الرئيسية / المقالات / تأمل في تجارب يسوع

تأمل في تجارب يسوع

تأمل في تجارب يسوع

 المطران باسيليوس يلدو

"ثم أصَعِدَ بِيَسُوعَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ من الروح، لِيُجَرَّبَ مِنْ قِبَلِ إِبْلِيسَ. وَبَعْدَمَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَاراً وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيراً، فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَقُلْ لِهَذِهِ الْحِجَارَةِ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى خُبْزٍ!» فَأَجَابَهُ قَائِلاً: «قَدْ كُتِبَ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ!» ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى حَافَةِ سَطْحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: «إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ، فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ: يُوْصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَيَحْمِلُونَكَ عَلَى أَيْدِيهِمْ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ قَدَمَكَ بِحَجَرٍ!» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «وَقَدْ كُتِبَ أَيْضاً: لاَ تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلهَكَ! ».ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ أَيْضاً إِلَى قِمَّةِ جَبَلٍ عَالٍ جِدّاً، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَعَظَمَتَهَا، وَقَالَ لَهُ: «أُعْطِيكَ هَذِهِ كُلَّهَا إِنْ جَثَوْتَ وَسَجَدْتَ لِي!» فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ يَاشَيْطَانُ! فَقَدْ كُتِبَ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ، وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ! » فَتَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا بَعْضُ الْمَلاَئِكَةِ جَاءُوا إِلَيْهِ وَأَخَذُوا يَخْدِمُونَهُ" (انجيل متى 4: 1- 14).

      نلاحظ في هذا النص بان الشيطان يجرب يسوع ثلاث مرات؟ لم يجربه وهو في الهيكل او في البيت او مع اصدقائه ولكن في البرية (صحراء)، لما كان متعباً ووحيداً وجائعاً وعطشاناً؟ اي في اصعب الظروف. نحن ايضاً كثير ما يجربنا الشيطان عندما نكون اضعف ما يكون، متعبين، نشعر بالوحدة، بالضعف، بالانهيار؟ ولكن يجب ان لا نستسلم على مثال بيسوع المسيح.

لقد تركزت تجارب الشيطان على ثلاث نواحي مهمة في حياة الانسان والتي يضعف فيها:

الرغبات الجسدية: "إن كنت ابن الله فقل أن تصير هذه الحجارة خبزا…." (متى 4: 3).

القوة والكبرياء: "القِ بنفسك من الاعلى……." (متى 4: 6).

الممتلكات: "اعطيك كل ممالك الارض …" (متى 4: 8).

نرى يسوع ينتصر على كل هذه التجارب بقوة ايمانه، فنحنُ نستمد منه هذه القوة، لكي نتغلب على التجارب التي تمر في حياتنا! ولكن نتسأل: ما المقصود من هذه التجارب؟ ولماذا يجرب يسوع؟

ارسل اللـه في العهد القديم الكثير من الانبياء ليحملوا رسالته الى الشعب المختار. ولكن هؤلاء الانبياء خضعوا للامتحان حالهم حال سائر البشر، من اجل اثبات جدارتهم وقابليتهم فيحمل الرسالة السماوية بإخلاص الى البشر. هكذا دخل ابراهيم وهو أبو المؤمنين التجربة في ذبيحة اسحق، وقد عبر الامتحان، من خلال طاعته للـه.

 موسى المعروف بكليم اللـه، اي الذي كان متعودا على مكالمة اللـه، ونقل شكاوي ابناء اسرائيل للـه، فشل في اطاعة اللـه اطاعة كاملة. زلة صغيرة في تنفيذ اوامر اللـه كان عقابه ان لا يدخل ارض الميعاد بل ان يراها عن بعد قبل مماته.

في قصة يونان النبي، هو ايضاً خضع للامتحان، واراد الهرب من الرسالة التي اوكلها اللـه له بالذهاب الى نينوى ودعوتهم للتوبة، وعقاباً على هروبه ابتلعه الحوت ثلاث ايام، ليتوب ويعود من جديد…انبياء اخرون كثيرون خضعوا لمثل هذه الامتحانات مثل ايوب الصديق. 

يسوع نفسه، لم يَسلم هو ايضا من هذا الامتحان؟ لكنه تغلب عليه بقوة ايمانه، بالصوم والصلاة 40 يوم وليلة. ولهذا عندما سألوه التلاميذ لماذا لم نستطيع اخراج الشيطان من احد الاشخاص؟ قال هذا الجنس لا يخرج الا بالصوم والصلاة!

لقد تمكن يسوع من الانتصار على الشيطان، لسبب جوهري، وهو طاعته التامة لإرادة ابيه السماوي. وفي التجارب الثلاث يستشهد يسوع على غرار الشيطان بالكتاب المقدس.

في التجربة الاولى يقول: "مكتوب، ليس بالخبز وحده يحيا الانسان، بل بكلمة اللـه" (تث 8: 3).

في التجربة الثانية: "مكتوب ايضا، لا تجرب الرب الهك" (تث 6: 16).

وفي التجربة الثالثة: "مكتوب للرب الهك تسجد واياه وحده تعبد" (تث 6: 13).

علينا اذا بالصوم والصلاة وقراءة الكتاب المقدس، لكي نتقوى اكثر بإيماننا المسيحي.

شاهد أيضاً

طقوس كنيستنا

طقوس كنيستنا الاب سنحاريب يوخنا ما المقصود بكلمة “طقوس”؟ نظام وترتيب  هو طقس ق. 40 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *