الرئيسية / المقالات / سؤال وجواب: عن اتجاه الكنيسة نحو الشرق

سؤال وجواب: عن اتجاه الكنيسة نحو الشرق

سؤال وجواب: عن اتجاه الكنيسة نحو الشرق

وصلنا السؤال التالي من السيد المهندس تحسين عمارة عضو اللجنة الشعبية لحماية الآثار:

 ما هوسبب جعل أبواب الكنائس تتجه نحو الشرق؟ فهل هذا يعود الى ذكر الانجيل بخصوص النجم الذي تقدم الموجوس معلناً ولادة يسوع المسيح؟ أم هناك أسباب أخرى؟

الجواب: الأب ريان عطو
يشكل مفهوم الابعاد الزمانية والمكانية في ريازة (هندسة) الكنائس أمراً مهماً في روحية العبادة وممارسة الصلاة، فالمسيحية، كما يشير جوزيف راتسنجر في كتابه الشهير "روح الليتورجية"، حددت اتجاه الصلاة نحو الشرق: " فبالرغم من كل التغييرات، شيء واحد ظل واضحاً لفكر المسيحية كلها: الصلاة باتجاه الشرق هي من ضمن التقليد من بدء المسيحية، وهي تعبر عن ميزة الحصيلة المسيحية التي تدمج الكون بالتاريخ، الماضي والعالم العتيد في الاحتفال بسرّ الخلاص. ففي الصلاة نحو الشرق، نعبر اذاً عن أمانتنا نحو الهبة التي تلقيناها في التجسد واندفاع مسيرتنا نحو المجيء الثاني". (كتاب روح الليتورجية، ترجمة الاب البير ابونا، صفحة 65، عنكاوا 2016).
البعد اللاهوتي
الله الذي شاء أن يتجسد بيننا خضع للزمان والمكان وترك لنا حضوراً ملموساً في الاسرار التي نحتفل بها ولهذا السبب نتجه في صلاتنا نحو "الشرق" الذي يدعونا لمقابلة الرب في مجيئه الثاني :"فكما أن البرق يومض من الشرق فيضيء في الغرب، هكذا يكون رجوع أبن الانسان" (متى 27:24).
الاتجاهات الكونية (شرق غرب شمال جنوب) تنطلق من أي نقطة على الأرض لتشكل النقطة مركزاً كونياً! انطلاقاً من هذا المفهوم نلاحظ في رتبة تقديس الكنائس المشرقية (الكلدانية- الاشورية) الموضوع من قبل البطريرك ايشوعياب الحديابي في القرن الثامن، بأنه يدعو المحتفل مع الشمامسة بإنشاد تراتيل مختلفة الالحان ومع كل اختلاف للحن يتجه المحتفل مع جوق الشمامسة نحو جهة من الجهات لينتهي بعد كل مرة أمام الشرق، وكأنه يعبر عن تحديد موقع المذبح كمركز كوني للجماعة التي ستصلي أمامه في الكنيسة الجديدة.
خلاصة
الاكتشافات الآثارية القديمة دلت على ان معظم الكنائس التي بنيت منذ القرن الثاني الميلادي في الشرق تحديداً اعتمدت بشكل دقيق على المفهوم اللاهوتي الاسكاتولوجي للمجيء الثاني، وأن كل مذبح في كنائسنا هو نقطة المركز الكونية التي ننطلق منها ونتجه نحوها.وأن روح الليتورجية في جميع الاسرار يتطلب أن نشرك جسدنا في الصلاة باتجاه ما سيحمله المذبح من اسرار تدل على حضور الله من اجلنا.

مراجع: الاب د. (المطران) جاك اسحق، القداس الكلداني، دراسة تحليلية، بغداد 1082
De Villiard.U,M, Le Chiese della Mesopotamia, Roma, 1940

 

شاهد أيضاً

مع اعلان روميرو قديسا منعطف واضح للموقف الكنسي المقدام من الشأن العام

مع اعلان روميرو قديسا منعطف واضح للموقف الكنسي المقدام من الشأن العام بقلم الأب نويل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *