أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / موعظة الاحد الثاني من الدنح: الله، الرفيق الطيب

موعظة الاحد الثاني من الدنح: الله، الرفيق الطيب

موعظة الاحد الثاني من الدنح: الله، الرفيق الطيب

الأب روبرت سعيد جرجيس

القراءات
الأولى: من سفر العدد (10: 29-35) تروي خبر رحيل بني إسرائيل الى برية سيناء ومرافقة الرب  لهم من خلال تابوت العهد والسحابة.
والثانية: من الرسالة إلى العبرانيين (3: 1-7) تعلن ان المسيح هو وحده الكاهن الأعظم.
والثالثة: من إنجيل يوحنا (1: 1-18) تعلن ان المسيح هو كلمة الله وبشراه الخلاصية لجميع الناس.

تُخبرنا قراءة سفر العدد: عن رحلة يقوم بها شعب الله، وفيها يطلب موسى من حوباب القيني (خر 2: 17) ان يرافقهم، واهباً اياه من الطيب الذي سيهبه اياهم الرب، الذي هو الرفيق الطيب الذي يرافقهم ولا يتركهم ويباركهم في مسيرتهم ويُحسن اليهم. وفي انجيل يوحنا يُقدم لنا الكاتب المُقدس ما نُطلق عليه: "نشيد الكلمة"، وهو النشيد الذي يُعطي صورة عن هذا التنازل الالهي من اجل مقاسمة ومرافقة الابناء في تفاصيل الحياة اليومية، مُستخدماً فعلاً يونانياً مهماً وهو فعل: "صار"، فيقول: "ان الكلمة صار جسداً" (يو 1: 14).

ففي كلتا القراءتين، نجدنا امام مسيرة لأله، شبيهة بالمسيرة الطويلة الطيبة للأب والام مع الابناء، وحتى للصديق الطيب الذي لا يترك صديقه الواقف امام رحلة قرار قد يملئها المفاجأة وتُخفي العديد من التحديات. وامام هذه الصورة الرائعة للرفقة الطيبة، نجد ان الرفقة تتحقق من خلال:

اولاً: بالتجسد الفعلي لهذه الرفقة، اي الحضور الجسدي

وثانياً: في الكثير من العطاءات الطيبة التي يهبها الرفيق لرفيقه في مسيرة الصحراء، وهذا ما يُخفف ثُقل الرحلة التي تدعونا الحياة للمسير قُدماً فيها، فتكون حماية وامانة الرفيق المُحب والذي يعمل المستحيل، ضرورية واساسية في المسيرة، والتي قد تكون احياناً على حساب كيانه الشخصي، وكل هذا من اجل أن يحيا الصديق بالفرح والسعادة والسلام والاستقرار (تبقى المساواة بين الرفيقين صعبة، لان الرفيق هو صاحب النعم، والمُضحي والمُعطي الدائم والمُرافَق هو المتنعم دوما من كرم الرفيق).

بالإضافة إلى ما تم، هناك شخص ثالث يعمل على اتمام الرابطة بين هذين الرفيقين (الله والبشرية)، وهذا الوسيط في القراءة الاولى هو: "موسى"، اما في القراءة الاخيرة، فهو موسى الجديد، ولكنه الاعظم من موسى (مقارنة متفوقة)، وهو: "الكلمة". لذا فالقراءات، لا تتركنا امام واقع الاخذ فقط، وانما واقع الوساطة في ايصال النعم السماوية للآخرين، لان دعوتي في الحياة في لحظات ما تجعلنا في مكان موسى كيما اقول للآخر ان الطيبة التي سيهبها لي الرفيق، سأعطيك اياها ايضاً، فتتحقق بوساطتي، الارادة الالهية فيما بين الابناء والسائرين في رحلة الحياة العظيمة، وفي الرحلات القصيرة التي تتضمنها رحلتنا في هذا العالم.

اما القراءة الثانية: الرسالة إلى العبرانين (3: 1-7)، والتي ترتكز عليها القراءتين الاولى والثالثة، فهي تُقدم لنا مميزات هذا الوسيط الاعظم، ربنا يسوع المسيح، فتقول انه: رحوم ومؤتمن. رحوم من حيث تعامله مع الالم البشري، وولوجه في خضم المسيرة البشرية بكل تفاصيلها، ومؤتمن من حيث ان اليه أنيطت جوهرة العلاقة بين الله الآب (الرفيق في المسار)، والابن الذي يتطلع إلى هذه الرفقة ولكنه لا يَعي دوما اهميتها، فالمسيح هو الوسيط المسؤول عن توطيد هذه العلاقة، فهو ممثل الرفيق اللطيف فيما بيننا وناقل لنعمه وبركاته، وهو المثال السامي لكل وسيط بكل ما يمتاز به من صفات.

فهل تعلمت ان اكون سلبيا ومنتفعاً فقط من السماء من غير ان تمر من خلالي نعم السماء، وسيطاً على مثال الوسيط السامي، يسوع المسيح، ومني تنتقل طيبة الرفيق الاعظم إلى الاخرين؟ وفي الوقت الذي اكون به وسيطاً لهذا الرفيق اللطيف، هل اعي انه يجب عليَّ ان امتاز بالرحمة تجاه الاخرين لأقاسمهم تحديات المسيرة، واميناً كيما أستطيع ان انقل للآخرين ما تلقيته (كما يقول موسى: "نُحسن اليك بكل ما يُحسن به الله لنا"؟ فما يهبه لنا الرفيق اللطيف في مسار حياتنا هو امانة يجب ان تنتقل إلى الآخر من الآخر إلى غيره فيمتلئ العالم من نعم الرفيق اللطيف.

 

شاهد أيضاً

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – لخلاصي؟

الاحد الثاني من موسى هل يمكن لي ان ارسم صورة شخصية لالهي – لمسيحي – …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *