الرئيسية / المقالات / الاحد الأول من الصوم (اف 4: 17-24) – الصوم يُخلص اجسادنا من الخلايا المُضرة

الاحد الأول من الصوم (اف 4: 17-24) – الصوم يُخلص اجسادنا من الخلايا المُضرة

الاحد الأول من الصوم (اف 4: 17-24) – الصوم يُخلص اجسادنا من الخلايا المُضرة

تناولت مقالة في احدى المجلات، الفوائد الصحية للصوم، وخصوصا الصوم الذي تتراوح عدد ساعاته ما بين 10-16 ساعة بالنهار، من حيث أنه يساعد على التخلص من الخلايا المُضرة بأنواعها، ولكن على ان لا تتجاوز 3 ايام بالأسبوع. إنها مبادرة جيدة للحث على الصوم ولكن من وجهة نظر طبية، ومحدودة، فهل انتظر زمن الصوم، والذي ندعوه احيانا بالـ "زمن القوي" كيما اتخلص الخلايا المُضرة؟ كما ان هناك من يُعطي الصوم نظرة معاصرة بالقول: انني اصوم عن ما احب، ولكني اتناول اللحوم، فهل الصوم اصبح نظرية قديمة يجب تحديثها؟ ماذا تُقدم لنا قراءات الاحد من الصوم عن الصوم؟

النبي اشعيا يذكرنا بان نحل قيود "الشر"، نفك رُبُط "النِّير"، نُطلق المسحوقين "احراراً"، ونُحطم كل "نير"… فهو يقودنا نحو حقيقة روحية مهمة في زمن الصوم، وهذه الحقيقة مرتبطة بعمل جاد اجتماعي، مُتجه نحو الآخر، ذاك الذي يُعاني من واقعه المؤلم. في حين انجيل البشير متى، يتناول الذراع الاخرى للجسد الصائم وهي: الصوم الحقيق ليسوع، او الذي قد نسميه بالصوم التقليدي، او الصوم الجسدي (الصوم عن الطعام)، لذا فقراءات الاحد الاول من الصوم تدعونا للصوم بمعنييه الاثنين: الجسدي والروحي وما يتبعهما من واقع نحو الآخر، وكأننا بصدد ذراعين مفتوحتين بصلاة حقيقة امام الله في زمن الصوم وهي ذراع الصوم الجسدي وذراع الصوم الروحي الذي يرافقه، لذا فهي لا تدعونا إلى صوم معين، كيما نتهرب فيه من الصوم الذي يجعلنا نشعر جسدياً، بجوع الفقير الذي ليس لديه ما لدينا في ثلاجاتنا ومجمداتنا. فيما بين الذراعين، نجد الرسالة إلى اهل افسس، وهي الرسالة التي تتكرر قراءتها، 9 مرات، على مدار السنة الطقسية، وخصوصا أيام الآحاد، والتي نجد كاتبها يتحدث لنا وهو في السجن (3: 1)، عن: الانسان الجديد، وبأسلوب مليء بالحماسة، رُغم وجوده في واقع قد يكون غير مقبول للكثير منا (السجن)، وفيه يدعونا للمسير في حياة مسيحية ملؤها المسيح (مُركزاً بذلك على الـ "πληρωμα"، "الامتلاء" والذي يتناولها الكاتب أيضا في كولوسي ولكن، في كولوسي، الكلام عن: ملئ الله الساكن في المسيح (المسيح هو ملئ الله)، والمسيحيون ممتلئين منه، في حين هنا (الرسالة إلى افسس)، فالمعنى اوسع، لأن الكلام يتم عن الكنيسة، جسد المسيح، التي تُصبح هي نفسها "πλυρωμα Χριστου"، "ملئ المسيح"، أي ان الكنيسة منذ الان هي في السماء، لذا وَجب على المسيحي، ان يُدرك أهميته كونه جزءاً مهما من هذه الكنيسة التي هي ملئ المسيح، والتي تحيا منذ الان، السماء، فيجب عليه ان لا يتشبه بالآخرين (الذين يُسميهم بالوثنين) الذين اُظلمت عقولهم، وتغبروا عن حياة الله، فأسلموا للدعارة والنجاسة والطمع، فالقديس بولس هنا لا يقطع الامل من حيث، الوجوب بالانتباه والمسيرة حسب الانسان الجديد. لذا فقراءات الاحد الاول من الصوم تدعونا للتأمل في ذراعين تقويان الجسد بجوانب الصوم: الجسدي والروحي، وفي الوسط يقع الجسد الذي يتغذى من قوة هذين الذراعين، ليولد انساناً جديداَ بعد خبرة الصوم اللذيذة لهذا العام والتي ستختلف كلياً عن خبرت السنوات القادمة وتختلف اكيداً عن تلك التي مضت، فهي دعوة من الكنيسة لنتأمل في بداية زمن الصوم، بهذا النص الذي يحثّنا على التوبة وتغيير الاتجاه في زمن التوبة والاهتداء، انه زمن الصوم، وزمن تركيز النظر منذُ البداية، نحو القيامة، فيكون الصوم حقيقة تُبعد كل الخلايا المُضرة والواقفة حجر عثرة امام المسيرة نحو القيامة.

شاهد أيضاً

الصوم – اخلاء الذات

الصوم – اخلاء الذات الشمامس الرسائلي مازن قرياقوز البوتاني "ومتى صُمْتُم فلا تكونوا مُعَبِّسينَ كالمُراءين، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*