الرئيسية / المقالات / النعمة في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني

النعمة في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني

النعمة في وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني
المطران شليمون وردوني

المجمع الفاتيكاني يتكلم عن النعمة لكونها الفعل الألهي، الحياة الألهية في الأنسان وهي عمل الروح القدس في الكنيسة، هي الروح نفسه الذي يسكن فينا نحن المخلَّصين. النعمة هي هبة الله بالأسرار ( ل59) "…الأسرار تعطي النعمة، والاحتفال بها يهيئ المؤمنين احسن تهيئة لقبول هذه النعمة قبولاً مثمراً ولتأدية العبادة لله، بصورة صحيحة ولممارسة المحبة…".
النعمة، يقول المجمع في دستوره العقائدي العدد11: هي هبة البنوة الإلهية. "… المولود الجديد يصبح بالعماد وبنعمة الروح القدس ابن الله…". الله يعطي (يهب) نعمته لشعبه المقدس (ك 32 وللجميع ك ع 89) الكنيسة تغدق على البشر كنوز النعمة عندما تكرز بالأنجيل بموجب رسالتها الإلهية.
النعمة هي هبة الخلاص (ك ع، رع 6)" يجب على المؤمنين أن يُنمّو تضامنهم باطراد حتى يبلغ كماله يوما ما: وفي ذلك اليوم يقدم البشر لله مجدا كاملاً لأنهم بالنعمة مُخلّصون، هم الذين يؤلفون عائلة الله المحبوبة وعائلة أخيهم يسوع. فكل مسيحي يقبل النعمة وهذه النعمة من الله ومن المسيح (ك 41، 50) الله هو الذي يقدس جميع الذين يشتركون في نعمته، في حياته عندما يعيشون كل واحد دعوته الخاصة هو: "اله كل نعمة، الذي دعانا إلى مجده الأبدي بالمسيح يسوع بعد تألمنا اليسير، يتم عمله ويجعلنا راسخين ثابتين" (1بط 5/10). "… فكما أن الشركة بين المسيحيين الذين على الأرض تقربنا اكثر من المسيح، هكذا توحدنا شركة القديسين إلى المسيح الذي منه تفيض، كما من ينبوعها ورأسها، كل نعمة وحياة شعب الله بالذات…" (بيوس 12 الجسد السري) سنة 1943.

النعمة حسب المجمع الفاتيكاني الثاني تهيئ الأيمان وتعضده (ول: 5، ك ع 27، وهي التي تبرر (ك40). "… إن الذين يتبعون المسيح وقد دعاهم الله، لا بحسب أعمالهم ولكن بحسب تدبير النعمة، والذين تبرروا بيسوع ربنا، اصبحوا حقا بمعمودية الأيمان ابناء الله وشركاء الطبيعة الإلهية وبالتالي قديسين حقاً. إذاً عليهم أن يحافظوا في حياتهم، بنعمة الله، على هذه القداسة التي نالوها ويُتَمِّمونها..". النعمة تمنح المثابرة على الأعمال الصالحة والتوبة وعودة الأخوة (ك40، ن ر13، ك ش25، رع13). وتعمل في كل ذوي الإرادة الصالحة (ك ع22، ك16، ح ر14) ".. المسيحي بما انه اشترك في سر الفصح، وشابه المسيح في الموت، وتقوى بالرجاءـ فهو يسير نحو القيامة. ولا يصح ذلك فقط في الذين يؤمنون بالمسيح ولكن في كل الناس ذوي الأرادة الصالحة الذين تعمل النعمة في قلوبهم بطريقة خفية…" (ك ع22). "… ك16: ولا تمنع العناية الإلهية المعونات الضرورية للخلاص عن أولئك الذين بدون ذنب منهم لم يتوصلوا بعد إلى معرفة الله الصريحة ويعملون على أن يسيروا سيرة مستقيمة بمساعدة النعمة الإلهية…".
(ح ر14): "… فمن ثم يجب أن تؤخذ بعين الأعتبار سواء الواجبات تجاه المسيح الكلمة المحيي الذي يجب أن يبشر به، وحقوق الشخص البشري ومقدار النعمة التي وهبت بالمسيح من قبل الإنسان المدعو إلى تقبل الإيمان والمجاهرة به بملء رضاه".
النعمة تعمل عند الأخوة الذين ليسوا بوحدة كاملة مع الكنيسة الكاثوليكية، وتعمل في العماد (ح م23): "إن حياة هؤلاء الأخوة المسيحية تتغذى من الأيمان بالمسيح وتتعزز بنعمة العماد وبسماع كلمة الله…". فهي ضرورية للوحدة المسيحية (ح م 4،7،8). "ولا ننسينَّ أن كل ما تعمله نعمة الروح القدس في الأخوة المنفصلين بإمكانها أن تُسهم ايضاً في بنياننا…". "… ولهذا ينبغي أن نطلب من الروح الآلهي نعمة التجرد الصادق والتواضع والوداعة في الخدمة والكرم الأخوي نحو الآخرين… (1فس4/1-3)". فالوحدة المسيحية بذاتها هي النعمة من الله نطلبها معا في صلوات مشتركة وفي وسائل النعمة.
مفاعيل النعمة عند الإنسان هي أنها تجعل من الأنسان إنساناً جديداً. وتساعده لينتصر على الخطيئة (ك ع 30و 35) "… حينئذ ينهض أناس جدد حقا، يعملون على خلق الإنسانية الجديدة بمساعدة النعمة الألهية الضرورية". (25) "… ولن يتمكن الإنسان من التغلب على الشر الذي يميل إليه منذ ولادته بدافع جديد يدفعه إلى الخطيئة، إن لم يبذل جهودا وإن لم تسانده النعمة".
الإنسان يتمم إرادة الله بواسطة النعمة (ك 42) وبها تكمل حريته (ك ع17، ح ر15، وبها يتقدس (ك 48، ل 21، ح ك خ12). وتوحده داخليا (ك ع 37، وترفعه، ك 36). وهي ترفع الحب البشري (ك ع 49). وتعضد الأمانة الزوجية (ك 41، ك ع 47، ر ع11). " إن الله افاض حبه في قلوبنا بالروح القدس الذي منحناه (روم5/5) "… يجب على كل مؤمن أن ينفتح تلقائيا على كلام الله، وبعون نعمته يعمل حسب مشيئته". إننا مدعوون كلنا إلى الكنيسة في المسيح وفيها نحصل على القداسة بنعمة الله. إن غزراة النعمة تأتينا في الطقسيات". (ك ع 37): "… وبما أن الإنسان دخل المعركة عليه أن يحارب دون هوادة ليتمسك بالخير ولا يتوصل إلى تحقيق وحدة ذاته إلا بعد جهود كبيرة وبمساندة نعمته تعالى". ( ك36): "… وليجتهدوا (المؤمنون) بكل قواهم بما لهم من كفاءة في الفنون الدنيوية وبأعمالهم التي ترفعها من الداخل نعمة المسيح بأن تستثمر الخيور المخلوقة بالعمل البشري…".
على الإنسان أن يتعامل مع النعمة الإلهية وبهذا يصبح شريكا في تقديس الكنيسة أيضا (ك 33، 35). وهذا التعاون يزيد فاعليتها ( ل: 11، و ل14). المسيحيون يوزعون النعمة فهم وسطاؤها وأساسها نجده في الأفخارستيا والطقسيات عامة (ل10، 33،47). وفي الأسرار كلها ( ك11، ل59، م أ ر15، ل102، ك12، 45). وهذه النعمة – نعمة المسيح – توزعها الكنيسة، ك8، 9…
يقول الجميع بأن ثمار النعمة تبني قداسة الكنيسة، ك 39. وهناك نعمة خاصة لشعب الله ك12. وهذه الخدمة تعطى لكل واحد حسب خدمته، ك11. وهناك نعمة للأساقفة وللكهنة وللشمامسة ولكافة أعضاء شعب الله ( ك، 31، 41، 28، 29، 32). وهناك نعمة الأستشهاد ( ك 42). ونعمة التبتل والبتولية (ك42، 43). ونعمة الزواج ( ت م3)، وطاعة رهبانية متعلقة بالنعمة، ت ح ر14. تنوع الخدم وتنوع النعم
على المؤمنين أن يحتفلوا جيداً في الطقسيات لتكون صلاتهم مملوءة من النعمة ويتعاونون معها لئلا يقبلوها سدى. ( ل 11). كل حسب دعوته والنعمة، هذا التنوع عينه في النعم والخدم والأعمال يجمع ابناء الله في واحد لأن "هذه الأمور جميعها يعملها الروح الواحد عينه" (1كو12/11).
وعندما يتكلم المجمع عن الروح القدس وكأنه يتكلم عن النعمة وعن القداسة. الروح القدس يجعلنا نتذوق إرادة الله، ويعمل في الأنسان، يدعو الجميع إلى المسيح، ويعطي خلاص المسيح للبشر، يفيض المحبة في القلوب وهو مبدأ الحياة الروحية ويحول الإنسان إلى خليقة جديدة.

 

شاهد أيضاً

قصة الضفادع

قصة الضفادع + المطران يوسف توما 12-12-2018 كانت مجموعة من الضفادع تسافر عبر الغابة، سقط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *