أخبار عاجلة
الرئيسية / المقالات / الاحد الرابع من الصوم: الروح يطمح والجسد يشتهي

الاحد الرابع من الصوم: الروح يطمح والجسد يشتهي

الاحد الرابع من الصوم: الروح يطمح والجسد يشتهي

نستمر بقراءتنا لكتاب يشوع بن نون، والرسالة إلى رومية طيلة أحاد الصوم، والمقطع الذي نقرأه في الأحد الرابع من الصوم من كتاب يشوع بن نون (7/10-13)، لا يُعطينا الصورة الكاملة عن الحادثة التي بسببها يسقط يشوع على وجهه قدام تابوت الرب. إننا بصدد الظلام الذي تغلغل النور، فالشعب المُقدس، بحضور الهه، وبطاعته لكلمة الهه، والذي ينتصر على المدينة العظيمة اريحا، ها هو الان امام مدينة العي الصغيرة، يُهزم، والهزيمة ينسبها الكاتب إلى دخول الخطيئة بين ثنايا المُقدس، حيث يخالف عاكان وصية الرب ويأخذ من المُحرَّم، هذا عاكان الذي ينحدر من سبط يهوذا، يقود الشعب إلى الهزيمة وينحدر ببيته إلى النهاية، في حين ان هناك امرأة في الفصل الثاني (راحاب الزانية، ليست بيهودية) تكون بركة لكل اهل بيتها، انها لمفارقة عظيمة امام قرار الانسان الشخصي في مواجهته للتحديات المُختلفة (الشراهة والشر بالخفية)، كما اننا بصدد موضوع اخر ينوه اليه الكاتب المُقدس، إلا وهو الكبرياء الذي يملئنا حينما ننتصر على صعوبة كبيرة، ونتوقع ان اللاحقة السهلة سيُنتصر عليها بالقوة الشخصية، اننا امام ما يريده "الجسد – اللحم – المادة" وما يطمح اليه "الروح – الروح – الروح". وهذا عينه ما يتكلم عنه القديس بولس في القراءة الثانية (روم 8/12-17)، حيث استيعابنا لها يعود بنا إلى بداية الفصل الثامن، حيُثما يحملنا فكر القديس عن المضادة بين اللحم "sarko,j": أعماله وشريعته، وبين الروح "pneu/ma"، بكل ما تحمله ذات الكلمة (الروح) من قوة العلاقة بين روح الله وأرواحنا، حيثُ أن ذات الكلمة اليونانية مُستخدمة للاثنتين، وكيف يجب علينا ان نفسح المجال لهذا الروح كيما يتغلب على شريعة المادة، فالإنسان البار (الفصول الاربعة الاولى من الرسالة)، الذي افتداه يسوع المسيح، لا يزال ضعيفاً في الاخلاق، أي خاطئا حسب التعبير اليهودي. الإنسان المفدى بدم يسوع يحتاج إلى ان يعمل بالإماتات الأخلاقية بظل الروح وبقيادته ليُميت اعمال جسد الخطيئة المتمثل بالـ "سوما"، وهنا يُقدم لنا الرسول بُعداً جديداً لهذه العلاقة، حيثُ ان هذا العمل لا يكون بعدُ بروح الخوف والعبودية للديان العادل (حسب غل 4: 30-31)، وانما بروح الأبناء الذين يحترمون الآب ويدفعنا لنصيح: أبا الآب (أبا هي كلمة آرامية يضعها مرقس بلسان يسوع في الزيتون وهي عبارة خاصة بيسوع)، وبها يُنادي الأطفال أباهم "بابا"، والوصول بالعلاقة مع الآب إلى مستوى العلاقة مع من يهتم بنا ويراعي مشاعرنا، ويُضحي من اجلنا، فسيكون موقفنا معه، ليس بموقف المحكمة والديان، وانما موقف العائلة، التي تعيش بالفرح. فمقطع اليوم يدعونا إلى العيش بحسب الروح للحياة الأبدية في وسط عائلة تريد الخير لبعضها البعض والنجاح والتفوق، بل أيضا تتمنى الارث الأبدي لبعضها البعض، وهذا ما يحثنا للتأمل فيه، انجيل متي في مثل الكرامين القتلة، الذين يريدون اغتصاب هذا الارث وبشكل غير شرعي رغبين بوراثة ما ليس بالميراث. قد تكون الخاتمة مع هذا المثل، بمثابة الدعوة للتأمل حتى في الصراعات الاخوية الشائعة في ايامنا، من اجل الإرث الارضي متناسين انه الأب، مالك الإرث الحقيقي يعطي بدون حساب ويُعطي كيما يوحد، وليس ليُفرق ويخلق النزاعات. اننا مع يشوع ورومية ومتى، امام حقيقة الصراع بين ما يريده الاتحاد بالعمق مع الروح وما يشتهيه الجسد على مستوى الزمن.

 

 

شاهد أيضاً

الايمان ليس مشاهدة طوبائية *

الايمان ليس مشاهدة طوبائية * البطريرك لويس روفائيل ساكو يؤمن المسيحي ان الكشف الإلهي تجلَّى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *