الرئيسية / المقالات / مزامير الهلِّل الفصحي (مز ١١٣ ـ ١١٨)

مزامير الهلِّل الفصحي (مز ١١٣ ـ ١١٨)

مزامير الهلِّل الفصحي (مز ١١٣ ـ ١١٨)

الأب ريبوار عوديش باسه

المقدمة: مزامير ما يسمى بالـ "هلِّل" الفصحي هي مجموعة مكونة من ستة مزامير (١١٣ ـ ١١٨)، وتتلى حسب التقليد اليهودي في الأعياد اليهودية الكبيرة ومن ضمنها عيد الفصح. وبما أن الصوم الكبير مخصص للتهيئة الروحية للاحتفال بعيد الفصح، فإن تلاوة هذه المزامير والتأمل بمعانيها الروحية مستحبذٌ في هذا الزمن الطقسي، وخاصة أن ربنا يسوع المسيح نفسه صلاها مع تلاميذه بعد احتفالهم بالعشاء الفصحي الأخير كما تروي لنا الاناجيل. ففي إنجيل مرقس نقرأ بهذا الخصوص ما يلي: "ثُمَّ سَبَّحوا وخَرَجوا إِلى جَبَلِ الزَّيتون" (مرقس ١٤، ٢٦)، وهذا ما يشير إليه إنجيل متى أيضاً (انظر متى ٢٦، ٣٠). إن كلمة "سَبَّحوا" حسب المفسرين يقصد بها هنا على الأغلب الأعم هذه المجموعة من مزامير الهلِّل التي تتلى لدى الاحتفال بالعشاء الفصحي اليهودي. وربما سفر الحكمة يشير لهذه المجموعة من المزامير، حينما يذكر ما يلي: "فَإِنَّ بَني الصَّالِحِينَ القِدِّيسين كَانُوا يَذْبَحُونَ خُفْيَةً، وأَجمَعوا عَلَى إِقامَةِ هذه الشَّرِيعَةِ الإِلهِيَّة أَنْ يَشْتَرِكَ الْقِدِّيسُونَ فِي الخَيراتِ والمَخاطِرِ عَلَى السَّوَاءِ. وَكَانُوا مُنذ ُذَلك الحين يُنشِدونَ أَناشيدَ الآباء" (حكمة ١٨، ٩). وربما هنالك تلميح لهذه المزامير في سفر المكابيين الثاني أيضاً، حيث جاء فيه ما يلي: "٥واتَّفَقَ أَنَّه في مِثلِ اليَومِ الَّذي فيه نَجَّسَ الغُرَباءُ الهَيكَلَ، في ذلك اليَومِ عَينِه تَمَّ تَطْهيرُ الهَيكَل، وهو اليَومُ الخامِسُ والعِشْرونَ مِن ذلك الشَّهرِ الَّذي هو شَهرُ كِسْلو. ٦فعَيَّدوا ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ بِفَرَحٍ، كما في عيدِ الأَكْواخ، ذاكِرينَ كَيفَ قَضَوا عيدَ الأَكْواخِ قُبَيلَ ذلك في الجِبالِ والمَغاوِر، مِثلَ وُحوشِ البَرِّيَّة.٧ولِذلك رَفَعوا الأَناشيدَ إلى الَّذي يَسُّرَ تَطْهيرَ مَكانِه المُقَدَّس، وفي أَيديهم مَزاريقٌ وأَغُصانٌ خُضْرٌ وسَعَف، ٨وفَرَضوا فَريضّةً عامَّةً ومُثَبَّتَةً بِالاقتِراعِ أَن تُعَيَّدَ جَميعُ أُمَّةِ اليَهودِ هذه الأَيَّامَ في كُلِّ سَنَة" (٢مك ١٠، ٥ ـ ٧).

إن المعنى الروحي الرئيسي لمزامير الهلِّل الفصحي هو الاحتفال بتحرير الله للشعب اليهودي من عبودية مصر. يشير لهذا التلموذ حينما يلخص مواضيع الهلّل الفصحي بخمسة، وعلى هذا النحو: ١ـ التحرر من عبودية المصر (مزمور ١١٤، ١). ٢ـ انشقاق البحر الأحمر لنصفين (مزمور ١١٤، ٢). ٣ـ هبة التوراة (مزمور ١١٤، ٣). ٤ـ قيامة الأموات (مزمور ١١٦، ٩). ٥ـ آلام زمن مجيء المشيح (مزمور ١١٥، ١). (راجع: The Babylonian Talmud, Pesachim 118a؛ قارن: M. Millard, Die Komposition des Psalter. Ein formgeschichtlicher Ansatz [FAT 9; Tübingen 1994] 31-31).

وضع هذه المزامير الستة مع بعضها كمجوعة ليس اعتباطياً، وإنما هو على أساس لاهوتي حيث يوجد بينهم ترابط وتناسق وتناغم وتكامل. يمكن اعتبار هذه المزامير كخارطة طريق روحية لنا، نعيش من خلالها فصحنا وذلك بتحررنا من عبودية الخطيئة والموت، وعيشنا فرح القيامة والخلاص في كل مرحلة من مراحل هذه المسيرة.  

تفسير مزمور ١١٣: لنبدأ قراءتنا الروحية بهذا المزمور الذي يُستهل به الهلّل الفصحي:

١هَلِّلويا! يا عَبيدَ الرَّبِّ سَبِّحوا، لِاسمِ الرَّبِّ سَبِّحوا

٢لِيَكُن اسمُ الرَّبِّ مُبارَكاً مِنَ الآنَ ولِلأَبَد. 

٣مِن مِشرِقِ الشَّمسِ إِلى مَغربِها اِسمُ الرَّبِّ مُسبَّح 

٤تَعالى الرَّبُّ على جَميعِ الأُمَم وفَوقَ السَّمَواتِ مَجدُه! 

٥مَن مَثلُ الرَّبِّ إِلهِنا الجالِسِ في الأعالي 

٦الَّذي تَنازَلَ ونَظَر إِلى السَّمَواتِ والأَرض؟ 

٧يُنهِضُ المِسْكينَ مِنَ التُّراب ويُقيمُ الفَقيرَ مِنَ الأَقْذار 

٨لِيُجلِسَه مع العُظَماء عُظَماءِ شَعبِه. 

٩يُجلِسُ عاقِرَ البَيتِ أُمَّ بَنينَ مَسْرورة. هلِّلويا!

الجنس الأدبي: مزمور ١١٣ هو نشيد تسبيح حيث يبدأ بكلمة "هلِّلويا" ويختتم بها (مز ١١٣، ١. ٩)، كما أن مضمونه يدعو لتسبيح أسم الرب، وتُذكَر أسباب هذه الدعوة.

تقسيم النص وشرحه: يمكن تقسيم المزمور لثلاثة أقسام رئيسية، وكما يلي:

القسم الأول (الآيات ١ ـ ٣): يدعو فيها المُزمّر لتسبيح أسم الرب من قبل الجميع وخاصة من قبل عبيده في كل زمان "مِنَ الآنَ ولِلأَبَد" (مز ١١٣، ٢) ومكان "مِن مَشرِقِ الشَّمسِ إِلى مَغربِها " (مز ١١٣، ٣). هذا التعبير الأخير يشير للزمان أي النهار بأكمله من لحظة شروق الشمس إلى غروبها، وللمكان أي الأرض برمتها من شرقها إلى غربها.

القسم الثاني (الآيات ٤ ـ ٦): التركيز هنا هو على تسامي الرب وعظمته ومجده وملوكيته الكونية والأزلية، وفي الوقت عينه قربه من خليقته حيث يشفق عليها ويتنازل وينظر لكل ما صنعه. السؤال المطروح في الآيات (٥ ـ ٦) هو أيضاً نوع من تسبيح لأسم الرب، لأن الجواب عليه هو بالنفي أي لا يوجد إلهاً آخراً مثل ربنا وإلهنا. ولهذا ينبغي عبادته وتمجيده وحده، دون كل آلهة مزيفة. هذا ما نقرأه في سفر تثنية الاشتراع: "١٢فاحذَرْ أَن تَنْسى الرَّبَّ الَّذي أَخرَجَكَ مِن أَرضِ مِصْر، مِن دارِ العُبودِيَّة، ١٣بلِ الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقِي وإِيَّاهُ تَعبُدُ وبِاسمِه تَحلِف. ١٤لا تَسيروا وراءَ آلهَةٍ أُخْرى مِن آلِهَةِ الشُّعوبِ الَّتي حَوالَيكم" (تثنية الاشتراع ٦، ١٢ ـ ١٤؛ قارن متى ٤، ١٠)

القسم الثالث (الآيات ٧ ـ ٩): يعطي المُزمِّر هنا السبب الرئيسي لدعوته لتسبيح وتعظيم أسم الرب. الرب يستحق كل تسبيح وتمجيد، لأنه يخلص الإنسان وخاصة المسكين والفقير مقلباً حاله من التعاسة إلى العظمة، ومن الأقذار إلى الأمجاد، ومجلساً إياه مع عظماء شعبه. كما أنه يرحم المرأة العاقر ويحول حالها من تعاسة العقم إلى سعادة أم بأولادها.

إذن هذا القسم الأخير يبين بأنه ينبغي تسبيح الرب لا فقط لأنه متساميٌ فوق الأمم والسموات، وإنما بشكل خاص بسبب الخلاص الذي يحققه للبشر الضعفاء. فالله هو فوق السموات، وفي الوقت عينه قريب مِمَن هو في الاقذار، ليخلصه ويجلسه مع العظماء. هذا ما يؤكد عليه مزمور ٣٥ أيضاً، حيث يرد فيه ما يلي: "جَميعُ عِظامي تَقول: «مَن مِثلُكَ أَيُّها الرَّبُّ، مُنقِذُ البائسِ مِمَّن هو أَقْوى مِنه، مُنقِذُ البائسِ والمِسْكينِ مِمَّن يَسلُبُهُما؟»" (مز ٣٥، ١٠).

إن الله لا يستعبد الناس مثل فرعون، بل العكس إنه يحررهم منه ومن أمثاله، ويشركهم في ملكوته وحكمه بعد تحريرهم حيث يجلسهم مع عظماء شعبه. وهذا واضح في المزمور ١١٣ حيث أن التعبير "الجالِسِ في الأعالي" (الآية ٥) يشير إلى ملوكية الله وعرشه السماوي وللكرسي الذي منه يحكم بالعدل ويدافع عن المظلوم واليتيم والضعيف والفقير والعاقر والأرملة، ويُجلِسُ المسكين والفقير مع عظماء شعبه (الآية ٨) ويُجلِسُ العاقر في بيتها ويجعلها أماً مسرورة ببنيها (الآية ٩). وبهذا يبين الكاتب كيف أن الله يحقق الخلاص، ويستتب الحق والعدل، ويشرك الفقراء في ملكوته. إذن فرعون، الإله المزيف، يستعبد الناس، والله خالق الكون يحررهم، فرعون يجبرهم على العمل كالعبيد، والله الحنون يدعوهم للخدمة بكل حرية. وفي هذا السياق يجدر بالذكر بأنه "لا يوجد في العبرية الكتابية كلمة «الحرية»؛ يوجد فقط التناقض بين أن يكون المرء عبد الله أو عبد سلاطين هذا العالم. وهذا ما يعبر عنه التحرر من عبودية المصر الذي يشير إليه نشيد الهلِّل (مز ١١٣ ـ ١١٨). بالحقيقة لا يوجد في مزمور ١١٣ ما يشير بشكل مباشر للخروج، لكن يكفي للمدراش العبور "من العبودية إلى الخدمة" لتمييز مبدأ الحرية في هذا المزمور" (A. Mello, Leggere e pregare i Salmi [Spiritualità Biblica; Magnano 2008] 483-484.).

إن كلمة "التراب" (مز ١١٣، ٧) تذكرنا بخلقنا من التراب: "وجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ الإِنسانَ تُراباً مِنَ الأَرضِ ونَفَخَ في أَنفِه نَسمَةَ حَياة، فصارَ الإِنسانُ نَفساً حَيَّة" (تكوين ٢، ٧؛ قارن أيضاً ٣، ١٩). أما مصطلح "الوَحْلِ"، فإنه يشير لمخاطر الشر والموت والجحيم بسبب بغض الإعداء: "أَنقِذْنِي مِنَ الوَحْلِ فَلا أَغْرَقُ، نَجِّنِي مِن مُبغِضِيَّ، ومِن قَعْرِ المِياه" (مز ٦٩، ١٤). إن المياه هنا وفي بعض النصوص الأخرى تمثل قوى الشر والله يخلصنا منها. بالإضافة إلى هذا، يرمز مصطلح "التراب"، بجانب مصطلح "القذارة"، في السياق المباشر لمزمور ١١٣ وبالتحديد في مزمور ١١٤ لعبودية مصر. وبهذا الخصوص يرد في مطلع سفر الخروج ما يلي: "١٣فأستَخدَمَ المِصرِيُّونَ بَني إِسْرائيلَ بِقَسوَةٍ، ١٤وأَذَاقُوهُمُ الأَمَرَّينِ بِعَمَلٍ شَاقٍّ بِالطِّينِ والَّلبِنِ وسائِرِ الأَعمَالِ فِي الحَقْلِ، وكُلُّ مَا عَمِلُوه عِن يَدِهِم كانَ بِقَسْوَةٍ" (الخروج ١، ١٤). إذن كلمة التراب تذكرنا بضعفنا وأصلنا: "١٣كما يَرأَف الأَبُ بِبَنيه يَرأَفُ الرَّبُّ بِمَن يَتَّقونَه، ١٤لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِجِبلَتِنا وذاكِرٌ أَنَّنا تُراب" (مز ١٠٣، ١٣ ـ ١٤)؛ وتعاسة عبوديتنا ومرارتها، وكيف خلصنا الله منها. ولهذا هو سيدنا وأبونا في الوقت ذاته، ونحن عبيده وأبنائه، ويستحق من أفواهنا وقلوبنا كل تسبيح وحمد وشكر: "والآنَ يا رَبُّ أَنتَ أَبونا، نَحنُ الطِّينُ وأَنتَ جَابِلُنَا، ونَحنُ جَميعاً عَمَلُ يَدِكَ" (إشعيا ٦٤، ٧).  

إن التقليد اليهودي يعتبر الرجوع من سبي بابل كالخروج الثاني من أرض العبودية والموت، حيث يشبه النبي حزقيال هذه العودة لأرض الوطن بقيامة الشعب بأسره، والتي شُبِهَتْ بقيامة عظام يابسة جداً (أنظر حزقيال ٣٧، ١ ـ ١٤). وعليه "بَيتِ" المرأة العاقر (مز ١١٣، ٩)، يرمز لـ "بَيتِ يَعقُوب" (مز ١١٤، ١) أي للشعب اليهودي الذي بتحرره من العبودية أصبح له مستقبلاً، وتحقق له الخلاص. إن الشعب المستعبد لا مستقبل له، كالمرأة العاقرة التي لا تخلف نسلاً، لا بل حتى البلبل لا يُخلِّف في قفص العبودية، كما يقول الشاعر: "أبى عليه الكِبر أن يولد الأفراخ ذل القيد من بعده". إن النبي إشعيا يصف أورشليم بالمرأة العاقر، وكيف أن الله حقق الخلاص لها، حيث يقول: "١إِهتِفي أَيَّتُها العاقِرُ الَّتي لَم تَلِدْ، إِندَفِعي بالهُتاف وآصرُخي أَيَّتُها الَّتي لَم تَتَمَخَّض، فإِنَّ بَني المَهْجورة أَكثَرُ مِن بَني المُتَزَوِّجَة، قاَل الرَّبَ. ٢وَسِّعي مَوضِعَ خَيمَتِكِ، ولْيَبسُطوا جُلوَد مَساكِنِكِ، ولا تَمْنَعيهم. طَوِّلي أَطْنابَكِ وثَبِّتي أَوتادَكِ ٣فإِنَّكِ تَتَجاوَزينَ إِلى اليَمينِ وإِلى الشِّمال، ويَرِثُ نَسلُكِ الأُمَمَ ويُعَمِّرُ المُدُنَ الخَرِبَة. ٤لا تَخافي فإِنَّكِ لا تَخزَين، ولا تَخجَلي فإِنَّكِ لا تَفتَضِحين، لِأَنَّكِ ستَنسَينَ خِزْيَ صِباكِ، ولا تَذكُرينَ عارَ إِرْمالِكِ مِن بَعدُ. ٥لِأَنَّ زَوجَكِ هو صانِعُكِ، الَّذي رَبُّ القُوَّاتِ آسمُه، وفاديكِ هو قُدُّوسُ إسْرائيل يُدْعى إِلهَ الأَرضِ كُلِّها" (اشعيا ٥٤، ١ ـ ٥).

المزمور ومواضيعه في العهد القديم: إن المواضيع التي يطرحها مزمور ١١٣ تُعد من أهم المواضيع في الكتاب المقدس. فعلى سبيل المثال، وكما نوهنا أعلاه، فإن موضوع انقاذ الرب للمسكين والفقير والعبد، ودفاعه عن المظلوم واليتيم والأرملة والغريب هي من أهم القيم الكتابية والإنسانية. وبهذا الشأن نجد نصاً جميلاً في سفر إشعيا والذي يشبه كثيراً ما جاء في مزمور ١١٣، ٧ ـ ٨، حيث ينقل النبي قول الله هذا: "١هكذا قالَ الرَّبُ: السَّمَاءُ عَرْشي والأَرضُ مَوطِئُ قَدَمَيَّ فأيَّ بَيتٍ تَبْنونَ لي وأَيُّ مَكانٍ يَكونُ مَقَّر راحَتي؟ ٢كُلُّ هذه يَدي صَنَعَتها فهكذا كانَت كُلُّها، يَقولُ الرَّبّ. لكِن إِلى هذا أَنظُر: إِلى المِسْكينِ المُنسَحِقِ الرُّوح المُرتعِدِ من كَلِمَتي" (أشعيا ٦٦، ٢).

إلا أن النص الأقرب لمزمور ١١٣ في العهد القديم هو نشيد حَنّة (١ صم ٢). فحَنّة كانت امرأة عاقرة، إلا أن الله يلتفت إليها ويستجيب صلاتها ويهب لها ابناً، وهي بدورها تشكر الرب وتنشد له: "١وصَلَّت حَنَّةُ فَقَالَت: إِبتَهَجَ قَلْبِي بِالرَّبِّ، وارتَفَعَ رَأسي بِالرَّبِّ، واتَّسَعَ فَمي على أَعْدائِي، لِأَنِّي قد فَرِحتُ بِخَلاصِكَ … ٥الشَّباعى آجَروا أَنفُسَهم بِالخُبزِ، والجِياعُ كَفُّوا عَنِ العَمَل، حَتَّى إِنَّ العاقِرَ وَلَدَت سَبعَةً، والكَثيرةَ البَنينَ ذَبِلَت. ٦الرَّبُّ يُميتُ ويُحْيي، يُحدِرُ إِلى مَثْوى الأَمواتِ ويُصعِدُ مِنه. ٧الرَّبُّ يُفقِرُ ويُغْنى، يَضَعُ ويَرفَع. ٨يُنهِضُ المِسْكينَ عنِ التُّراب، يُقيمُ الفَقيرَ مِنَ المَزبَلة، لِيُجلِسَه معَ العُظَماء، ويورِثَه عَرشَ المَجد، لأِنَّ لِلرَّبِّ أَعمِدَةَ الأَرض، وقد وَضَعَ علَيها الدُّنْيا" (١ صم ٢؛ قارن لوقا ١، ٤٦ ـ ٥٤). بجانب حنّة (١ صم ١ ـ ٢) هنالك نساء عواقر اخريات يحقق الله لهنَّ الخلاص وينهي معاناتهنَّ ويفرح قلبوهنَّ بالأولاد مثل سارة (تك ١١، ٣٠)، ورفقة (تك ٢٥، ٢١)، وراحيل (تك ٢٩، ٣١)، وأم شمشون (قضاة ١٣، ٢ـ ٣). سفر الحكمة أيضاً يتطرق للخلاص الذي يحققه الرب للمرأة العاقر، حيث جاء فيه بهذا الخصوص ما يلي: "ولكِن طوبى لِلعاقِرِ الَّتي بِلا دَنَس والَّتي لم تَعرِفْ مَضجَعَ الخِيانة. فإنَّه سَيكونُ لَها ثَمَرٌ عِندَ افِتقادِ النُّفوس" (الحكمة ٣، ١٣).

البشر ترابٌ وهم على الأرض، إلا أنهم يتكبرون ويتفاخرون وينظرون عالياً جداً، ويتوقون كثيراً للاقتراب من الرؤساء والسلاطين، ويهينون ويحتقرون ويستعبدون اخوتهم بالإنسانية، أما الله الذي هو فوق السموات ينظر إلى الأسفل، ويتفقد الفقير والمسكين. البشر يبحثون عن أصحاب السلطة والمال والأبهة، أما الله فإنه يشفق ويرحم المسكين والفقير والمرأة العاقر، ويجعلهم أسياداً ويشركهم بمجده، ويزرع في قلوبهم محبته وسعادته. هذا هو إلهنا الحنون والرحيم ، والذي يقلب الموازين، لأن مقاييسه ليست كمقاييسنا، ومبادئه ليست كمبادئنا، فهو بذاته يقول: "كَما تَعْلو السَّمواتُ عنِ الأَرضِ، كَذلك طُرُقي تَعْلو عَن طُرُقِكُم، وأَفْكاري عَن أَفْكارِكُم" (إشعيا ٥٥، ٩).

المزمور على ضوء العهد الجديد: مثل خاتمة مزمور ١١٣، ومقدمة سفر صموئيل الأول يستهل إنجيل لوقا بقصة امرأة عاقرة تدعى أَليصابات (لوقا ١، ٧)، يترحم الله عليها ويهبها ابناً ويدعى أسمه يوحنّا. إلا أن النص الأقرب في العهد الجديد لتسبيحة مزمور ١١٣ ونشيد حنّة هو نشيد مريم: "٤٦فقالَت مَريَم: «تُعَظِّمُ الرَّبَّ نَفْسِي ٤٧وتَبتَهِجُ روحي باللهِ مُخَلِّصِي ٤٨لأَنَّهُ نَظَرَ إِلى أَمَتِه الوَضيعة. سَوفَ تُهَنِّئُنِي بَعدَ اليَومِ جَميعُ الأَجيال ٤٩لأَنَّ القَديرَ صَنَعَ إِليَّ أُموراً عَظِيمةً: قُدُّوسٌ اسمهُ ٥٠وَرَحمَتُهُ مِن جِيلٍ إِلى جِيلٍ لِلَّذينَ يَتَّقُونَه. ٥١كَشَفَ عَن شِدَّةِ ساعِدِه، فَشَّتَتَ الـمُتَكَبِّرينَ فِي قُلوبِهم.٥٢حَطَّ الأَقوِيَاءَ عَنِ العُروشِ ورَفَعَ الوُضَعَاء. ٥٣أَشبَعَ الجِياعَ مِنَ الخَيراتِ والأَغنِياءُ صَرَفَهم فَارِغِين. ٥٤نَصَرَ عَبدَه إِسرائيل ذَاكِراً، كما قالَ لآبائِنا، ٥٥رَحَمَتَه لإِبراهيمَ وَنَسلِه لِلأَبَد»" (لوقا ١، ٤٦ ـ ٥٥).

إن تجسد يسوع المسيح وحياته وقيامته هو تجسيد حقيقي لكلمات مزمور ١١٣ حيث يحقق الخلاص للمساكين والفقراء ويخلصهم من تراب الموت وقذارة الخطيئة وظلم الظالمين، وذلك من خلال تواضعه وخدمته ومحبته المتفانية وموته على الصليب وقيامته الممجدة. يلخص مار بولس بما يسمى بنشيد فيلبي كل هذا بأجمل تعابير حينما يدعونا للاقتداء بالمسيح يسوع، قائلاً: "٥فَلْيَكُنْ فِيما بَينَكُمُ الشُّعورُ الذي هو أَيضاً في الْمَسِيحِ يَسُوعَ. ٦فمَعَ أَنَّهُ فِي صُورَةِ اللهِ، لَمْ يَعُدَّ مُساواتَه لِلهِ غَنيمَة، ٧بل تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذاً صُورَةَ العَبْد، وصارَ على مِثالِ البَشَر. ٨وَظَهَرَ في هَيْئَةِ إِنْسَانٍ، فَوَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ، مَوْتِ الصَّلِيبِ. ٩لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ إِلى العُلى، وَوَهَبَ لَه الاِسْمَ الَّذي يَفوقُ جَميعَ الأَسماء"(فيلبي ٢، ٥ ـ ٩). ويسوع نفسه يعلمنا التواضع والخدمة مثله، قائلاً: "فمَن رَفَعَ نَفسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفَسَه رُفِع" (متى ٢٣، ١٢). وهذا ما يؤكد عليه في التطويبات (متى ٥، ١ ـ ١٢)، وفي الكثير من التعاليم الإنجيلية الأخرى، وبالأخص بغسله لأرجل تلاميذه (يوحنا ١٣، ١ ـ ٢٠).

المزمور في حياتنا: إن مزمور ١١٣ يدعونا للتحرر من جميع أشكال العبودية وأتربتها، والوثنية وقبحها، والخطيئة وقذارتها. فلا مجال لعبادة آلهة سوى الله خالق الكون وحافظه. فلنتأمل بالأشياء التي تجعلنا عبيداً، ولنتحرر منها بنعمة الرب الذي يوصنا قائلاً: "٢٠الرَّبَّ إِلهَكَ تَتَّقي، وإِيَّاه تَعبُد، وبِه تَتَعَلَّق، وبِاسمِه تَحِلف. ٢١هو تَسبِحَتُكَ، وهو إِلهُكَ الَّذي صَنَعَ لَكَ تِلكَ العَظائِمَ والأًمورَ الرَّهيبةَ الَّتي رأَتْها عَيناكَ" (تثنية الاشتراع ١٠، ٢٠ ـ ٢١).

فرعون الذي كان يستعبد شعب اليهودي بأسره كان إنساناً إلا أنه كان يظن نفسه إلهاً، مستعبداً اخوته البشر وبالأخص الفقراء والضعفاء منهم. أما الله الحقيقي، فإنه بالرغم من عظمته ينحني وينظر لينقذ الفقير والمسكين، ويحرر العبد والسجين، ويفرح قلب العاقر بالبنين. وبهذا تزداد عظمته عظمةً ويستحق الشكر والتسبيحة. فالله عظيمٌ ومتساميٌ، وفي الوقت عينه قريبٌ منّا نحن البشر بالرغم من تعاستنا. إنه يحبنا ويهتم بنا ويرفع من شأننا ويساعدنا ويجلسنا مع العظماء ويخلصنا ويشركنا في ملكوته. ولهذا يستحق كل مدح وتسبيح وتمجيد. فلتكن حياتنا بأسرها ترنيمة مدح له، نبدأها ونختمها بكلمة "هلِّلويا"، وبكل تفاصيلها نكون ممتنين له على نعمه الغزيرة وخاصة نعمة التحرير والخلاص.

قرب الله منا بالرغم من تساميّه وتعاستنا (مزمور ١١٣، ٤ ـ ٩) ومحبته وخيانتنا، هذه المحبة التي تجسدت بأبنه الحبيب الذي غسل الأرجل، وتحمل الآلام والإهانات ومات على الصليب من أجل خلاصنا، تعلمنا بأن نكون متواضعين وأن يكون فخرنا بالصليب فقط، كما يقول مار بولس: "٢٧ولكِن مَا كَانَ فِي العالَمِ مِن حَمَاقةٍ فَذَاكَ مَا اختارَه اللهُ لِيُخْزِيَ الحُكَمَاء، ومَا كَانَ فِي العَالَمِ مِن ضُعْفٍ فَذَاكَ مَا اختارَهُ اللهُ لِيُخزِيَ مَا كَانَ قَوِيّاً، ٢٨ومَا كَانَ فِي العَالَمِ مِن غَيرِ حَسَبٍ ونَسَبٍ وكَانَ مُحتَقَراً فَذَاكَ مَا اختَارَهُ الله: اِختارَ غَيرَ المَوجودِ لِيُزِيلَ المَوجود، ٢٩حَتَّى لا يَفتَخِرَ بَشَرٌ أَمَامَ الله" (١ كور ١، ٢٧ ـ ٢٨). فمن أنا كي أتكبر وأتفاخر أمام الله وأعترض عليه؟! "٢٠مَن أَنتَ أَيُّها الإِنسانُ حتَّى تَعتَرِضَ على الله؟ أَيَقُولُ الصُّنْعُ لِلصَّانِع: لِمَ صَنَعتَني هكذا ٢١أَلَيسَ الخَزَّافُ سَيِّدَ طِينِه، فَيَصنَعُ مِن جَبْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِناءً شَريفَ الاِستِعمال وإِناءً آخَرَ خَسيسَ الاِستِعمال؟" (رومية ٩، ٢٠ ـ ٢١). إن الله ذاته برغم من عظمته وتساميه أنحنى ليخلقني من التراب ورفعني من طين العبودية وقذارة الخطيئة؟! ولهذا عظمتي الحقيقة تكمن بخدمتي، وارتفاعي بانحنائي لرفع مَن هو مرميٌ ومتروكٌ ومنبوذٌ. وكل ما أعمله للإنسان المحتاج والجريح والفقير أعمله كفعل شكرٍ للخالق الذي خلقتنا نحن البشر على صورته ومثاله (تكوين ١، ٢٦)، وينبغي أن نرى في وجه بعضنا البعض وجه ربّنا يسوع المتألم والجريح والمعلق على الصليب.

هنالك تعليم جميل عن التواضع في الأدب اليهودي يشبه كثيراً ما جاء في إنجيل لوقا (لو ١٤، ٧ ـ ١١؛ قارن أيضاً أمثال ٢٥، ٧). جاء في ذلك التعليم ما يلي: "اذهب للجلوس مقعدين أو ثلاثة إلى الخلف، وأبق هناك لحين أن يقول لك أحدهم: أصعد! إذن لا تصعد من حالك، لئلا يقول لك أحدهم: انزل! فالأفضل أن يقولوا لك: أصعد! من أن يقولوا لك: أنزل! وهذا ما كان يقوله رابي هيلليل: نزولي هو صعودي، وصعودي هو نزولي. لكن ما هو الدليل الكتابي على ذلك؟ "ذاك الذي يصعد ليجلس هو ذاك الذي ينزل ليرى" (Levitico Rabbà 1,5). لا بل أن مار يعقوب يوصينا بأن لا نبحث عن المقاعد الأولى وأماكن الشرف في مجالسنا لأنفسنا أو نخصصها لأصحاب السلطة والمال، وإنما نوقر بها الفقراء ونحصصها لهم، قائلاً: "١يا إِخوتي، لا تَجمَعوا بَينَ مُراعاةِ الأَشخاصِ والإِيمانِ بِرَبِّنا يسوعَ المسِيح، لَه المَجْد. ٢فإِذا دَخَلَ مَجمَعَكم رَجُلٌ بِإِصبَعِه خاتَمٌ مِن ذَهَبٍ وعلَيهِ ثِيابٌ بَهِيَّة، ودَخَلَ أَيضاً فَقيرٌ عَليه ثِيابٌ وَسِخَة، ٣فالتَفَتُّم إِلى صاحِبِ الثِّيابِ البَهِيَّة وقُلتُم له: «اِجلِسْ أَنتَ ههُنا في الصَّدْر»، وقُلتُم لِلفَقِير: «أَنتَ قِفْ» أَو «اِجلِسْ عِندَ مَوطِئِ قَدَمَيَّ»،٤أَفَلا تَكونونَ قَد مَيَّزتُم فِي أَنفُسِكم وصِرتُم قُضاةً ساءَت أَفكارُهُم؟ ٥إِسمَعوا، يَا إِخوَتِي الأَحِبَّاء: أَليسَ اللهُ اختارَ الفُقَراءَ فِي نَظَرِ النَّاس فَجَعَلهم أَغنِياءَ بالإِيمانِ وَوَرثَةً لِلمَلَكوتِ الَّذي وَعَدَ بِه مَن يُحِبُّونَه؟ ٦وَأَنتُم أَهَنتُمُ الفَقير! أَلَيسَ الأَغنِياءُ همُ الَّذينَ يَظلِمونَكم ويَسوقونَكم إِلى المَحَاكِم؟ ٧أَوَلَيسَ همُ الَّذينَ يُجَدِّفونَ على الاِسْمِ الحَسَنِ الَّذي ذُكِرَ عَلَيكم؟" (يعقوب ٢، ١ ـ ٧).

إن موضوع التواضع يدخلنا في موضوع الخدمة حيث هنالك علاقة وثيقة بينهما. فمن ليس متواضعاً لا يستطيع أن يخدم، وإن خدم فإنه لن يخدم من كل قلبه وبكامل إرادته. فلنكن إذن متواضعين، لنستطيع أن نخدم. إن مزمور ١١٣ يدعونا بأن تكون قلوبنا وبيوتنا مفتوحة للفقراء. وعليه فلنعمل بهذه المقولة الجميلة من الآدب اليهودي: "لتكن أبواب بيتك مفتوحة على مصراعيها، وليكن الفقراء اعضاء أسرتِك"(Stern, Pirké Avot, 9). عندما نساعد الفقراء نقوم بإعمال الرب، ونعمله للرب نفسه، كما جاء في انجيل متى بخصوص أعمال الرحمة: "٣٤ثُمَّ يَقولُ المَلِكُ لِلَّذينَ عَن يَميِنه: «تَعالَوا، يا مَن بارَكَهم أَبي، فرِثوا المَلَكوتَ المُعَدُّ لَكُم مُنذُ إِنشاءِ العَالَم: ٣٥لَأَنِّي جُعتُ فأَطعّمتُموني، وعَطِشتُ فسَقَيتُموني، وكُنتُ غَريباً فآويتُموني، ٣٦وعُرياناً فَكسَوتُموني، ومَريضاً فعُدتُموني، وسَجيناً فجِئتُم إِلَيَّ». ٣٧فيُجِيبُه الأَبرار: «يا رَبّ، متى رأَيناكَ جائعاً فأَطعَمْناك أَو عَطشانَ فسَقيناك؟ ٣٨ومتى رأَيناكَ غريباً فآويناك أَو عُرياناً فكَسَوناك؟ ٣٩ومتى رأَيناك مريضاً أَو سَجيناً فجِئنا إلَيكَ؟»٤٠فيُجيبُهُمُ المَلِك: «الحقَّ أَقولُ لَكم: كُلَّما صَنعتُم شَيئاً مِن ذلك لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه»" (متى ٢٥، ٣٤ ـ ٤٠).

