الرئيسية / اخبار البطريركية / أَما نتصرف أحياناً كشاؤول؟

أَما نتصرف أحياناً كشاؤول؟

أَما نتصرف أحياناً كشاؤول؟

البطريرك لويس روفائيل ساكو

"شاؤول" ويعني بالعبري "مطلوب"، وبعد اهتدائه الى المسيحية لقّب بـ "بولس الرسول" و "رسول الأمم". ويعد أعظم شخصية مسيحية بكتاباته التي ضُمَّت إلى أسفار العهد الجديد. أننا نلتقي كل يوم  بشكل من الاشكال، بشاؤول المتعصب والعنيف، ولكننا  لحسن الحظ نلتقي أيضاً بـ بولس ومعناه "الصغير"، المؤمن والمنفتح والملتزم حتى العظم بإنجيل المسيح "ويل لي ان لم ابشر" (1 قورنثية 9/16). وهذا مفرح ومعزٍ. لذا أحببت ان أشارك القرّاء بتأملي هذا في موسم الصوم.

 كان شاؤول يؤمن بقوّة بالمفهوم القومي الضيق والمحدِّد لله: إن الله هو إله إسرائيل وحده وليس إله البشر كلهِّم (كما اعتقد يونان ورفض الذهاب الى نينوى كي يخلص اهلها) اله شاؤول اله الشعب اليهودي المتعالي والرهيب والقدوس. لذا راح يهجم على من يؤمن بمفهوم مختلف لله كالمسيحيين: "أَمَّا شاؤول فكانَ يُفسِدُ في الكَنيسة، يَدخُلُ البُيوتَ الواحِدَ بَعدَ الآخَر، فيَجُرُّ الرِّجالَ والنِّساء، ويُلقيهم في السِّجْن… امَّا شاؤول ما زالَ صَدرُه يَنفُثُ تَهديدًا وتَقتيلاً لِتَلاميذِ الرَّبّ" (أعمال 8/ 3، 9/1)، لكن في طريق الشام وهو مصمم على اضطهاد المسيحيين، أدرك شاؤول بان إلهاً يقبل بقتل الانسان وتحطيمه لحسابه ليس بالإله الحقيقي. فالله لا يريد الحرب والقتل والدمار باسمه كما يفعل تنظيم داعش واخرون.

وفي خضم هذا العنف الديني الجهنمي الرهيب ناداه يسوع قائلاً: "شاؤول، شاؤول لِماذا تَضطَهِدُني؟ فقال: مَن أَنتَ يا ربّ؟ قال: أَنا يسوعُ الَّذي أَنتَ تَضطَهِدُه" (اعمال 9/4-5)، أي أنا في هؤلاء، فانقلب شاؤول وصار بولس وراح يعلن: كلنا "جسد واحد" (افسس 4/4).

أدرك ان الكلمة صار جسدا وحلَّ فينا، وان الله محبة وحياة ونعمة ونور (يوحنا 1/3 – 5)، ويطلب منا ان نحب إخوتنا أكثر من محبتنا لنفسنا. وكتب بولس في رسائله بعمق عن موضوع الله محبة وأب الجميع الذي بشر به يسوع:اً "أبانا الذي في السماوات.. لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض.." (متى 9/1-13). وهذا أجمل تعبير عن الذات الإلهية.

ما هي إرادة الله؟ هي ببساطة مطلقة سعادة جميع البشر وخلاصهم، ولا منفعة لإيمان لا يعمل من اجل تحقيق خلاص البشر وكرامتهم وسعادتهم، واي انتقاص من الانسان هو إهانة لله: "الحَقَّ أَقولُ لَكم: كُلَّما صَنعتُم شَيئاً مِن ذلك لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه" (متى25/40).

اذاً الوجه الحقيقي لله هو الآب والمحبة. هذا هو المفهوم الذي حمله يسوع الى الناس. لنتركن الجدالات اللاهوتية للمتخصصين وهي ضرورية. ولكي يعود المؤمنون إلى ينابيع إيمانهم الخلاقة،  الى رحابة الله، عليهم الخروج من عقد تشل وقوالب جاهزة  كونوها عن الله وتربوا عليها ونموا فيها، عليهم التخلص من الأفق الضيقة والموروث الجامد وينتقلوا من الكلمات إلى المعاني الخصبة: "لأَنَّ الحَرْفَ يُميتُ والرُّوحَ يُحْيي" (2 قورنثية: 3/6). ليتحول إيماننا  اذاً إلى إيمان شخصي واع وملزم. الإيمان حبّ وعلاقة وعطاء وحياة الله فينا، ويسوع لم يعطنا إنجيله لنبني عليه نظريات وفلسفات، بل لنبني عليه حياتنا، أي علاقاتنا ومواقفنا وعملنا ومستقبلنا.

يبقى على كل واحد ان يكون اكبر وان ينمو اكثر، ومن أعطي كثيراً كما يقول الإنجيل يُطالَب بأكثر (متى 25/14- 30).

 

 

شاهد أيضاً

البطريرك الكردينال ساكو يحتفل بقداس الاحد في بازيليك مار بطرس بروما

البطريرك الكردينال ساكو يحتفل بقداس الاحد في بازيليك مار بطرس بروما إعلام البطريركية يحتفل غبطة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *