الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الاول من الدنح: الانسان غاية عمل الله

موعظة الاحد الاول من الدنح: الانسان غاية عمل الله

موعظة الاحد الاول من الدنح: الانسان غاية عمل الله

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات

الأولى: من سفر االخروج (3: 1-7) تروي خبر دعوة موسى ومخطط الله في خلاص شعبه من عبودية فرعون.

والثانية: من الرسالة  الثانية إلى طيمثاوس (3: 1-15) فيها يمتدح بولس سيرة طيمثاوس في اتباع المسيح.

والثالثة: من إنجيل لوقا (4: 14-21) تنقل حضور المسيح في المجمع واعلانه عن برنامجه الخلاصي للمساكين والمظلومين وعن سنة مقبولة للرب !

في القراءة الاولى من سفر الخروج (3: 1-7) يُخاطب الله موسى من العليقة المتوقدة والغير مُحترقة، وغاية هذا التدخل الالهي هو: خلاص من يُعاني من وزر العبودية وثقلها(الانسان). أما في القراءة الثالثة من انجيل لوقا (4: 14-21)، فيسوع المسيح يقف ليَصرخ من على منصة المجمع، مُعلناً سنة الرضا للرب، والغاية لهذا الوقفة التي يُنهيها لوقا بموقف الجمع الثائر الذي يدفع بيسوع نحو حافة الجبل الذي كانت المدينة مبنيه عليه، ليلقوه عنه: هو ايضاً فرح الانسان من نير عبودية جديدة، ذاك الانسان الذي عدَّ قمة خليقة الله.

ففي قراءه تأملية لهذه النصوص واخرى كثيرة، تجعلنا نقف متعجبين امام تساؤل مهم، يخطر من العمق وهو: من انت ايها الانسان كيما تكون محور وغاية عمل الله وتدخله؟

وفي ما تم اختياره للقراءة الثانية والتي نلتقي فيها ولأول مرة مع الرسالة الثانية إلى طيماثيوس، حيثُ المقطع المُقسم إلى جزئيين: 1-9 (اخطار الازمنة الاخيرة)/10-17 (تحريض موجه لطيماثيوس)، نحن بصدد اخطار يربطها الكاتب المُقدس بأسمين: "يَناس ويَمبرَس"، وهما ساحران مصريان يرد ذكرهما في سفر الخروج (7: 11. 22)، ومن خلالهما يُقدم لنا صورة عن تلك الاخطار التي يصف بها الانسان، والتي تتزامن مع كل زمان ومكان: فهي اخطار زمن موسى (بسبب الساحران)، ومروراً بزمن بولس وزمن متلقي الرسالة (حيث يدونها كاتب الرسالة)، ووصلاً إلى زماننا هذا. فالإنسان الذي يحب نفسه والمال، والمُتكبر والصلف والشتام وناكر الجميل والفاجر، والذي لا وفاء له ولا ود، بالإضافة إلى الاحتقار الكلي للقيم وغيرها كثيرة اخرى (ادعوكم إلى قراءتها في النص، وهي 19 نوعاً من الرذائل، والتي لا يمكن تصنيفها او ترتيها عدا اننا نجد انفسنا امام كدس مُكثف من البشاعة)، تقود بنا لنُصنف ماضينا كجزء من هذه الجماعة التي من اجلها يتدخل الله والتي لأجل انقاذها من ذاتها المرتبطة بكذا صفات بشعة، يمُد يده في الزمن.

هل اختفت هذه الرذائل من عالمنا اليوم، أم انها بازدياد؟ فالكاتب يقول لنا، انني حينما اتصرف بكذا تصرفات، فاني اسحب الازمنة إلى نهايتها، واقود العالم إلى دماره الاخير، فنهاية العالم لن تتوقف فقط على قرارات كبار المسؤولين، بل وانما على تصرفاتي وقراراتي الشخصية. كما ويُضيف الكاتب المُقدس (الآية 6)، شيء مما نجده في وثيقة "اعمال الرسل المنحولة" و رواية "بولس وتقلا"، عن النساء الشابات اللواتي تنقصهن التربية ويُصغين إلى المعلمين الكذبة الذين يبحثون عن اهدافهم لدى هؤلاء، قائلاً: حينما نعلم ان هناك رجل او أمراءه خطأة، فلا نُلقي كل اللوم عليهم فقط، بل على ما من قادهم بالأمس ويقودهم اليوم ايضا إلى هذا المسير، وهؤلاء هم المعلمين الذين يصفهم بالسحرة المصريين (خر 7: 11…). وبمقابل هذا الجانب السلبي، نجد ما يقوله الرسول بولس لتلميذه طيماثيوس: "أما انت"، أي ان عالم اليوم، مليء ايضاً بالمعلمين الصادقين، والذي يُصغون بحق إلى كلام الرسول، وبعيدين عن الهراطقة، فهو ليس فقط عالم الأشرار، لذا فيجب علينا ان نُردد في كل لحظة الشكر لله، لان الانسان اصبح غاية عمل الله كيما نعود إلى احضانه بقوة هذه النعمة العظيمة.

وأمام ما يُقدمه الكاتب المُقدس عن هذين العالمين: المعلمين الصادقين والمعلمين الكذبة: نوجه السؤال الشخصي لنا، أيا منهم انأ؟ فانا في تصرفاتي وكلماتي وافعالي قد انتمي إلى هذا او ذاك وبالتالي اكون: أما اداة بيد الله ليضعني في طريق الاخر لخيره، او سبباً لجهد الله كيما يسحبني من طريق الاخر لأني حجر عثرة!!!

شاهد أيضاً

لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ

لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ الاب سنحاريب يوخنا  عندما نصلي صلاة الربانية  لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*