ربنا يسوع المسيح بتجسده وتعاليمه وحياته وآلامه وموته على الصليب ودفنه وقيامته حررنا من ادناس الخطيئة وخلصنا من قذارتها، ورفعنا ليجلسنا مع عظماء شعبه من القديسين والصالحين وليشركنا بملكوته السماوي. وهو يدعونا لنكون تلاميذه، ونكون متواضعين وخدومين مثله، وأن نعمل لخير اخواتنا واخوتنا بالإنسانية، معلنين بذلك انجيله الخلاصي. ولنقتدي أيضاً بتواضع أمنا مريم العذراء وطاعتها لله لتحقيق مشروعه الخلاصي: "فَقَالَت مَريَم: أَنا أَمَةُ الرَّبَ، فَليَكُنْ لي بِحَسَبِ قَوْلِكَ" (لوقا ١، ٣٨).

أسئلة للتأمل والحوار والتطبيق:

١ ـ المزمور يدعونا لتسبيح الرب الآن، وفي كل زمان ومكان، وإلى نهاية الاكوان. فهل نحن نقوم بذلك؟ أم نبحث فقط عن تسبيح أسمنا وتعظيم شأننا؟

٢ ـ هل نساهم نحن في تحسين وضع الفقراء والمساكين ونساعدهم ونزرع الفرح في قلوبهم، مثلما يعمل الرب معنا ومعهم، ويوصينا ان نعمل مثله؟

٣ ـ ما يطلبه منا الرب يسوع بخصوص التواضع قائلاً: "فمَن رَفَعَ نَفسَه وُضِع، ومَن وَضَعَ نَفَسَه رُفِع" (متى ٢٣، ١٢)، كيف يمكننا نحن ككنيسة وكتلاميذ لربنا يسوع المسيح عيشه، مقتدين بذاك الذي "تَجرَّدَ مِن ذاتِه مُتَّخِذاً صُورَةَ العَبْد" (فيلبي ٢، ٧)، وغسل أرجل تلاميذه، ومات على الصليب ليخصلنا؟

٤ ـ ما هي الأسباب الرئيسية لوجود الفقر والتعاسة؟ وهل نحن أيضاً مسؤولون بطريقة وأخرى عما يعاني منه الفقراء والمظلومين؟ وهل تضامننا معهم هو فقط فعل رحمة؟ أم أنه مساهمة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية؟

٥ ـ هل نتواضع وننحني لخدمة أخوتنا الضعفاء مقتدين بربنا، أم نعمل العكس أي أن أنانيتنا وكبرياؤنا يدفعننا لتمجيد أنفسنا واحتقار أخوتنا في الإنسانية، وخاصة الفقراء والمساكين والمظلومين؟

٦ ـ قارن ما جاء في (مزمور ١١٣، ٧ ـ ٩): "٧يُنهِضُ المِسْكينَ مِنَ التُّراب ويُقيمُ الفَقيرَ مِنَ الأَقْذار ٨لِيُجلِسَه مع العُظَماء عُظَماءِ شَعبِه. ٩يُجلِسُ عاقِرَ البَيتِ أُمَّ بَنينَ مَسْرورة. هلِّلويا!"؛ مع النصوص التالية: "٢١تَحتَ ثَلاثَةٍ تَرتَجُّ الأَرْضُ وتَحتَ أَربَعَةٍ لا تَستَطيعُ الاِحتِمَال: ٢٢ َتحتَ عَبدٍ إِذا مَلَك، وأحمَقَ إِذا شَبعَ مِنَ الطَّعام، ٢٣وتَحتَ مَمْقوتَةٍ إِذا صارَت لِرَجُل، وأَمَةٍ إِذا وَرِثَت مَولاتَها" (الأمثال ٣٠، ٢١ ـ ٢٣)؛ "٥شَرٌّ رَأيْته تَحتَ الشّمس كأَنَّهُ السَّهْوُ الصّادِرُ مِن قِبَلِ ذي السُّلْطان: ٦الحَمَاقَة أُقيمَت فِي مَراتِبٍ عَالِيَة، والأَغْنِياءُ قَاعِدونَ فِي مَكَانٍ مُنحَطٍّ"(سفر الجامعة ١٠، ٥ ـ ٦). هل تجد تناقضاً بين هذه النصوص؟ هل التناقض هو بسبب تكبر الإنسان، ونسيانه لما فعل الله له من الخير والمحبة؟ ما هو الدرس الذي ينبغي علينا تعلمه من هذه النصوص؟

٧ ـ ما رأيك بهذه المقولة لفرناندو بيسوا: "نُعذّبُ اخوتنا من البشرِ ببُغضنا وحقدنا وخُبثنا، ثمَّ نقولُ بعدَ ذلك: العالمُ سيٌّء!" وهل نحن فعلاً نساهم في بناء عالمٍ أفضل؟

شاهد أيضاً

اللاهوت الليتورجي

اللاهوت الليتورجي الاب بولس ثابت حبيب    كما نعرف ان اللاهوت هو الكلام مع وعن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *