الرئيسية / اخبار البطريركية / سؤال وجواب عن الدورة الطقسية

سؤال وجواب عن الدورة الطقسية

 سؤال وجواب عن الدورة الطقسية

سؤال: ما معنى عبارة السنة الطقسية والسابوعات  شبوعـا

  الشماس بولس  بتو ايشو (المانيا).

الجواب: البطريرك لويس روفائيل ساكو

أولا: شكرا على هذا السؤال المهم، أتمنى أن يطالع العديدون هذا الشرح ليعرفوا أصل طقوسنا والتعمق في معانيها وأبعادها الاسكاتولوجية، اي في مسيرة دخول المسيحي الى  سر مجد المسيح الكامل.

الدورة الطقسية هي مسعى قامت به الكنيسة منذ البدايات لجعل الزمن للمسيحيين زمنا مقدسا وليس زمنا تاريخيا عاديا.  ونظمت الدورة الطقسية كمحطات كبرى لحياة يسوع والكنيسة يتخللها تذكارات القديسين وخصوصا الشهداء في كنيستنا المشرقية. وتسمى أيضا بمحطات تدبير الخلاص. هذه مواسم روحانية متميزة ترسم مسيرة المسيحي في الزمن العادي لنقله الى مستوى آخر لمفهوم الزمن، انطلاقا من البشارة إلى تقديس الكنيسة، أي ملء الزمن.

 في البداية لم يكن ثمة تنظيم ليتورجي للمسيحيين، بل كانوا يتمسكون بالطريقة اليهودية في العبادة (بخاصة المنحدرين من أصل يهودي)، كما يشير سفر أعمال الرسل: " انهم كانوا يلازمون الهيكل كل يوم بقلب واحد ويكسرون الخبز في البيوت" (أع 7/46).  الانفصال جاء شيئا فشيئا فحل الأحد، يوم قيامة المسيح وقلب الإيمان المسيحي محل السبت (اعلنه قسطنطين عام 321 عطلة رسمية)، وصلوات جديدة محل الصلوات اليهودية: كعشاء الرب أو كسر الخبز، وصلوات مثل: الصلاة الربية وتسابيح مثل ترنيمة تعظم نفسي الرب (مريم العذراء)، وترنيمة زكريا وسمعان الشيخ كما ذكرها الإنجيلي لوقا. ويشير بـولس إلى مزاميـــر وتسابيح وتراتيل روحية (أف 5/19 وكول 3/16).

وقت العبادة كان يعدّ وقتاً متميز الفاعلية، فيه تظهر مواهب الروح القدس. ولم يكونوا يفصلون العبادة عن الحياة ذاتها، فالشهادة المسيحية والخدمة هما شكل من أشكال العبادة الجوهرية: "قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله، فهذه هي عبادتكم الروحية" (روم 12/1).

السنة الطقسية هي ثمر تطور فكري لاهوتي- روحي وراعوي. بدأت تأخذ مكانها وأهميّتها من خلال علاقتها بالأعياد الرئيسية خصوصا القيامة، والدعوة إلى التأمل في كل عيد ومناسبة  للحفاظ على تأثير المسيح حيا على حياة المؤمنين عبر الاحتفالات الليتورجية، للحصول على  النعمة والسلام والفرح. 

نقرأ في مذكرات ايجيريا ( القرن الرابع) الحاجة المسيحية الغربية الى الأرض المقدسة والشرق،  أسماء هذه الأعياد: الميلاد – الدنح، الفصح، القيامة – الصعود العنصرة، كرازة الرسل، عيد الصليب، عيد إيليا النبي، تكريس كنيسة اورشليم الكبرى1. هذه الأعياد هي صدى لبعض الأعياد اليهودية مثل الفصح، والعنصرة، و المظال، وهنوكا، وبوريم …

لقد استغرقت عملية بلورة السنة الطقسية وتنظيمها عدة قرون حتى وصلت الينا بصيغتها الحالية، وهي تختلف من كنيسة الى أخرى: الإسكندرية، أنطاكيا، بلاد ما بين النهرين، القسطنطينية وروما.

 بالنسبة لكنيسة المشرق الكلدانية والأشورية، فقد اعتمدت الحساب القمري في تنظيم السنة الطقسية وتأثير التقليد اليهودي يتجلى فيها. الأسبوع يبدأ من الأحد إلى الأحد سبعة أيام. واليوم يحسب من المساء إلى المساء (إننا نصلي صلاة رمش اليوم التالي)، والشهر من البدر (القمر الكامل) إلى البدر، والسابوع شبوعـا يحتوي 7 أسابيع.

الوثائق قبل القرن السابع شحيحة، لكن بعده ازدهرت الليتورجيات. وفي المشروع الذي قام به ايشوعياب الثالث الحديابي (+ 659) وهو احد اقطاب رهبان بيث عابي، هو تنظيم السنة الطقسية بشكل منطقي واضح، لكنه دمج الليتورجيا الشعبية (الكاتدرائية) بالليتورجيا الرهبانية التي هي أطول بكثير من الليتورجيا الكاتدرائية. وقسم السنة إلى تسعة مواسم، الأول والأخير يتضمن أربعة أسابيع:

هذه المواسم هي: البشارة – الميلاد 4- 2، الدنح 7 واحيانا 8، الصوم الكبير 7، القيامة 7،الرسل ( العنصرة) 7،الصيف 7،إيليا – الصليب 7،موسى 7 ،تقديس الكنيسة 4. وللرقم  7   أهمية في تاريخ الخلاص  بسبب  رمزيته  الى الكمال بحسب الكتاب المقدس والتقليد. وتم إدراج  عيد تهنئة العذراء، وتذكارات الشهداء (ذخائرهم كنوز ثرية – رمش الأربعاء) والقديسين بحسب لاهوت كل موسم وخصوصا في جمع موسم الدنح.

اما المراجعة الثانية للسنة الطقسية فلقد حصلت في زمن سبريشوع الخامس (1226-1257)  سنة 1250 في الدير الأعلى (كنيسة الطهرة في الموصل)2.  بينما الإصلاح الأخير قام به مجمع الأساقفة الكلدان الملتئم في دير الربان هرمزد سنة 1835 برئاسة البطريرك يوحنا الثامن  هرمزد (1838-1830) وتم اختصار الصلوات والتراتيل ورفع كل ما يتعلق بنسطوريوس والنسطورية. قام بطبع هذا التنظيم الذي قام به المجمع الاب بولس بيجان الكلداني اللعازري  سنة 1886- 1887 في مدينة لايبزيكLeipzig  بألمانيا وبثلاثة أجزاء، سماها كلها حوذرا، دامجاً فيها: حوذرا الآحاد، وكشكول لايام الأسبوع، وكذا للأعياد والتذكارات.

وفي العام 1938 طبعها مجمع الكنائس الشرقية في مجلد واحد انيق وعملي عن طريق الاوفسيت. وأخيرا قام المرحوم الاب بطرس يوسف بتكليف من المجمع الشرقي بطبع الحوذرا من جديد سنة 2002، لكن استعمالها معقد، وكذلك فعل الأب بني بيث يدكرد في جورجيا وبأحرف أكبر..

هذه الأزمنة التي يحتل المسيح فيها المركز، تهدف كُلُّها إلى شَدِّ المؤمن إلى الله الحي الباقي، وتصوِّب نظره إليه لأنه يُشَكِّلُ مستقبله! يقول المجمع الفاتيكاني الثاني: بادئ ذي بدء، فلتوجه عقول المؤمنين إلى الأعياد  السيدية (المسيح) التي يُحتفل فيها بأسرار الخلاص على مدار السنة.  وبالتالي فليعطّ ترتيب الزمن، مكانه الخاص به، فوق أعياد القديسين، لكي يحتفل كما يجب بدورة أسرار الخلاص بكاملها" (دستور في الليتورجيا المقدسة 108).

سوبارا البشارة – الميلاد هو الاحتفال بسر تجسد المسيح وتدشينه لعهد جديد يحمل الرجاء بالخلاص الذي يحققه المسيح للبشرية، علينا ان نستقبله في قلوبنا ونجسده في حياتنا ونحمله الى الاخرين. الدنح، الشروق، أي عماد المسيح الذي فيه تجلي الثالوث  وراح يبشر بالانجيل، عمادنا نحن يعكس اندماجنا في المسيح "فإِنَّكم جَميعًا، وقَدِ اعتَمَدتُم في المسيح، قد لَبِستُمُ المسيح" (نغلا 3/27)، لذا ينبغي ان نبشر به، الصوم الكبير، المشاركة في آلام المسيح من خلال الصيام والتوبة وعمل الإحسان استعدادا لقيامة المسيح عربون قيامتنا، زمن العنصرة – الرسل، مسؤولية حمل بشارة المسيح إلى العالم اجمع، بمساندة الروح القدس. على كل مسيحي ان يشهد للمسيح ويحمل محبة الله وغفرانه إلى الأخرين، الصيف نمو الكنيسة في الإيمان والقداسة، ومواسم إيليا- الصليب وموسى تظهر مجيء المسيح الثاني مع إيليا وموسى لإعلان الحكم على العالم، وأخيرا تقديس الكنيسة، به تختم السنة الطقسية ويهدف الموسم  إلى إظهار أهمية تقديس الكنيسة – الجماعة حتى تكون عروسًا لائقة بالمسيح، عريسها الإلهي، لتجلس عن يمينه بفرح في مجد الملكوت الأبدي.

 Egeria'a travel, trans.,J.Wilkinson, London 1971, p.124

2  . J. Mateos,  Lelya-Sapra,OCA156,Roma 1972,  p 461-464

شاهد أيضاً

احتفال الرعيّة الكلدانية في الاردن بعيد الصليب ٢٠١٨

احتفال الرعيّة الكلدانية في الاردن بعيد الصليب ٢٠١٨ بمشاركة القائم بأعمال السفارة البابوية في الأردن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *