الرئيسية / المقالات / الاحد السابع من الدنح: المادة لها سلطان مرعب

الاحد السابع من الدنح: المادة لها سلطان مرعب

1.    الاحد السابع من الدنح: المادة لها سلطان مرعب

الأب روبرت سعيد جرجيس

    تُعتبر الرسالة الاولى إلى طيماثيوس، من الرسائل الراعوية، وقد سميت الرسائل إلى طيماثيوس مع الرسالة إلى تيطس، بهذا الاسم، لما تحتويه من مضمون يخص الرعاة والرعية وجوانبها راعوية. ومن بين ما يتناوله النص المُختار لهذا الاحد هو موضوع "حُب المال". إننا بصدد واقعة مشابهة لحادثة حنانيا وسفيرة (اع 5: 1-11)، ومشكلة حبهم للمال، علماً ان هذه الخطيئة، كانت اول خطيئة تواجهها الجماعة المسيحية في سفر اعمال الرسل، فكم (حب المال) يُعد تحدي كبير للمؤمنين ليضعها القديس لوقا كأول خطيئة في العهد الجديد، ويُطلق عليها القديس بولس، لقب: "اصل كل الشرور" (6: 10)، ولو كانت هذه هي الخطيئة الاولى في العهد الجديد، فهي تُقابل الخطيئة الاولى في العهد القديم (الكبرياء)، تلك التي ابعدت الانسان عن الفردوس، فأننا بصدد موضوع بالغ الاهمية، لأن الربط بين الخطيئتين يكمن في قدرتهما على اسقاط المؤمنين من نعمة الحياة مع الله إلى الابتعاد عنه، والطرد من الفردوس، فلا يمكن الانسان ان يَخدم سيدين، فأما ان يعيش بأمرة الاول وبالتالي في النعيم، او السقوط تحت وزر الثاني وبالتالي الالم وعدم الراحة المستمرة، لأنه لا يشبع وفي بحث مُستمر عن المال. والذي يعيش في الاول يُسميه النص الذي نقرأه في هذا الاحد بـ "رجل الله"، وهو تعبير يَنسبه الكتاب المُقدس لمن كان شهير الفضل وضليعاً في الافعال الحسنة، مثل: ايليا النبي، صموئيل وموسى. وبولس هنا يستخدم هذا التعبير لتلميذه طيماثيوس، حيثُ يضعه امام قرار شخصي للاختيار: إما في المسير حسب الانسان القديم، الذي يقول عنه: اهرب منه، مستخدما الفعل: "feu,gw"، او مع الانسان الجديد والذي يكمن في طلب البر والتقوى والايمان والمحبة والصبر والوداعة. وبخصوص الفعل: "يهرب"، فان اماكن تكرار هذا الفعل تَحُثنا لنتأمل كيف يجب علينا ان نهرب من "حُب المال"، فهو الفعل المُستخدم مع يوسف البار في الدعوة للهرب مع مريم والطفل إلى مصر (متى 2: 13)، وكذلك مع التلاميذ الذي كانوا يتعرضون للاضطهاد في مدينة، حيثُ كانوا يهربون إلى اماكن اخرى مُكملين خدمتهم (متى 10: 23)، وهروب الخراف من الراعي المُزيف (يو 10: 5)، وكذا من النصوص التي تشير إلى الهرب من واقعة مُميته، فكم هو خطر: "حب المال" المُميت والذي يجب الهرب منه!!! ويستمر حث الرسول لتلميذه كي لا يخسر الربح الاعظم بسبب الامور الارضية. 
    إن للمادة سلطتها وشريعتها التي تُجبر من يخضع لها، ان يُبرم معها عهداً قد يستمر هذا العهد من الزمن حتى إلى الابد، فمن يبرم كذا عهدا بشكل واعي او غير واعي، قد ينتهي نهاية المادة، من حيثُ انها فانية وغير ابدية، فيكون موته نهاية له وفناءً ابدياً. لذا، فالنبي اشعيا يُذكّر بعهد البقاء الابدي، الذي اقامه الله مع الشعب ومن خلال الشعب مع الامم، ليكونوا بحق عهدا للآخرين، مُخلَّصين ومُخلِّصين، فيبرأ امامهم الابرص ويكون لهم سلطاناً يمتلكونه من صاحب السلطان. فالعالم يحتاج وبشدة لدور الوسيط التي يشاء ان يبرء المتألم من ألمه، فنجد الابرص واثق من ان تدخل يد الله بيسوع قادرة عن الشفاء، فيوقف مسيرة الجموع وفي وسطهم يسوع ليقول له وبكل جراءة انك تستطيع ان تبرئني، فأتخلص من عيوب المادة (المرض والمال)، فيستقي من لمسة يسوع الابدية نعمة الخلاص. بالحقيقة العالم واقع في دوامة المادة، لذا فهو يحتاج كثيرا إلى واسطة تنقل له نعمة الله الشافية، سواء من الهرع نحو المادة او السقوط تحت اعبائها، فهل نحن على استعداد لنتخلص منها فنكون واسطة لتخفيف الم الاخرين الساقطين تحت ثقلها؟ وهل نعي خطر الهرع، نحو جمع المال في حياتنا، الذي يجعلنا نخسر اموراً اساسية اخرى: كلقاء العائلة، والنوم، والراحة ….. وغيرها؟

شاهد أيضاً

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب

الاحد الرابع من ايليا – الاول من الصليب القراءات  الاولى من سفر اشعيا ( 33 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *