوريجانوس يقول: "ان سبب الفهم الخاطئ للكتاب المقدس ناتج من عدم امكانية شرحه بحسب معناه الروحي والاكتفاء بتقبل  المعنى الحرفي البسيط" (المبادئ 4/2-2).

حتى تكون قراءة المؤمن للكتاب المقدس مفيدة، أي فرصة لفهمٍ أعمق لبلاغاته وعيشها والشهادة لها، ينبغي له معرفة عدة أمور قد لا تتوفر للقارئ الاعتيادي.
 
أولاً: عليه ان يكتشف المعنى الذي مارسته هذه النصوص على حياة الكاتب الذي "اختبر" بنفسه هذه البلاغات فعكَسَها في نصٍّ مكتوب حتى يوصل هذه الخبرة الإيمانية الى جماعته والينا.  

ثانياً: حتى يضع المؤمن المعاصر نفسه في اتجاهٍ سليمٍ من النص ويستقبل بلاغه، عليه ان يعرف ان الكُتّاب عاشوا في أزمنة وأماكن وثقافة مختلفة عن التي يعيشها حاليا.

وللمزيد من المعرفة  أحيل حضرتك إلى  المراجع الاتية  بالعربية  والتي تُطلعك على معلومات دقيقة عن أسفار الكتاب المقدس والأجناس الأدبية المستخدمة والتفسير السليم.

–     دليل الى قراءة الكتاب المقدس للاب إسطفان شربنتييه، نقله إلى العربية الأب صبحي حموي اليسوعي،  دار المشرق بيروت، ط4 1999.
–    ملفات الكتاب المقدس وهي دراسات رصينة أصدرها مركز الدراسات الكتابية في الموصل: الاب بيوس عفاص.
–    سلسلة كلام الله صدرت عن الإباء الدومنيكان في الموصل.
–    ثمة عدة كتب بالعربية منشورة في لبنان حول معظم اسفار الكتاب المقدس نشرها الاب بولس فغالي وهو اختصاصي بالكتاب المقدس.

 

شاهد أيضاً

التواضع

التواضع الاب سنحاريب يوخنا (( في الانسان  المتواضع تستريح روح الحكمة )) القديس افرام كما  …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *