الرئيسية / المقالات / الاحد الخامس من الصوم: ما نراه قد لا يكون الحقيقة

الاحد الخامس من الصوم: ما نراه قد لا يكون الحقيقة

  1. الاحد الخامس من الصوم: ما نراه قد لا يكون الحقيقة

يبدو أن الدهر الحالي حافل بالخداع، والحذر في اختياراتنا وقرارتنا هو واجب. إلا أن السقوط تحت وزر الخداع غدى لا مُحال منه، رُغم الكم الهائل من التحذيرات التي تصلنا يوميا في وسائل الاعلام، لأن أساليب الخداع عديدة، ومحاولات الإنسان الذي يبتغي الخلاص في حياته الارضية، قوية، امام اللارغبة في الخلاص الابدي. شائعة هي محاولات الخداع والحيلة في الكتاب المُقدس، البشرية منها (تك 27/35)، واللابشرية (تك 3/1)، والقراءة الاولى تُقدم لنا حيلة الجبعونيين للحصول على الحياة الارضية، من شعب الله، وليس الحياة الابدية من اله الشعب. فبعد ان توقفنا في الاحد الماضي امام كبرياء الشعب في حربه مع عاي وفشله، نجدنا اليوم امام الشعب الذي يعتبر نفسه حكيما، فيسقط من جديد، مما يُربك يشوع وكل الجماعة باكتشافهم انهم سقطوا تحت وزر الخديعة، لأن للخدعة تأثيرا سلبياً كبيراً على مستقبلهم. إن الحذر من الخديعة والضلال يوازي حذرنا من ان نخدع الاخرين ونوقعهم في ضلال، بل قد يكون اعظم (خير له ان يُعلق في عنقه حجر الرحى … لو 17/1-2)، فالخديعة تُشبع متطلبات الجسد وتُبعد عن الروح الساكن في العمق وشريعته. ورغم ما نقوله ونُحذر فيه من متطلبات الجسد، إلا ان الرسول بولس يُذكرنا اليوم بأهمية الـ "الجسد"، "sw/ma"، وكأننا بصدد ما تساءل عنه العديد من دارسي الكتاب المُقدس: هل هناك صلة لرومية 12-15 مع رومية 1-11، وخصوصا اننا ببداية القسم الأخلاقي من الرسالة؟ بالحقيقة حلقة الربط تتحقق في حرف العطف الـ"إذا" والواقع في 12/1، والذي يُشير إلى كل الفصل 11، حيثُما يقدم القديس فكرته عن التضحية الجسدية. فالجسد ليس واقعا سلبياً بل حقيقة ممكنة للمسير بحسب الروح، فيناشدنا قائلاً: "اناشدكم ان تُقربوا اشخاصكم (الترجمة الحرفية هي "اجسادكم")، "sw,mata u`mw/n" تضحية جسدية. لا يقصد هنا الجسد بصفته مميزاً عن النفس، بل الانسان بجملته، وهو يعمل في جسده وبه. بهذا الجسد الذي هو المكان اللازم لوجود الله وعمله وصلته به، بالإضافة إلى علاقته بالناس وبالعالم. فبأجسادنا نحن اعضاء المسيح (1 كور 6/15)، لأن الجسد للرب والرب للجسد (1 كور 6/13)، لذلك يجب ان نُقرب مع المسيح اجسادنا ذبيحة، فأجسادنا هي هياكل للروح القدس (1 كور 6/ 19-20). إن ما يُقدم في بداية هذا القسم من الرسالة هو جواب الانسان لكل ما وهبه الله له ويُشار إليه في الفصول السابقة، فهو المكافئة والشكر لهذا الاله، وهذا الشكر يتحقق في نوعية المسيرة باستخدام الفضائل والحسنات، لأن الاجساد (بمعنى الانسان الكامل: عقله وقلبه وتفاصيل جسده) المُستخدمة للرذائل والسيئات تُعد ميتة، كما قال القديس غريغوريوس. وهذا المسيرة تتم من خلال "خدمة روحية"، اي عبادة مُطابقة لطبيعة الله والانسان. وهي العبادة التي طالب بها انبياء اسرائيل (هو 6/ 6)، فنحن ومن خلال كياننا الكامل (جسدنا)، مدعون لعبادة حقيقة مُتجسدة بأفعال، تبتدأ بالابتعاد عن: "الاعتداد بالنفس" (الكبرياء)،لأن الذي يعاني من الكبرياء، غالبا ما يتعامل بحيلة مع الاخرين متوقعا انه حكيما في سيطرته، إلا أن الاعتداد بالنفس هي آفة تنخر المقومات الاساسية في بناء أي جماعة، لذا يحث الرسول الجماعة، على الابتعاد عنها بهذا الحلفان: "باسم النعمة الموهوبة لي"، مُعيداً الكلام الذي توسع فيه في 1 كور12/ 12-30 عن "جسد المسيح"، ورغم انه لا يتحدث عن الكنيسة "جسد المسيح"، بل عن "جسد واحد في المسيح"، في وحدة حية وعضوية، تكمُن في التنوع، واللاتشابه التام بين عضو وآخر، لذا يجب على كل عضو من اعضاء جسد المسيح، أن يكون فعالاً وناشطاً، يقوم بوظيفته التي أوكلت اليه، من دون مكرٍ ولا خداع، بل مستقيين من ماء الحياة التي تجري من جوف الكلمة الحية (يو 7/37-38). وهنا يتم ذكر لسبع مواهب لهؤلاء الأعضاء: النبوءة – الخدمة – التعليم – الوعظ – التدبير – الاجتهاد – الفرح (لا نجد فيما بينها الحيلة والخداع). بذلك نكون امام مثلث يتضمن: العبادة الافخارستيا (ف11)، جسد المسيح (ف12) والمحبة الاخوية (ف13)، فيا تُرى ما هو دوري وما هي الموهبة التي وكلت اليَّ في هذا الجسد المُقدس؟ وكيف استخدم ذكائي في مسيرتي مع الجماعة؟

 

شاهد أيضاً

!Christian Theology: Displacement, Return and Construction

Christian Theology: Displacement, Return and Construction! Patriarch Cardinal Louis Raphael Sako The Old Testament presents …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *